المغرب: “أسماء في الذاكرة” برنامج جديد على القناة الثقافية من أجل بث ثقافة الاعتراف.

الوطن24/ بقلم: فاطمة يهدي*

جميل أن نحب اللحظة وأن نعيشها كما هي وجميل أيضا أن نسابق الزمن إلى المستقبل ولو عبر التمني، لكن الأجمل أن نملك القدرة على السفر بعيدا في الماضي وأن نتمكن من إسترجاع تفاصيل الأحداث والأماكن والأشخاص، ولكن بحب وتقدير واعتراف بالأيادي البيضاء لأسماء وأسماء بصمت حياتنا بجميلها وأثرت بشكل من الأشكال في اختياراتنا وتوجهاتنا.

وللنجاح في هذا، يجب أن نتحلى بثقافة الاعتراف كسلوك متجذر فينا من جهة، كما يجب -من جهة اخرى- أن تكون ذاكرتنا خصبة ونشيطة وفتية على الرغم من أن النسيان قابع في المنعطف!

انه سرطان الذاكرة الذي لا يمل من طي صفحات الماضي بتفاصيلها إلى غير رجعة.

لكنه قد يفشل في مهمته هذه امام صورة أو حدث أو اسم ما، خصوصا إذا كانت هذه الصورة ملونة بألوان الفرح، أو كان هذا الحدث درسا في الحياة أو كان ذاك الاسم لعزيز ينفلت من بين آلاف الأسماء ليستقر في ركن دافئ من ذاكرتنا ويقف بشموخ بين ناظرينا عازفا سمفوتية حب لا ينضب معينه!    

والأكيد أن هذا هو حال أناس نحبهم، ونتمادى في حبهم مهما طال الزمن، لأنهم في لحظات ضعفنا هم من صيروا جهلنا علما وحزننا فرحا، وكانوا لنا نعم السند!

فكيف إذا ليد النسيان أن تطال أمثالهم؟ وكيف للذاكرة أن تخر أرضا أمام صور جميلة رسموها في حياتنا وبصموها بحب كي نصير على ما نحن عليه اليوم؟

ولعل مشروعية هذه الأسئلة تضعنا، في لحظة فارقة من حياتنا على محك الاعتراف بأفضالهم علينا!

ولا شك أن أغلب هؤلاء أحبونا دون مقابل واسعفونا دون طلب منا وقدموا لنا ما قدموه دون ابطاء ودون مَنّ منهم.

لا جدال في أن ما يسقط من الذاكرة يدخل أرشيف العدم وما يظل عالقا بها يسكن المخيلة والقلب إلى الأبد.

إن هؤلاء الذين أشعلوا في حياتنا شمعة واضاؤوا جهلنا بحرف وضمدوا جراحنا بلمسة حب يستحقون التكريم والاعتراف بلمساتهم الجميلة في حياتنا.

وهؤلاء هم أبطال سلسلة من الحلقات برنامج جديد تحت عنوان “أسماء في الذاكرة” ستبثها القناة الثقافية خلال شهر رمضان الكريم

تكريما لهم واعترافا بجميلهم علينا!

 فذاكرة كل إنسان منا تحتفظ بعدد من الأسماء التي لا تنسى والتي ترتبط بمحطات في مسار الحياة وتؤرخ لوجودنا على هذه الأرض. قد تكون أسماء   أقرباء، أو أسماء معلمين أو أساتذة أو رموز في مجالات متعددة كالآداب والعلوم والرياضة، وقد تكون اسماء أمكنة مرتبطة في المخيلة بأحداث معينة أو غيرها.

والأكيد هنا هو أن السفر إلى الماضي عبر الذاكرة، سيكون ممتعا، لأن كل ضيف من ضيوف البرنامج هو مشروع قصة جميلة تستحق أن تحكى يكون هو بطلها المفترض، لكن برنامج “أسماء في الذاكرة” هنا اليوم ليسلط الضوء على الأبطال الحقيقين الذين يحركون الأحداث في صمت وبكل حب ونكران الذات!

على الاقل، لنتذكرهم ولنذكرهم بالخير!

وقد صدق الشاعر جبران خليل جبران حينما قال

“من الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا التأجيلات التي لا تنتهي: ¡نؤجل الشكر، الاعتذار، الاعتراف، المبادرة وكأننا نضمن العيش طويلا!”

*صحافية بالقناة الثقافية معدة برنامج “أسماء في الذاكرة”