المغرب: حي أم كلثوم بمرتيل… عزلة مزمنة رغم تعدد الاتفاقيات وتوفر الاعتمادات.

رغم تعدد الاتفاقيات والبرامج المعلنة لتأهيل مدينة مرتيل شمال المغرب، لا يزال حي أم كلثوم يعيش وضعاً مأساوياً من التهميش والإقصاء، في مشهد يختزل فشل السياسات المحلية في تنزيل المشاريع المبرمجة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل الاعتمادات المالية المرصودة.

وفي هذا الإطار، فجّر الأستاذ محمد أشكور، المنسق الإقليمي لشبيبة حزب الاتحاد الدستوري بعمالة المضيق–الفنيدق، ما وصفه باختلالات خطيرة في تدبير مجلس جماعة مرتيل، مؤكداً أن حي أم كلثوم ظل خارج حسابات التأهيل، رغم توفر شروط قانونية ومالية كفيلة بفك العزلة عنه منذ سنوات.

وكان مجلس جماعة مرتيل قد صادق خلال دورة فبراير 2025 على مشروع اتفاقية خصوصية لإنجاز برنامج تكميلي لتأهيل المدينة، في إطار اتفاقية الإطار الموقعة سنة 2009. وقد رصدت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بالمغرب غلافاً مالياً قدره 22 مليون درهم، موزعاً على خمس جماعات ترابية هي: مرتيل، المضيق، الفنيدق، العليين وبليونش، على مدى أربع سنوات (2024–2027).

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد خُصص لسنتي 2024 و2025 مبلغ إجمالي قدره 11 مليون درهم، بمعدل 5.5 ملايين درهم لكل سنة، غير أن هذا البرنامج، يؤكد أشكور، لم يعرف أي تنزيل فعلي على أرض الواقع، باستثناء صور بروتوكولية ولقاءات رسمية دون أثر ملموس.

وسبق لرئيس المجلس الجماعي لمرتيل، مراد أمنـيول، أن أعلن منح الأولوية للأحياء المشمولة بالاتفاقية، وهي: الأغراس، أحريق، الواد المالح، الرميلات والسواني، مع الانفتاح على باقي الأحياء الناقصة التجهيز، ومن ضمنها حي أم كلثوم، الذي يساهم، وفق المتحدث، بمداخيل مالية مهمة في ميزانية الجماعة عبر رخص البناء ورسوم الخدمات.

كما أن مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بالمغرب كان قد رصد اعتماداً مالياً قدره 7 ملايين درهم لتهيئة تجزئة حي أم كلثوم، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من المجال الحضري لمدينة مرتيل. وتنص المادة 9 من الاتفاقية الوزارية صراحة على إمكانية توسيع البرنامج التكميلي، مع مساهمة الجماعة بتمويلات إضافية لتغطية الأحياء غير المشمولة.

إلى جانب ذلك، توجد اتفاقية أخرى تجمع مجلس جماعة مرتيل بمجلس عمالة المضيق–الفنيدق ومجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، خاصة بالمدن، بغلاف مالي إجمالي قدره 20 مليون درهم، أي ما يعادل حوالي 660 مليون سنتيم لكل جماعة.

وبذلك، يبرز أن الاعتمادات المتاحة لمدينة مرتيل تشمل:
11 مليون درهم في إطار اتفاقية وزارة إعداد التراب الوطني،
660 مليون سنتيم ضمن اتفاقية المدن،
و7 ملايين درهم مخصصة حصرياً لحي أم كلثوم من ميزانية الجهة.

ورغم هذه الإمكانيات، يضيف أشكور، فإن حي أم كلثوم يعيش منذ سنة 2009 على وقع الفيضانات، وتدهور البنية التحتية، وغياب الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، متسائلاً عن مصير هذه الاعتمادات وأسباب استمرار التهميش، خاصة في ظل تدبير سياسي موحد، حيث يسير حزب واحد أغلب الجماعات الترابية بعمالة المضيق–الفنيدق، إضافة إلى مجلس العمالة، فيما تتولى وزارة إعداد التراب الوطني من الحزب نفسه الإشراف على البرنامج.

وختم المنسق الإقليمي لشبيبة الاتحاد الدستوري بالمطالبة بفتح تحقيق جدي في تعثر هذه المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنصاف ساكنة حي أم كلثوم بالمغرب، عبر تنزيل فعلي للاتفاقيات الموقعة، بعيداً عن منطق الشعارات والوعود غير المنجزة.