قضية المعتقلين الإسلاميين بين الواقع والمأمول

الوطن24/عدنان دركول
. في حدود ماهو كائن وما ينبغي أن يكون يوجد مأزق وجودي تقبع في قعره قضية المعتقلين الإسلاميين التي مافتئت تبرح مكانها باحثة عن قبس نور في نهاية النفق المظلم ليتردد علينا السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح أين المشكلة هل في المعنى أم في المبنى…
هل نحن مستعدون فورا لاقتحام الساحة الحقوقية في ظل الممكن والمتاح، أم أننا نملك المؤهلات الكافية والشروط الموضوعية لنخوض معركتنا الخاصة وفق تصوراتنا واعتمادا على مسارنا الخاص الذي يعد مكونا أساسيا من مكونات الساحة الفكرية والثقافية المغربية.
في اعتقادي أن واقع الحال يحيل على حزمة من الاكراهات التي تساير أي عمل نضالي حقيقي مازالت معطياته ومخرجاته تؤثر على سياق الأحداث محليا ودوليا وان التماهي معها من قبل الجهات السلطوية يعد شكل من أشكال السقوط أو الهزيمة فالصراع الغربي الاسلامي مازال في مقدماته الاولى على خلاف تام مع ملفات مطلبية لمعتقلين سياسيين تخندقوا في صف اليسار فقضيتهم اخذت في الانفراج “بعد نضال طويل طبعا” وتم التعاطي معها بجدية بعدما شهد العالم استقرارا نسبيا اثر تفكك الاتحاد السوڤييتي وتزعم الولايات المتحدة قيادة العالم…
من جهة أخرى لا يستطيع احد أن ينكر أن العديد من الهيئات الحقوقية التي وجدت لنفسها موطئ قدم في الساحة الحقوقية المغربية على وجه التحديد تأسست على غرار منطلقاتها ولتكون درعا حاميا لتصوراتها وإطارا مهتما بحقوق أتباعها وذلك بالدفاع عن مكتسباتهم والمطالبة بحقوقهم الأساسية والسياسية والولوجية، لكنها رغم كل ذلك لا يمكن أن تعفى من مسؤوليتها تجاه الفئات المسحوقة فحقوق الانسان هي قضية الانسان وهي قيمة كونية لا تؤطرها سوى الخصوصيات الثقافية للشعوب و المجتمعات، فعلى مستوى المغرب لا يستطيع أي فصيل سياسي عارض النظام بشراسة في مرحلة ما أن ينكر أن العنصر الثابت في المعادلة هو حضور المخزن الذي نكل بمعارضيه اشد التنكيل، كما أنه لا يمكنهم ستر حقيقة أن المخزن كان سخيا مع مناوئيه مستغلا بذلك سياقات دولية خدمت مصالح الجميع في إطار رابح رابح فإعصار المخزن أتى على قلاع المعارضة ودكها مسترشدا في ذلك برياح المجتمع الدولي الذي يقوده الغرب، ولازال…
إن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتجريد الإنسان من كرامته وحريته وعزله عن محيطه وشيطنته حالة تراجيدية تضيق بها مسالك الايديولوجية، إن قضية حقوق الانسان تحتاج فضاء أوسع وأرحب فضاء يعترف بأوجاع الاخرين ويقر بمعاناتهم ويعلي من أصواتهم المكبوتة.
و إننا اذ نجد أنفسنا أما هكذا واقع فإنه يجدر بنا لزاما البحث عن أرضية مشتركة تؤسس لمشهد حقوقي يسع الجميع ويلعي من صوت الحق في سبيل كشف الحقيقة؛ الحقيقة كاملة.
كما يجب أن نعي أننا نتقاطع مع خصومنا في مواجهة التعسف المخزني في الكثير من الوقائع الممنهجة فإن عدمنا نحن الوسائل التي من شأنها أن ترفع عنا الظلم والتعسف وتخفف عنا وطأة المخزن فإن أي جهة حقوقية تمكنت من المتوقع داخل الحقل الحقوقي بالمغرب وجعلت الإنسان قضيتها الأولى فإن عليها مسؤوليات أخلاقية فهي مطالبة أمام التاريخ وأمام الرأي العام بكشف الحقيقة وفضح الانتهاكات وأي تحيز في مسارها أو تمييز في سياستها يعد طعنا في مصداقيتها كإطار حمل على عاتقة الوقوف في وجه التعسف المخزني لصالح المعذبين في الأرض.
