المغرب/ دحمان المزرياحي: «لا أترشح لتسجيل الحضور.. بل لخوض المنافسة والدفاع عن طنجة»

الوطن24/ حاوره: كادم بوطيب
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية في المغرب، تدخل مدينة طنجة، عاصمة الشمال، مرحلة انتخابية جديدة عنوانها الأبرز المنافسة على التمثيلية البرلمانية وسباق استقطاب أصوات الناخبين، في ظل تعدد الأسماء والرهانات وارتفاع سقف انتظارات المواطنين.
وفي هذا السياق، يخوض الموثق دحمان المزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بدائرة طنجة–أصيلة، غمار المنافسة الانتخابية، مستنداً إلى مساره المهني وحضوره الاجتماعي، واضعاً نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية في شمال المغرب.
المزرياحي لا يقدم ترشحه باعتباره مجرد حضور رمزي لحزب «الكتاب»، بل يؤكد أن هدفه هو المنافسة على الفوز وتحمل المسؤولية، معتبراً أن طنجة تحتاج إلى تمثيلية برلمانية قريبة من المواطنين وقادرة على الدفاع عن مصالح المدينة داخل المؤسسة التشريعية.

في هذا الحوار مع «الوطن24»، نضع وكيل لائحة التقدم والاشتراكية أمام أسئلة مباشرة حول دوافع الترشح، ورهانات طنجة، وحدود الدور البرلماني، وعلاقته بالمنافسة الانتخابية، وما يمكن أن يقدمه للمدينة في حال منحه الناخبون ثقتهم.
السؤال الأول: أستاذ دحمان المزرياحي، دخولكم السباق الانتخابي من بوابة طنجة، عاصمة الشمال، يضعكم أمام سؤال مباشر: هل دخلتم هذه الانتخابات بهدف المنافسة فعلاً على مقعد برلماني، أم أن ترشحكم مجرد محاولة لإعادة حضور حزب التقدم والاشتراكية إلى المشهد الانتخابي الطنجي؟
دحمان المزرياحي:
الجواب واضح: أنا لا أترشح من أجل تسجيل الحضور، ولا أتعامل مع الانتخابات باعتبارها مناسبة لرفع الشعارات أو اختبار الحظ. أنا داخل هذه المنافسة من أجل الفوز وتحمل المسؤولية.
طنجة تستحق برلمانياً يكون قريباً من المواطن، ويمتلك الجرأة للدفاع عن مصالح المدينة داخل المؤسسة التشريعية. وحزب التقدم والاشتراكية اختار أن يخوض هذه المعركة لأنه يؤمن بأن حضوره في طنجة يجب أن يكون حضوراً فعلياً ومؤثراً.
أما الحديث عن إعادة الحزب إلى المشهد الطنجي، فأعتبره جزءاً من المعركة الديمقراطية. نحن نريد أن نقدم للناخب بديلاً سياسياً يقوم على المصداقية والكفاءة والالتزام، والقرار في النهاية يبقى بيد المواطن.
السؤال الثاني: طنجة مدينة تتغير بسرعة، لكنها تواجه في المقابل تحديات مرتبطة بالغلاء والسكن والنقل والتشغيل والضغط على الخدمات. ماذا ستقولون للطنجاوي الذي سيسألكم: ماذا ستفعلون أنتم تحديداً داخل البرلمان؟
دحمان المزرياحي:
سأقول إن البرلماني ليس رئيس جماعة ولا وزيراً، وبالتالي يجب ألا نبيع للمواطن أوهاماً انتخابية. مهمته الأساسية هي التشريع ومراقبة الحكومة والدفاع عن مصالح المواطنين والترافع عن قضايا الدائرة التي يمثلها.
إذا منحني الطنجاوي ثقته، فسأجعل ملفات التشغيل والسكن والنقل وتحسين الخدمات العمومية ودعم الشباب في صلب عملي البرلماني.
وأتعهد بأن أكون صوتاً لطنجة، لا مجرد رقم داخل قبة البرلمان. وسأعتبر التواصل المستمر مع المواطنين جزءاً من مهمتي، لأن النائب الذي يختفي بعد الانتخابات يفقد جوهر التمثيلية التي مُنحت له.
