فرنسا: الاحتجاجات تصل إلى متحف اللوفر.. طلاب يغلقون مداخله تنديداً بـ«قمع الشرطة» ودعماً لتلاميذ الثانويات

الوطن24/ باريس
في خطوة احتجاجية لافتة وسط العاصمة الفرنسية باريس، أقدم طلاب ومتظاهرون، صباح الاثنين 19 أكتوبر 2026، على إغلاق مدخل متحف اللوفر، دعماً للاحتجاجات الطلابية وتنديداً بما وصفوه بـ«قمع الشرطة» للمتظاهرين، في تحرك نقل أصداء التوتر الاجتماعي إلى واحد من أبرز المعالم الثقافية والسياحية في العالم.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية «أ ف ب» بأن التحرك حال دون فتح المتحف أبوابه في موعده المعتاد عند الساعة التاسعة صباحاً، بعدما عمد المحتجون إلى عرقلة الولوج عبر المدخل الرئيسي. وجاءت هذه الخطوة تضامناً مع تلاميذ الثانويات الذين يخوضون تحركات احتجاجية، وفق المعطيات المتداولة بشأن الواقعة.
وعلّق المحتجون منشوراً في محيط المتحف جاء فيه: «نعتز بإعلان إغلاق مدخل أكبر متحف في العالم»، في رسالة تعكس رغبتهم في لفت انتباه الرأي العام الفرنسي والدولي إلى مطالبهم، وتسليط الضوء على ما يعتبرونه تضييقاً على الحركات الاحتجاجية.
اللوفر في قلب المواجهة الاجتماعية
اختيار متحف اللوفر لتنفيذ هذا التحرك يمنح الاحتجاج بعداً رمزياً وإعلامياً، بالنظر إلى مكانة المؤسسة الثقافية التي تستقطب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم. فإغلاق أحد مداخلها لا يقتصر أثره على حركة الزوار، بل يضع المطالب الطلابية في واجهة النقاش العام.
ويؤكد المحتجون أن تحركهم يأتي دعماً لتلاميذ الثانويات وتنديداً بطريقة تعامل قوات الشرطة مع المتظاهرين، فيما يعيد المشهد طرح النقاش بشأن حدود الاحتجاج، وحق التعبير، وكيفية التوفيق بين الحريات العامة وضمان استمرار المرافق الثقافية والسياحية.
من غضب الطلاب إلى اتساع دائرة الاحتجاج
يأتي إغلاق مدخل اللوفر بعد احتجاجات شهدتها فرنسا السبت 17 أكتوبر، على خلفية غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، تخللتها اضطرابات وأعمال تخريب في عدد من المناطق.
ورغم اختلاف دوافع التحركات الطلابية عن المطالب الاجتماعية الأخرى، فإن تزامنها يعيد إلى الواجهة حجم التحديات التي تواجه السلطات الفرنسية في التعامل مع موجة من الاحتجاجات تتعدد شعاراتها وسياقاتها، لكنها تلتقي عند تصاعد المطالب الموجهة إلى المؤسسات العمومية والسياسات الحكومية.
ولا يعني هذا التقاطع بالضرورة أن جميع التحركات تنطلق من الأسباب نفسها، لكنه يبرز صعوبة احتواء الاحتجاجات عبر المقاربة الأمنية وحدها، في ظل استمرار النقاش بشأن الأوضاع الاجتماعية والتعليمية والقدرة الشرائية.
رسالة تتجاوز أبواب المتحف
يطرح إغلاق مدخل اللوفر تساؤلات بشأن قدرة الاحتجاجات الطلابية على توسيع دائرة تأثيرها، خصوصاً عندما تنتقل إلى مواقع ذات رمزية دولية، وتفرض نفسها على أجندة الإعلام والرأي العام.
وفي المقابل، يظل تعطيل الولوج إلى المرافق الثقافية عاملاً مؤثراً في حياة الزوار والعاملين، ما يفتح النقاش بشأن الوسائل الاحتجاجية وحدود تأثيرها على الحياة العامة.
وبين مطالب الطلاب وموقف السلطات، تتحول الواقعة إلى محطة جديدة في المشهد الاحتجاجي الفرنسي، حيث يبقى التحدي الأساسي هو ضمان الحق في التعبير والتظاهر، مع حماية الممتلكات والمرافق العامة، والبحث عن حلول للمطالب التي تدفع فئات مختلفة إلى النزول إلى الشارع.
