المغـرب: سعاد فريقش.. من نضالات الهجرة والعمل الجمعوي إلى معركة العدالة الضريبية والتنمية القروية

الوطن24/ هيئة التحرير
في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المغربية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تدخل سعاد فريقش، المرشحة باسم تحالف اليسار على اللائحة النسائية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، هذا الاستحقاق محمّلة بتجربة طويلة في العمل السياسي والجمعوي، وقضايا الهجرة وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية.
فريقش، التي راكمت أكثر من عقد في قيادة العمل الجمعوي داخل جمعية المغاربة بفرنسا، تقدم ترشحها اليوم باعتباره امتداداً لمسار ميداني جمع بين الدفاع عن الحقوق، والعمل التضامني، والمشاريع التنموية التي ربطت الجالية المغربية بالمناطق المحتاجة داخل المغرب. وتؤكد المعطيات المنشورة حول تجربتها اشتغالها في قضايا الهجرة ومساهمتها في مشاريع ذات أبعاد اجتماعية وتنموية، خصوصاً في مجالات التعليم والصحة والفلاحة.
«مغرب عادل وديمقراطي ومتضامن».. من الشعار إلى الأولويات
ومن بين أبرز مداخلها السياسية، كما تطرحها ضمن خطاب تحالف اليسار، إقرار عدالة ضريبية تعتبرها مدخلاً أساسياً لبناء مغرب أكثر عدلاً وتضامناً.
وتقول فريقش إن من أولويات هذا التصور سن قانون يفرض ضريبة على الثروة، معتبرة أن النظام الضريبي ينبغي أن يقوم على توزيع أكثر توازناً للمساهمة في تمويل خزينة الدولة.
وفي هذا السياق، تنتقد ما تعتبره اعتماداً مرتفعاً على الضرائب المفروضة على الأجراء والموظفين، مقابل ما تصفه بضعف مساهمة بعض الشركات الكبرى، رغم استفادتها، بحسب طرحها، من امتيازات وإعفاءات ضريبية.
كما تضع ضمن هذا النقاش وضعية المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تقول إنها تواجه صعوبات كبيرة، داعية إلى إعادة النظر في السياسات العمومية المرتبطة بالعدالة الجبائية ودعم النسيج الاقتصادي المحلي.
مغاربة العالم.. من التحويلات المالية إلى المشاركة السياسية
قضية أخرى تحتل موقعاً بارزاً في خطاب فريقش، وهي المشاركة السياسية لمغاربة العالم.
وبحكم تجربتها الطويلة في قضايا الهجرة والعمل الجمعوي، تدافع عن توسيع مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في الحياة السياسية الوطنية، بما في ذلك حقهم في الترشيح والتصويت المباشر، انطلاقاً من الدور الذي تؤديه الجالية في الاقتصاد والتنمية والمجتمع.
وكانت قد عبرت عن دعمها لفكرة تمثيلية سياسية مباشرة لمغاربة العالم داخل البرلمان، إلى جانب اعتماد آليات للتصويت من الخارج، بما فيها التصويت البريدي، مع بحث إمكانات التصويت الإلكتروني المؤمّن.
العمال الزراعيون.. ملف اجتماعي في قلب الترافع الجهوي
وعلى المستوى الجهوي، تضع فريقش العمال الزراعيين في العالم القروي ضمن الملفات التي ترى ضرورة الدفاع عنها تشريعياً.
ومن بين المطالب التي تطرحها في هذا المجال الرفع من الحد الأدنى للأجور، وتحسين شروط العمل، وتعزيز السلامة في وسائل نقل العمال الزراعيين، في ظل ما تشير إليه من مخاطر وحوادث سير مرتبطة بنقل العمال.
وتعتبر أن التنمية القروية لا يمكن أن تُقاس فقط بحجم الاستثمارات والمشاريع، وإنما أيضاً بمدى حماية الإنسان الذي يشتغل في القطاعات المنتجة داخل هذه المناطق.
الصحة.. البنية التحتية والموارد البشرية
قطاع الصحة يحتل بدوره مكانة أساسية في تصورها للترافع الجهوي.
وتطرح فريقش الحاجة إلى توفير بنيات صحية مجهزة، مع توفير الموارد البشرية الضرورية، خصوصاً في المناطق التي يضطر سكانها إلى نقل المرضى نحو مدن ومراكز أخرى طلباً للعلاج.
وتربط المرشحة هذا الملف بأوضاع عدد من المناطق التابعة للجهة، ومنها سيدي قاسم وسوق الأربعاء الغرب وسيدي سليمان والقنيطرة، معتبرة أن تقريب العلاج من المواطنين وتجهيز المؤسسات الصحية وتوفير الأطر الطبية والتمريضية يجب أن يكون جزءاً من الأولويات التنموية.
الأراضي السلالية.. لمن يجب أن تكون الأولوية؟
ومن الملفات التي تطرحها أيضاً قضية الأراضي السلالية، حيث تدعو إلى إعادة النظر في طريقة توزيع واستغلال هذه الأراضي، مع إعطاء الأولوية، وفق تصورها، لنساء ورجال المناطق المعنية، بدل أن تذهب الاستفادة أساساً إلى كبار المستثمرين.
وتضع هذه القضية ضمن تصور أوسع للعدالة المجالية، يقوم على ربط الاستثمار بحقوق السكان المحليين وبفرص الشغل والتنمية التي يفترض أن تنعكس على المنطقة نفسها.
تجربة بين المغرب والمهجر
وتقول سعاد فريقش إن ما يميز تجربتها هو الجمع بين التكوين الأكاديمي في مجال الجغرافيا التنموية والحضرية، والتجربة الحقوقية، وإدارة المشاريع التنموية والاجتماعية بين المغرب والمهجر.
كما أن ارتباطها بالجهة ليس جديداً؛ فقد عاشت في منطقة الرباط–سلا–القنيطرة منذ طفولتها، وكان لها اهتمام أكاديمي بقضايا المنطقة، من خلال بحث جامعي تناول وضعية العمال الفلاحيين.
وتأتي هذه الخلفية إلى جانب سنوات من العمل الجمعوي في فرنسا، ومسؤولياتها في جمعية المغاربة بفرنسا، وتجربتها السابقة داخل FORIM، حيث ارتبط عملها بملفات الهجرة والتضامن الدولي ومشاريع في المغرب ودول أخرى.
من التضامن الاجتماعي إلى الفعل التشريعي
ومن المحطات التي تبرز في مسارها أيضاً المبادرات التضامنية والاجتماعية، من بينها حملات تضامن مع رجال ونساء التعليم، ومبادرات لدعم المتضررين من زلزال الحوز، إلى جانب مشاريع مرتبطة بتعليم الفتيات في الوسط القروي وتمكين النساء اقتصادياً من خلال مشاريع مدرة للدخل.
وبهذا المعنى، تقدم فريقش ترشحها باعتباره محاولة للانتقال منالعمل الجمعوي والتنموي والحقوقي إلى العمل التشريعي.
وتختصر هدفها في تحويل ما راكمته من تجربة في المغرب والمهجر إلى فعل داخل المؤسسة التشريعية، لخدمة الوطن والمواطنين.
ويبقى يوم 23 شتنبر موعداً لاختبار هذه الرؤية داخل صناديق الاقتراع، في انتخابات ستضع مختلف البرامج والمرشحين أمام الناخب المغربي، وتفتح النقاش حول طبيعة القضايا التي ينبغي أن تكون في صلب العمل البرلماني المقبل.