السؤال الثالث: أنتم قادمون من المجال المهني والاجتماعي، وخاصة مجال التوثيق المرتبط بالاقتصاد والعقار، ولستم من مدرسة سياسية تقليدية. هل يستطيع الرصيد المهني والاجتماعي وحده مواجهة شبكات انتخابية وسياسية قوية ومتجذرة في طنجة؟
دحمان المزرياحي:
أنا لا أستهين بأي منافس، وأحترم جميع المرشحين. لكن الانتخابات ليست ملكاً لشبكات انتخابية، وإنما هي ملك للناخب.
صحيح أن بعض المرشحين يمتلكون تجربة سياسية وتنظيمية طويلة، وهذا أمر يجب احترامه، لكنني أمتلك بدوري رصيداً مهنياً واجتماعياً، وتجربة في التعامل مع المواطنين ومشاكلهم اليومية، إضافة إلى قناعة سياسية واضحة.
أنا لا أخوض الانتخابات بمنطق مواجهة الأشخاص، وإنما بمنطق تقديم مشروع. وأعتقد أن المواطن الطنجاوي أصبح أكثر وعياً، وهو قادر على التمييز بين من يأتي إليه في فترة الانتخابات ومن يظل قريباً منه طوال الوقت.
السؤال الرابع: حزب التقدم والاشتراكية يرفع شعار العدالة الاجتماعية والدفاع عن الفئات الشعبية، لكن المواطن يريد نتائج ملموسة. ما أول ملف طنجي ستضعونه أمام الحكومة؟ وهل ستواجهون الحكومة إذا اقتضت مصلحة طنجة ذلك؟
دحمان المزرياحي:
بالتأكيد. البرلمان ليس مؤسسة للتصفيق للحكومة، وإنما مؤسسة للمراقبة والمساءلة والتشريع.
وأعتقد أن التشغيل سيكون من بين الملفات التي تستحق أولوية خاصة، لأن قوة طنجة الاقتصادية يجب أن تنعكس بشكل أكبر على أبنائها، خصوصاً الشباب.
لدينا مدينة تستقطب استثمارات ومشاريع كبرى، ومن حق أبناء طنجة أن يشعروا بأنهم شركاء حقيقيون في هذه الدينامية.
وسأدافع عن هذا المبدأ سواء كانت الحكومة متفقة معي أو مختلفة معي. الانتماء السياسي لا يمكن أن يكون أقوى من المصلحة العامة، والمعارضة أو المساندة يجب أن تكونا مبنيتين على المواقف والمصلحة الوطنية والمحلية، وليس على الحسابات الضيقة.
السؤال الخامس: طنجة تستقطب استثمارات ضخمة، لكن هل استفاد أبناء المدينة فعلاً من هذه الدينامية الاقتصادية، خصوصاً الشباب؟ وإذا كانت هناك اختلالات، فمن يتحمل المسؤولية؟
دحمان المزرياحي:
طنجة حققت تحولاً اقتصادياً كبيراً، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. لكن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، وإنما أيضاً بمدى انعكاسها على حياة المواطنين.
إذا كان الشاب الطنجاوي يرى أمامه مصانع ومشاريع ومناطق اقتصادية كبرى، لكنه يجد صعوبة في الحصول على عمل لائق، فمن حقه أن يطرح السؤال.
المسؤولية هنا مشتركة، ولا يمكن اختزالها في طرف واحد. هناك مسؤولية للحكومة في السياسات العمومية، ومسؤولية للمنتخبين في الترافع وتتبع المشاريع، ومسؤولية للنخب السياسية في تقديم حلول واقعية.
وأنا أعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من منطق: «كم استثمرنا؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «كم فرصة شغل كريمة وفرنا لأبناء طنجة؟»
السؤال السادس: تواجهون أسماء لها تجربة انتخابية وسياسية. ما الذي تملكونه ولا يملكه منافسوكم؟ وبالمقابل، ما نقطة ضعفكم التي قد يستغلها خصومكم؟
دحمان المزرياحي:
لا أقول إنني أملك شيئاً لا يملكه الآخرون، لأن لكل منافس نقاط قوة وتجربة خاصة به. لكنني أمتلك شيئاً أعتبره مهماً جداً: الاستقلالية في القرار، والرصيد المهني، والقدرة على الاستماع للناس بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة.
