زلزال في بيت الكرة الإفريقية… اعترافات خطيرة تعيد نهائي المغرب والسنغال إلى الواجهة

الوطن24/ خاص
عادت أجواء الجدل لتخيم بقوة على كواليس نهائي كأس الأمم الإفريقية، بعد تسريبات واعترافات منسوبة إلى الكونغولي أوليفيي سفاري، رئيس لجنة الحكام داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خلال اجتماع المكتب التنفيذي الذي احتضنته تنزانيا، في معطيات وُصفت بأنها الأخطر منذ إسدال الستار على تلك المواجهة المثيرة للجدل بين المغرب والسنغال.
وفق الروايات المتداولة، والتي نقلت جزءاً منها منصة “وين وين”، فإن سفاري أقرّ بوجود ضغوط حقيقية مورست خلال النهائي، مشيراً إلى أن المنتخب السنغالي ساوم على العودة لاستكمال المباراة، مقابل عدم توجيه إنذارات للاعبيه بعد واقعة الانسحاب. الأخطر من ذلك، الحديث عن تعليمات صدرت للحكم الكونغولي جون جاك ندالا بعدم إنذار اللاعبين، حفاظاً ـ حسب الرواية ـ على صورة الكرة الإفريقية أمام أنظار الاتحاد الدولي لكرة القدم وشاشات العالم.
هذه الادعاءات، إن ثبتت صحتها، لا تتعلق بخطأ تقديري أو حالة تحكيمية معزولة، بل تمس صميم مبدأ استقلال القرار التحكيمي. لأن أي تدخل لتوجيه الحكم في نهائي قاري، وتحت مبرر “حماية صورة إفريقيا”، يعني عملياً تغليب الاعتبارات السياسية والمؤسساتية على روح القانون واللعبة.
الرواية الثانية تضيف بعداً أكثر حساسية، إذ تتحدث عن رغبة داخل أجهزة الكاف في عدم إنهاء المباراة قبل موعدها القانوني، ما قد يُفهم منه وجود تساهل مقصود مع سلوك احتجاجي داخل الملعب. كما يُثار سؤال ثقيل حول ما إذا كان تقرير الحكم النهائي تضمّن فعلاً كل الوقائع كما حدثت، أم أنه جاء منسجماً مع تفاهمات مسبقة، إن وُجدت.
كل واحدة من هذه النقاط، لو عُرضت أمام جهة قضائية رياضية مختصة، قد تشكل وحدها أساساً لفتح مسطرة تحقيق معمقة، سواء داخل هياكل الكاف أو أمام محكمة التحكيم الرياضية. لأن الاعتراف، في المنطق القانوني، متى كان صريحاً ومؤكداً، يصبح عنصراً محورياً في بناء الملف.
المؤكد أن الصمت لم يعد خياراً مريحاً. فإما أن تصدر الكاف توضيحاً رسمياً دقيقاً يفند أو يشرح ما نُسب إلى رئيس لجنة حكامها، أو تفتح تحقيقاً شفافاً ومستقلاً يضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة. أما ترك الأمر في دائرة التسريبات ومنصات التواصل، فسيحوّل القضية من جدل رياضي عابر إلى أزمة ثقة عميقة داخل المنظومة الكروية الإفريقية.
اليوم، الكرة في ملعب المؤسسات. لأن ما يُتداول ليس مجرد “فيلم كونغولي” كما يسميه البعض، بل اتهامات تمس نهائي بطولة قارية، وبلداً منظماً، ومنتخباً قيل إنه كان ضحية “حروقات” على أكثر من مستوى. وبين الرواية والنفي، يبقى مطلب الشفافية هو العنوان الأبرز… حمايةً لصورة إفريقيا الحقيقية، لا صورتها المؤقتة أمام الكاميرات.
