“فضيحة تهز المغرب… الطالبي العلمي يصف المغاربة بالعقول المتحجرة وارتباكاته اللغوية تكشف أزمة قيادة في هرم الحزب”

تحولت تصريحات الطالبي العلمي الأخيرة إلى شرارة غضب عارم بعدما اتُّهم بالإساءة المباشرة للمغاربة ووصفهم بـ“أصحاب العقول المتحجرة”، وهو تعبير صادم وغير مسبوق من الرجل الثالث في هرم الدولة. هذا المنصب الرفيع يفرض على صاحبه أن يزن كلامه بميزان رجل دولة يدرك وزن الكلمة وتأثيرها، ويضع اعتباراً لفلتات اللغة وضرورات اللياقة والكياسة، ويميز بين الخطاب الحزبي في خضم التجاذبات السياسية وبين الواجب الوطني الذي يقتضي أعلى درجات الانضباط والاتزان.

لكن المتتبع لخرجات الطالبي العلمي منذ بداية مساره السياسي يسجل عليه سجلاً طويلاً من التناقضات والانفلاتات اللسانية التي جعلت منه ظاهرة كلامية غير مستقرة. فمنذ أن كان مسؤولاً حزبياً يخوض المعارك السياسية إلى أن صار خطيباً في الحملات الانتخابية وبرلمانياً ورئيساً لمجلس النواب، ظل الرجل يقدم نماذج متكررة من الارتباك اللغوي والمفارقات بين القول والفعل، في مشاهد تُظهر اهتزازاً واضحاً في الأداء السياسي وافتقاداً لحس التقدير المطلوب من شخصية تحتل موقعاً حساساً في هرم السلطة.

التصريح الأخير، الذي مسّ كرامة المواطنين بشكل مباشر، جاء ليُفاقم ما يُنسب أصلاً للطالبي العلمي من تهرب من المساءلة وتراكم ملفات مالية لم تُحسم بعد، وهو ما دفع العديد إلى القول إن من يهاجم المواطنين هو نفسه مطالب بتقديم التوضيحات و«أداء ما في ذمته». ومع تصاعد موجة الغضب الشعبي، بات الرأي العام يتساءل: كيف لرجل دولة بهذا الحجم أن يسقط في هفوات لغوية وسياسية متكررة؟ وكيف لمن يُفترض أن يكون نموذجاً للاتزان أن يتحول إلى مصدر توتر وإحباط؟

المشهد اليوم في المغرب يكشف عن أزمة ثقة عميقة بين المواطن وبعض المسؤولين، حيث ينتظر الناس خطاباً مسؤولاً يرفع من منسوب الثقة، لا تصريحات تهدم ما تبقى منها. وبين اتهامات الإساءة، وشكوك الهروب من الاستحقاقات، وتناقضات الأداء، يجد الطالبي العلمي نفسه في قلب عاصفة سياسية وأخلاقية لا تهدأ، وسط مطالب واضحة بأن يقدّم الاعتذار والتوضيح، أو أن يتحمل تبعات كلامه ومواقفه أمام المغاربة.