ماكرون من البحرين: صواريخ وشراكة دفاعية وإمدادات ديزل.. الخليج في قلب استراتيجية فرنسا

في محطة جديدة من جولته الخليجية، وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التعاون الدفاعي وأمن الطاقة في صلب مباحثاته مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في تحرك يعكس اتساع المصالح الاستراتيجية بين باريس والمنامة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وشملت المباحثات، التي جرت الثلاثاء، سبل تعزيز التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، إلى جانب تطورات الأوضاع الإقليمية، وحماية الممرات البحرية، وأمن إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون استعداد فرنسا لمواصلة دعم أمن البحرين في مواجهة التهديدات، مشددًا على رغبة باريس في توسيع الشراكة الدفاعية لتشمل مجالات تتجاوز التعاون العسكري التقليدي.

ووفق التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي خلال الزيارة، تتطلع باريس إلى تطوير التعاون في مجال إنتاج الصواريخ، مع إمكانية مشاركة البحرين في عمليات التصنيع، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا الفضاء.

وتعكس هذه التوجهات رغبة البلدين في الانتقال بالشراكة الدفاعية إلى مستوى أوسع، يجمع بين الأمن ونقل الخبرات والتصنيع والتكنولوجيا، في منطقة تزداد فيها أهمية حماية المنشآت الحيوية والممرات البحرية.

ولم تقتصر المباحثات على الجانب الدفاعي، بل امتدت إلى ملف الطاقة، الذي أصبح أولوية بالنسبة إلى باريس في ظل اضطرابات الأسواق الدولية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلن ماكرون أن البحرين ستساهم في تأمين إمدادات تبلغ 100 ألف طن من الديزل شهريًا لفائدة فرنسا، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز تموين السوق الفرنسية بالوقود.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية في سياق تحركات فرنسية أوسع لتأمين إمدادات إضافية من دول الخليج، غير أن أثرها على أسعار الوقود في فرنسا سيظل مرتبطًا بوصول الكميات المتفق عليها، وتطور الأسعار العالمية، وتكاليف النقل والتوزيع.

وبالنسبة إلى المستهلك الفرنسي، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت هذه الإمدادات ستساعد على تخفيف الضغوط في محطات الوقود، إذ لا يعني تأمين كميات إضافية بالضرورة انخفاض الأسعار بصورة فورية.

من جانبه، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مؤكدًا تضامن البحرين الكامل مع الرياض ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما أشاد الملك حمد بالدور الفرنسي في حماية الممرات البحرية وتعزيز استقرار المنطقة، مؤكدًا أهمية التنسيق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين واحترام سيادة الدول واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وتبرز هذه المواقف تقاطعًا في المصالح الأمنية والدبلوماسية بين باريس والمنامة، في وقت تفرض فيه التطورات الإقليمية تحديات متزايدة على أمن الخليج واستقرار طرق التجارة والطاقة.

وشهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، من خلال التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات.

كما تناولت المباحثات آفاق التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل، بما في ذلك مشروع السكك الحديدية الذي يُرتقب أن يربط البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي عبر الجسور الجديدة.

وفي بادرة تعكس مستوى العلاقات الثنائية، قلّد الملك حمد الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديرًا لجهوده في تعزيز العلاقات بين البلدين.

وتندرج زيارة المنامة ضمن جولة ماكرون الخليجية التي تركز على تعزيز أمن الطاقة الفرنسي، وتوسيع التعاون الدفاعي والاقتصادي، وبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود والملاحة البحرية.

وتأتي الجولة في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطًا داخلية مرتبطة بتكاليف المعيشة والطاقة، ما يجعل تأمين الإمدادات الخارجية أحد الملفات ذات الأهمية الاقتصادية والسياسية بالنسبة إلى الحكومة الفرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *