من قلب الأحياء الشعبية بفرنسا… نادي ملاكمة يحوّل شباب “سايج” من الهامش إلى أبطال ويحصد اعترافاً وطنياً

الوطن 24/ خاص
في زمنٍ أصبحت فيه الأحياء الشعبية بفرنسا تُقدَّم في كثير من الأحيان كفضاءات للهشاشة والعنف والإقصاء، يبرز من مدينة Pessac نموذج استثنائي قلب الصورة النمطية رأساً على عقب، بعدما نجح نادي USSAP BOXE في تحويل رياضة الملاكمة إلى مشروع إنساني واجتماعي أعاد الأمل لمئات الشباب.
النادي الذي وُلد وسط حي “سايج” الشعبي، حيث كانت التداريب تُقام في بداياتها أسفل العمارات السكنية، تمكن اليوم من انتزاع الوسم الوطني “الأداء الاجتماعي 2026-2028” الذي تمنحه Fédération Française de Boxe، في اعتراف رسمي بمسار تجاوز ثلاثة عقود من العمل الميداني والتأطير الاجتماعي والرياضي.
هذا التتويج لم يكن مجرد لقب إداري أو شهادة رمزية، بل رسالة قوية تؤكد أن الرياضة قادرة على إنقاذ الشباب من الضياع، وصناعة قصص نجاح حقيقية داخل أحياء كثيراً ما وُضعت في دائرة التهميش.
وعلى مدى أكثر من 30 سنة، تحول النادي إلى فضاء للتربية والاندماج وإعادة بناء الثقة بالنفس، حيث خرج من قلب الحي أبطال لفرنسا، ومؤطرون، ومتطوعون، وشباب اختاروا طريق النجاح بدل السقوط في الانحراف والعنف.
ويؤكد المشرفون على النادي أن رسالته لم تقتصر على التكوين الرياضي فقط، بل امتدت لتشمل مرافقة الأسر، والعمل مع الأشخاص في وضعية إعاقة، وخلق بيئة إنسانية تمنح للشباب فرصة جديدة للحياة.
محمد الجامعي، المؤطر داخل النادي ورئيس اللجنة الجهوية لنوفيل أكيتان، اعتبر أن هذا الاعتراف الوطني هو ثمرة سنوات طويلة من التضحية والعمل اليومي داخل الميدان، مشدداً على أن “الملاكمة ليست مجرد رياضة، بل وسيلة للإدماج وصناعة الأمل”.
كما وجه النادي دعوة مفتوحة لوسائل الإعلام من أجل زيارة مقر النادي والاطلاع عن قرب على التجربة الإنسانية التي جعلت من قاعة ملاكمة بسيطة مشروعاً مجتمعياً حقيقياً يغير مصير الشباب داخل الأحياء الشعبية الفرنسية.
قصة USSAP BOXE ليست فقط حكاية نادٍ رياضي، بل نموذج حيّ يؤكد أن الاستثمار في الشباب، مهما كانت ظروفهم الاجتماعية، قادر على صناعة المعجزات عندما تتوفر الإرادة والتأطير والثقة.
