11 يوماً فوق دفة سفينة.. ثلاثة نيجيريين يتحدّون الموت للوصول إلى أوروبا

في واحدة من أكثر قصص الهجرة غير النظامية إثارة للصدمة، عاش ثلاثة رجال نيجيريين 11 يوماً في مواجهة مباشرة مع الموت، بعدما اختبؤوا فوق دفة سفينة تجارية في رحلة بحرية من نيجيريا باتجاه جزر الكناري الإسبانية.

لم يكن الثلاثة داخل مقصورة آمنة أو على متن قارب مجهز لعبور المحيط، وإنما اتخذوا من مساحة ضيقة فوق دفة السفينة ملجأ لهم، بينما كانت مياه المحيط الأطلسي تتحرك أسفلهم طوال الرحلة.

السفينة غادرت ميناء لاغوس في نيجيريا، وبعد رحلة استمرت 11 يوماً وصلت إلى ميناء لاس بالماس بجزر الكناري، حيث اكتُشف وجود الرجال الثلاثة فوق الدفة، في مشهد وثقته الصور وأثار اهتماماً واسعاً.

كانت الرحلة بمثابة اختبار قاسٍ لقدرتهم على البقاء.

برد قارس، رياح، أمواج، جفاف وإرهاق شديد، فضلاً عن خطر السقوط في المحيط في أي لحظة. ومع مرور الأيام، أصبحت أجسادهم أكثر إنهاكاً، بينما لم يكن أمامهم مكان حقيقي يحميهم من الظروف القاسية.

وعند اكتشافهم وإنقاذهم، ظهرت عليهم علامات واضحة للإعياء والجفاف وانخفاض حرارة الجسم، قبل أن يتلقوا الرعاية الطبية اللازمة.

الصورة التي انتشرت لهم وهم يجلسون فوق دفة السفينة تختصر حجم المخاطرة: أجساد بشرية معلقة بين سفينة ضخمة ومحيط لا يرحم.

وراء هذه الصورة الصادمة قصة أكبر من مجرد رحلة سرية.

إنها قصة أشخاص اختاروا المخاطرة بحياتهم أملاً في الوصول إلى أوروبا، حتى وإن كان الطريق إليها يمر عبر أخطر الأماكن الممكنة.

الهجرة غير النظامية من غرب إفريقيا نحو جزر الكناري أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر طرق الهجرة البحرية خطورة، حيث يضع المهاجرون حياتهم في مواجهة المحيط بحثاً عن فرصة جديدة وحياة أفضل.

لكن ما قام به هؤلاء الرجال الثلاثة يكشف مستوى آخر من المخاطرة؛ فقد كان عليهم أن يقضوا أياماً طويلة في مكان لم يكن مصمماً أصلاً لوجود البشر، دون حماية حقيقية من البحر والطقس.

انتهت رحلة الرجال الثلاثة بالوصول إلى الأراضي الإسبانية، لكن قصتهم تفتح الباب أمام سؤال أكثر إيلاماً:

فخلف كل صورة ناجية من البحر، توجد عشرات القصص التي لا تصل إلى وسائل الإعلام، وأسماء أشخاص اختفوا في عرض المحيط دون أن يعرف أحد أين انتهت رحلتهم.

لقد وصل هؤلاء الثلاثة إلى اليابسة بعد 11 يوماً من الخوف والجوع والعطش والإرهاق، لكن الصورة التي تركوها وراءهم ستظل واحدة من أكثر الصور اختصاراً لمأساة الهجرة غير النظامية:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *