المرأة المغربية حقوق على الورق وصمود في الواقع

الوطن 24/ بقلم: غزلان بلحرشي
لا أحد يُنكر أن الدستور المغربي منح المرأة مجموعة من الحقوق، وأن القوانين تؤكد حمايتها على المستوى النظري.
غير أن الواقع يكشف حقيقة مختلفة، حيث تبقى العديد من هذه الحقوق حبرًا على ورق، بعيدة عن التطبيق الفعلي.
فالمرأة المغربية ما تزال تواجه صعوبات حقيقية في الوصول إلى العدالة، وتمييزًا داخل الأسرة وفي سوق الشغل، إضافة إلى غياب الحماية في لحظات تكون فيها في أمسّ الحاجة إلى الإنصاف.
الفجوة بين النص القانوني والممارسة اليومية واسعة، والمرأة تظل أول من يدفع ثمن هذا الخلل.
اليوم نرى المرأة حاضرة في الجامعات، في المقاولات، في الإعلام، داخل الجمعيات، وحتى في المشهد السياسي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل وصلت إلى هذه المواقع بدعم حقيقي من المجتمع؟
الجواب، في كثير من الحالات، هو لا.
فالمرأة المغربية لم تُمنح مكانتها بسهولة، بل فرضت وجودها بجهد مضاعف وبكلفة نفسية واجتماعية مرتفعة.
تدرس، تعمل، تتحمل مسؤوليات متعددة، وتواجه نظرات وأحكامًا تُحاول في كل مرة إعاقتها كلما خطت خطوة نحو التقدّم.
نجاحها لم يكن هدية، بل نتيجة معركة يومية.
أما المساواة بين الجنسين، فهي عبارة جميلة تتكرر في الخطابات الرسمية، لكنها في الواقع تظل مطلبًا أكثر منها ممارسة فعلية.
فالمرأة تُنتقد لأنها قوية، وتُهاجم لأنها ناجحة، ويُسمح لها بالحلم فقط داخل الحدود التي يرسمها الآخرون لها.
الحقيقة المؤلمة ليست في وجود حقوق مُعلنة للمرأة، بل في غياب الاعتراف المجتمعي الكامل بها وتفعيلها على أرض الواقع.
فالمرأة المغربية لا تحتاج إلى مزيد من الوعود أو الشعارات، بل إلى احترام حقيقي، ومساواة فعلية، وواقع منصف يليق بكرامتها وقدرتها ودورها داخل المجتمع.
وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل المرأة المغربية تقاوم، وتفرض وجودها، رغم كل شيء.

كلام جميل جدا