280 مليار درهم تفتح سؤال المحاسبة في المغرب.. أين ذهبت الأموال؟

الوطن24/ خاص
أعاد تصريح متداول حول 280 مليار درهم النقاش إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في المغرب: تدبير المال العام وحدود المسؤولية والمحاسبة.
الرقم، الذي جرى تداوله في سياق نقاش سياسي ومالي، يفرض قبل كل شيء التحقق من مصدره، وطبيعته، والفترة الزمنية التي يغطيها، وما إذا كان يتعلق بالدعم أو النفقات العمومية أو المديونية أو برامج مالية متعددة.
وهنا تبدأ مسؤولية الصحافة والمؤسسات معًا: الأرقام الكبرى لا تكفي وحدها، بل تحتاج إلى وثائق ومعطيات رسمية تشرح للرأي العام أين صُرفت الأموال، وفي أي إطار، وما النتائج التي تحققت مقابلها.
المواطن يريد أن يفهم
بالنسبة للمواطن المغربي، لا تبدو هذه الأرقام مجرد حسابات مالية بعيدة عن حياته اليومية.
فالمغربي يواجه تكاليف السكن، والتعليم، والصحة، والنقل، والمواد الأساسية، وغيرها من الالتزامات التي تجعل كل حديث عن مئات المليارات مثيرًا للاهتمام والقلق في الوقت نفسه.
والسؤال هنا ليس اتهام جهة معينة، وإنما سؤال مشروع في دولة المؤسسات:
كيف صُرفت هذه الأموال؟ وما البرامج التي وُجهت إليها؟ وما النتائج التي تحققت؟
أين تقف المحاسبة؟
المغرب يتوفر على مؤسسات دستورية وقانونية للرقابة والتدقيق والمساءلة، من البرلمان إلى مؤسسات الحكامة والرقابة المالية والقضاء، ولكل مؤسسة اختصاصاتها.
لذلك فإن الحديث عن أرقام بهذا الحجم يجب أن يقود إلى التدقيق المؤسساتي، لا إلى إطلاق أحكام مسبقة على الأشخاص أو الجهات.
وإذا كشفت عمليات التدقيق وجود اختلالات أو مسؤوليات، فإن القانون وحده هو الذي يحدد طبيعة المسؤولية والجهة المختصة بترتيبها.
أما إذا كانت الأرقام المتداولة صحيحة من حيث السياق والمضمون، فمن حق الرأي العام أن يحصل على شرح واضح ومفصل حولها.
وإذا كانت غير دقيقة أو جرى تداولها خارج سياقها، فمن واجب الجهات المعنية أيضًا تقديم التوضيحات اللازمة.
أسئلة مشروعة لا اتهامات
في هذا الملف، يمكن طرح عدد من الأسئلة دون إصدار أحكام مسبقة:
- ما المصدر الرسمي لرقم 280 مليار درهم؟
- ما الفترة الزمنية التي يغطيها هذا الرقم؟
- هل يتعلق بنفقات، أم دعم، أم التزامات مالية، أم مجموع برامج؟
- ما القطاعات والبرامج التي استفادت من هذه المبالغ؟
- ما النتائج التي تحققت على أرض الواقع؟
- هل خضعت هذه البرامج للتقييم والتدقيق؟
- هل نُشرت التقارير والبيانات المتعلقة بها للرأي العام؟
- وفي حال تسجيل اختلالات، ما هي الآليات القانونية المعتمدة لتحديد المسؤوليات؟
هذه الأسئلة لا تعني اتهام أي مسؤول، وإنما تعكس مبدأ بسيطًا: كلما ارتفعت قيمة المال العمومي، ارتفعت الحاجة إلى الشفافية والتفسير والتقييم.
لا محاسبة بلا دليل.. ولا ثقة بلا شفافية
الحديث عن المال العام يحتاج إلى الدقة نفسها التي تحتاج إليها المحاسبة.
فلا يجوز تحويل رقم متداول إلى حكم قضائي أو إدانة سياسية، كما لا ينبغي أن تتحول الأرقام العمومية إلى مادة غامضة لا يستطيع المواطن فهمها.
المطلوب هو نشر المعطيات، وتوضيح الأرقام، وتمكين مؤسسات الرقابة من القيام بأدوارها، ثم ترك تحديد المسؤوليات للجهات المختصة، وفق القانون.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق جوابًا واضحًا:
إذا كان رقم 280 مليار درهم يعكس معطيات مالية رسمية، فما تفاصيله؟ وأين يمكن للمواطن الاطلاع على الوثائق التي تفسر مساره ونتائجه؟
لأن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالأرقام الكبيرة وحدها، ولا بالشعارات، وإنما بـالشفافية، والتدقيق، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق القانون.
الوطن24: لا اتهام بلا دليل، ولا محاسبة بلا تحقيق، ولا ثقة بلا شفافية.