أما نقطة الضعف، فأعترف بأنني لا أمتلك بالضرورة نفس التجربة الانتخابية التي يمتلكها بعض المنافسين، وهذا أمر طبيعي.
لكنني أعتبر أن قلة التجربة الانتخابية لا تعني قلة القدرة على تحمل المسؤولية، بل ربما تكون عاملاً إيجابياً إذا اقترنت بالجدية والرغبة في العمل.
وأقولها بوضوح: لن أدخل هذه الانتخابات لتبادل الاتهامات أو تصفية الحسابات. المنافسة بالنسبة إليّ يجب أن تكون بين البرامج والأفكار والكفاءات.
السؤال السابع: وأخيراً، بعيداً عن لغة الحملات والشعارات، هل تستطيعون الالتزام أمام الناخب الطنجاوي بما ستفعلونه إذا منحكم ثقته؟ وهل تقبلون أن يحاسبكم بعد خمس سنوات؟ وما الوعد الذي لا تملكون حق التراجع عنه؟
دحمان المزرياحي:
نعم، أقبل مبدأ المحاسبة، بل أعتبره أساساً للديمقراطية.
إذا منحني المواطن الطنجاوي ثقته، فأنا لا أطلب منه شيكاً على بياض. أطلب منه فرصة للعمل، وأقبل في المقابل أن يحاسبني على أدائي.
وعدي الأساسي هو أن أبقى وفياً للثقة التي منحني إياها المواطن. لن أقول له إنني سأحل كل مشاكل طنجة، لأن ذلك غير واقعي، لكنني أستطيع أن أعده بأنني سأدافع عن قضاياه بكل ما أملك من صلاحيات، وأنني لن أتعامل مع المقعد البرلماني باعتباره امتيازاً شخصياً.
وأتعهد كذلك بأن أظل قريباً من المواطنين، وأن يكون التواصل معهم مستمراً، وأن أقدم لهم حساباً عن عملي ومواقفي.
أما الوعد الذي لا أملك حق التراجع عنه، فهو ألا أبيع صوت الطنجاوي لأي حساب سياسي أو شخصي، وأن تبقى مصلحة المدينة والمواطن فوق كل اعتبار.
فالانتخابات بالنسبة إليّ ليست نهاية الطريق، وإنما بداية عقد أخلاقي وسياسي مع الناخب. وإذا منحني المواطن ثقته، فسيكون من حقه بعد خمس سنوات أن يسألني: ماذا فعلت بهذه الثقة؟

خاتمة الحوار
بين طموح حزب التقدم والاشتراكية في استعادة موقع داخل المشهد الانتخابي الطنجي، ورغبة دحمان المزرياحي في تقديم نفسه كمرشح قادر على المنافسة وليس فقط على تسجيل الحضور، تبدو دائرة طنجة–أصيلة أمام سباق مفتوح على أكثر من احتمال.
المزرياحي يضع أمام الناخب عنواناً واضحاً: المنافسة، القرب من المواطن، والدفاع عن مصالح طنجة. لكنه في المقابل يدرك أن الطريق إلى البرلمان لا يمر عبر الخطاب وحده، وإنما عبر القدرة على إقناع الناخب وتحويل الوعود إلى ثقة انتخابية.
في مدينة بحجم طنجة، عاصمة الشمال وواحدة من أبرز الواجهات الاقتصادية للمغرب، ستكون المعركة أكبر من مجرد تنافس بين لوائح وأسماء؛ إنها اختبار لمدى قدرة المرشحين على إقناع المواطن بأنهم قادرون على تمثيله والدفاع عن مصالحه.
وفي النهاية، سيبقى السؤال معلقاً إلى يوم الاقتراع: هل يستطيع دحمان المزرياحي تحويل رصيده المهني والاجتماعي إلى قوة انتخابية حقيقية، وهل يكون «الكتاب» أحد مفاجآت السباق البرلماني في طنجة؟
الحسم، في نهاية المطاف، سيكون لصندوق الاقتراع.
