فـرنسا.. النيابة تطلب سجن رشيدة داتي 4 سنوات ومنعها من الترشح 5 سنوات

في تطور قضائي لافت يهز المشهد السياسي الفرنسي، طالبت النيابة الوطنية المالية الفرنسية، اليوم الاثنين 28 شتنبر 2026، بالحكم على وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي بالسجن لمدة أربع سنوات، من بينها سنتان مع التنفيذ تحت سوار إلكتروني، وذلك في ختام محاكمتها أمام المحكمة الجنائية بباريس في قضية مرتبطة بتحالف رونو-نيسان والرئيس التنفيذي السابق للتحالف كارلوس غصن.

كما طلبت النيابة حرمان داتي من الأهلية للترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات، ومنعها من تولي الوظيفة العمومية للمدة نفسها، وهي مطالب تظل في انتظار قرار المحكمة ولا تشكل حكماً قضائياً بالإدانة.

وتقول النيابة إن القضية لا تتعلق بمجرد حصول داتي على أتعاب مهنية، وإنما بما إذا كانت هذه الأموال قد ارتبطت بتدخلات أو خدمات ذات طبيعة سياسية لصالح مصالح التحالف داخل المؤسسات الأوروبية.

وكانت داتي قد أبرمت عقداً مع الشركة المرتبطة بتحالف رونو-نيسان، فيما كان كارلوس غصن آنذاك على رأس التحالف. ويُعد تحديد طبيعة الخدمات التي قدمتها داتي، ومدى ارتباطها بعملها البرلماني الأوروبي، أحد المحاور الأساسية للمحاكمة.

تواجه رشيدة داتي اتهامات، من بينها:

وتتعلق هذه الاتهامات، بحسب ملف القضية، بالأموال التي حصلت عليها خلال فترة عضويتها في البرلمان الأوروبي، وبشبهة استخدام موقعها أو نفوذها البرلماني لمصلحة رونو-نيسان.

خلال المحاكمة، حاول الادعاء إبراز ما يعتبره تناقضاً بين طبيعة العقد المبرم مع داتي وبين بعض الأنشطة التي قامت بها خلال عضويتها في البرلمان الأوروبي.

وتطرق الملف إلى أسئلة ومبادرات برلمانية مرتبطة بقطاع السيارات، فضلاً عن وثائق ومذكرات وتبادلات مع مسؤولي رونو-نيسان، وهي عناصر تستخدمها النيابة لدعم روايتها بشأن طبيعة العلاقة بين داتي والتحالف.

في المقابل، تؤكد داتي أن الأموال كانت مقابل عمل قانوني واستشاري حقيقي، وتنفي أن تكون قد تقاضت أموالاً مقابل تدخلات سياسية غير مشروعة.

إلى جانب عقوبة السجن والمنع من الترشح وتولي الوظيفة العمومية، طلبت النيابة غرامة قدرها 450 ألف يورو.

وتأتي هذه المطالب في نهاية محاكمة امتدت من 16 إلى 28 شتنبر أمام المحكمة الجنائية بباريس، في ملف كانت داتي قد حاولت، عبر دفاعها، الطعن في الاتهامات الموجهة إليها والدفع ببراءتها.

رغم ثقل المطالب التي تقدمت بها النيابة، فإن رشيدة داتي لم تُدن بهذه العقوبات حتى الآن.

فالنيابة قدمت ملتمساتها إلى المحكمة، بينما يبقى القرار النهائي بيد القضاة الذين سيتعين عليهم تقييم الأدلة والدفوع المقدمة من مختلف الأطراف قبل إصدار الحكم.

وتؤكد داتي، عبر دفاعها، أنها لم ترتكب أي مخالفة وأن الأموال التي تلقتها كانت مرتبطة بخدمات مهنية، في حين تتمسك النيابة بوجود مؤشرات على علاقة غير مشروعة بين المقابل المالي وبعض الأنشطة التي قامت بها خلال ولايتها البرلمانية الأوروبية.

وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنظر إلى المسار السياسي لرشيدة داتي، التي سبق أن شغلت منصب وزيرة العدل الفرنسية ثم وزيرة الثقافة، وتشغل كذلك منصب عمدة الدائرة السابعة في باريس.

وفي حال تبنت المحكمة لاحقاً العقوبات التي تطلبها النيابة، فإن منع الترشح وتولي الوظيفة العمومية ستكون لهما تداعيات مباشرة على مستقبلها السياسي.

لكن في المرحلة الحالية، تظل هذه مطالب النيابة وليست حكماً قضائياً، كما تظل داتي مستفيدة من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم المحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *