نعمــة الطـــــلاق

الوطن 24/ بقلم: ياسمينة الواشيري
يعتبر الطلاق وصمة عار في مجتمعنا المغربي، بسبب هيمنة العقلية الذكورية فهناك من يصف المرأة المطلقة بأنها فاشلة، لكونها لم تحافظ على استمرارية العلاقة الزوجية، أو يعتبر بأن هناك ما يعيبها لكونها أصبحت مطلقة دون النظر إلى الأسباب الحقيقية، التي أدت بها إلى ذلك الطلاق والتي قد يكون الرجل سببا فيه، بسبب فشله في احتواء تلك الزوجة والمحافظة عليها، فهناك رجال لا يمتون للرجولة بصلة لفساد أخلاقهم وانعدام صفات الرجولة والمودة والرحمة فيهم، والتي حث عليها الإسلام إذ يقول الله عز وجل “هن لباس لكم وأنتم لباس لهن” بالإضافة إلى انعدام التوافق والتكامل والانسجام بين الزوجين، مما يجعل استمرارية الزواج مستحيلة فما جدوى زواج مبني على المصالح والنفاق ويحط من كرامة المرأة، إذ يعتبر الطلاق الحل الأنسب لخروجها من جحيم وعذاب محتوم عليها، لتصبح حرة طليقة وتتخلص من زواج فاشل ينغص عليها حياتها.
إن بعض النساء المطلقات يعشن معاناة كبيرة داخل مجتمعنا المغربي، لكونهن يعجزن عن إعالة أنفسهن وأطفالهن خصوصا وأن القضاء لا ينصفهن في الكثير من الأحيان، في نفقتهن وحقوقهن الشرعية فهناك نساء مطلقات لا يأخدن حقهن من أزواجهم، لكونهم لا يتوفرون على دخل قار لتضطر المرأة أن تقبل بأي عمل كيفما كان، لتوفر لقمة العيش لها ولأطفالها خصوصا اذا لم تكن تتوفر على شهادة أو مستوى دراسي جيد يخول لها إيجاد عمل بظروف جيدة، ناهيك عن ما تتعرض له المرأة المطلقة من مضايقات داخل مجتمعنا، الذي لا يحترم المرأة بصفة عامة فكيف للمطلقة ان تأخذ حقها على جميع الأصعدة وتجد الدعم من طرف الدولة سواء النفسي أو المعنوي مما يضمن لها العيش الكريم؟
رغم أننا في الألفية الثالثة فما زالت المرأة المطلقة ينظر إليها على أنها عاجزة، لكونها ليس لديها رجل يحميها فإلى متى ستظل هذه الأفكار الرجعية تسيطر على العقول؟ فهناك نساء بألف رجل اخترن العيش بدون زواج، لكنهن استطعن تحقيق ذواتهن وقمن بتربية أولادهن أحسن تربية، إذ لعبن دور الأب والأم وقمن باحتضان أطفالهن بمفردهن، وحققن الكثير من الإنجازات فما الذي سيعيق المرأة المطلقة من إثبات وجودها داخل المجتمع؟ فربما تخلصها من رجل فاشل حررها من قيود كانت تمنعها من التحليق عاليا، وتحقيق طموحاتها وأحلامها والعيش بسلام وطمأنينة، والتخلص من زواج كان يكدر عليها صفو حياتها.
إن الطلاق هو أبغض الحلال عند الله لكنه يعتبر حلالا طيبا، لكونه السبيل الوحيد لإنهاء علاقة فاشلة فاسدة بكل المقاييس، فلابد من العمل على التوعية وتغيير العقليات والتخلص من النظرة الدونية للمرأة، وعدم اعتبارها شخصية غير مكتملة بدون رجل فالمرأة كائن قوي رغم رقته، إلا أنه قادر على صنع المعجزات والمضي قدما نحو النجاح والازدهار وتحقيق ما قد يعجز عنه بعض الرجال، فإذا كان الرجال قوامون على النساء بما ينفقون كما قال الله عز وجل، فهناك نساء في عصرنا الحالي هم من ينفقون على أسرهن في ظل وجود الزوج، الذي يتخلى عن مسؤوليته كرجل ويرغب من زوجته أن تنفق عليه وعلى أطفاله، وما اكثر هذا الصنف من الرجال في زمننا هذا.
لابد للمرأة المطلقة التي لا تتوفر على دخل قار أن تجد الدعم من طرف الدولة، هي وأطفالها وأن تعمل على إدماجها في سوق الشغل، بدل من أن تجد نفسها في الشارع هي وهؤلاء الأطفال، إذ نجد نساء مطلقات يلجأن إلى التسول لضمان قوتهن اليومي، دون الحديث عن اللواتي يؤدي بهن الفقر للانحراف ويتعرضن للاستغلال، فإلى متى سيظل مجتمعنا قاس على نساء ليس لهن ذنب سوى أنهن اخترن العيش بكرامة؟ فهناك نساء متزوجات معنفات محرومات من أبسط الحقوق، لا يستطعن الطلاق والعيش بحرية لأنهن لم يحققن الاكتفاء الذاتي، فيخترن العيش في جحيم زواج خوفا من الطلاق وتبعاته عليهن، فكما يعتبر الزواج نعمة يعد الطلاق كذلك نعمة، إذ يمكن لكلاهما أن يصبح نقمة في الكثير من الحالات، فما أعظم ديننا الذي حرم على الرجل إهانة المرأة، وحثه على معاشرتها بالمعروف أو الانفصال عنها بإحسان مع تمتيعها بكامل حقوقها، وجعل من الطلاق رحمة بنساء لا حول لهن ولا قوة.
