المغرب.. جامعة ابن طفيل بالقنيطرة بين “التسيير المؤقت” وتعطّل مصالح الطلبة

تشهد جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة في المغرب وضعا إداريا غير مسبوق، في ظل استمرار ما يصفه متتبعون بـ”التسيير المؤقت المزمن”، وغياب عمداء ومدراء رسميين لثماني مؤسسات وكليات تابعة لها، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مصالح مئات الطلبة، خاصة في المدرسة العليا للتربية والتكوين.

ففي وقت كان يُنتظر أن يشكل تنصيب رئيس جديد للجامعة بتاريخ 23 يناير 2026 محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتجاوز مرحلة انتقالية امتدت لأكثر من سنة، لا تزال عدة مؤسسات تُدار بالنيابة، فيما يغيب الإعلان عن مباريات فتح الترشيحات لتعيين عمداء ومدراء بشكل رسمي، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل في المغرب.

وتفيد معطيات من داخل الحرم الجامعي أن المدرسة العليا للتربية والتكوين بالقنيطرة عرفت، خلال الأيام الماضية، غياب المدير ونائبه، مع توقف شبه كلي في معالجة عدد من الملفات الإدارية. وتراكمت مئات طلبات الحصول على شهادة الطالب، وهي وثيقة ضرورية لإنجاز ملفات إدارية مستعجلة، من بينها الاستفادة من بطائق الاشتراك في النقل السككي خلال شهر رمضان، خاصة لفائدة الطلبة القادمين من مدن مجاورة مثل سيدي سليمان وسيدي يحيى الغرب وسيدي قاسم وسوق الأربعاء الغرب.

كما جرى رصد تأخر في توقيع وتسليم الشواهد والدبلومات، في انتظار التأشير الإداري، ما خلق حالة من القلق والتوتر في صفوف الطلبة وأسرهم، خصوصا أولئك المرتبطين بآجال مباريات أو ملفات عمل أو متابعة دراسات عليا.

وعند توجه بعض المرتفقين إلى رئاسة جامعة ابن طفيل طلبا لحل الإشكال، باعتبارها الجهة المسؤولة عن ضمان استمرارية المرفق العمومي، فوجئوا – بحسب شهادات متطابقة – باستمرار الغياب الإداري، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى نمط التدبير الحالي.

ويرى متابعون للشأن الجامعي بالمغرب أن استمرار حالة “المؤقت” لأزيد من 13 شهرا، عبر تمديدات متتالية كل ثلاثة أشهر، أفرغ الاستثناء من مضمونه القانوني، وأدى إلى نوع من الضبابية في القرار الإداري، انعكس على الأداء البيداغوجي والبحث العلمي وعلى صورة الجامعة في محيطها المجتمعي.

كما يربط فاعلون حقوقيون بين هذه الوضعية وبين الحاجة الملحة إلى تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاما مع الدستور المغربي، خاصة في ما يتعلق بضمان استمرارية المرافق العمومية وجودة الخدمات الإدارية المقدمة للطلبة.

ويؤكد مهتمون أن الإصلاح لا يقتصر فقط على تعيين مسؤولين جدد، بل يستدعي إرساء معايير شفافة في إسناد المناصب، تقوم على الكفاءة والمشاريع البيداغوجية الواضحة، مع فتح تحقيقات وافتحاصات عند الاقتضاء للوقوف على مكامن الاختلال، وتحديد المسؤوليات.

وتطرح هذه التطورات سؤالا أوسع حول واقع الحكامة في بعض مؤسسات التعليم العالي بالمغرب، ومدى قدرة المنظومة الجامعية على الاستجابة السريعة لانشغالات الطلبة، الذين يشكلون الحلقة الأضعف في أي ارتباك إداري.

وفي انتظار تفاعل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار مع هذه المعطيات، يبقى الرهان الأساس هو إعادة الثقة داخل الحرم الجامعي، وضمان حق الطلبة في خدمة إدارية سلسة وعادلة، باعتبار الجامعة فضاء للعلم والتكوين لا مجالا لتعطيل المسارات الأكاديمية.