فن التثعلب والتنقاز السياسي

الوطن 24/ بقلم: يونس لقطارني

يبدو الأفق اليوم ملبدا بالغيوم، وينتابني شعور بالضيق لما آلت إليه أحوالنا السياسية في الآونة الأخيرة من توتر، وسط جو مشحون يعج بعديد من الإرتزاقيين والانتهازيين، الذين حذقوا في أساليب المكر والكذب والنفاق والخداع، وباتوا خبراء في تدريس فن التثعلب بجدارة واستحقاق منتهي النظير!

فن التثعلب السياسي، هو أحد فنون السياسة القديمة، ومورس على مر العصور، وشواهد التاريخ العربي الإسلامي، تحفل بثعالب كثيرة وعديدة، لكن هذا الفن؛ بات أكثر إنتشارا في زمننا الرديء هذا بثعالب السياسة الماكرة.

لقد توفر معظم ساسة المغرب، في السنوات العشر المنصرمة، على مهارات ثعلبية نادرة، بعضها أكتسبوه عندما كانوا بالمعارضة، وخصوصا أولئك الذين عاشوا بأحذية بالية ودرجات هوائية نادرة، لكن “أفضل” تلك المهارات، هو ما إكتسبوه بعضهم من بعض، فهي عملية “تنمية بشرية” بالنسبة لهم، وتبقى في المقدمة “مهارة” تبديل الجلود، فضلا عن كونها أكثر تلك المهارات إثارة للقرف والإشمئزاز!

من المؤكد أن بعض عمليات نزع الجلود وإستبدالها بأخرى؛ تحركها دوافع موضوعية أو اضطرارية، كغياب الديمقراطية الداخلية، داخل الأحزاب والكتل التي ينتمون إليها، أو عدم انسجام قناعاتهم السياسية مع خطط الكتلة أو الحزب السياسي الذي ينتمون إليها.

إلا إن نسبة كبيرة؛ من الذين غيروا جلودهم مرارا وتكرارا وبلا خجل، كانوا بالحقيقة يمارسون ما يمارسه البدو من ترحال، طلبا للعشب والكلأ لجمالهم، وبذا يصح أن نطلق على هؤلاء السياسيين، تسمية البدو الرحل سياسيا.

البدو الرحل سياسيا تحركهم دوافع انتهازية، لا علاقة لها بالمصلحة العامة، التي يكثرون الحديث عنها بمناسبة أو بغير مناسبة، وهؤلاء ونظرا لإتقانهم لعبة الترحال السياسي، يرتدون لكل مكان ينتقلون اليه قميصا يلائمه، لكنهم سرعان ما يرمونه؛ ويلبسون قميصا آخر، اشتروه من سوق “البالات” السياسية، دون خوف من أن يصابون بالجرب السياسي والفطريات السياسية.

جمهرة هؤلاء الثعالب؛ معروفة بسيمائها من أثر التثعلب، وأنهم ولكثرة ترحالهم بين القوى السياسية، فقدوا ذيولهم التي قطعها صفق الأبواب وراء ظهورهم، فصارت صفة فقد الذيل دلالة تعريف عنهم، فما بال القوى السياسية تفتح أبوابها لهم؛ مع أنهم يأتونها بذيول قد قُطعت للتو، وأن آثار إنقطاع الذيل تبدو واضحة عندما يستديرون؟!

ثعالب السياسة مقطوعي الذيول، يلتحقون بقوى سياسية مقطوعة الجذور، ولذلك فإنها تقبلهم بلا خجل!

كلام قبل السلام: أي وصف تستحقه القوى السياسية التي تأوي الثعالب؟! ألا يليق بها أن توصف بأنها أوكار الثعالب؟!