فساد الرياضة المغربية: لماذا يُغض الإعلام الطرف عن أحيزون والعرايشي؟

في الوقت الذي يُسارع فيه الإعلام المغربي لكشف ملفات الفساد المتفشي في الجامعات الرياضية، تُثار تساؤلات جدية حول سبب تجنب الحديث عن شخصيات بعينها، مثل عبد السلام أحيزون وفوزي العرايشي. كيف يمكن للإعلام أن يدّعي النزاهة وهو يتجاهل أشخاصًا لهم دور مركزي في المشهد الرياضي والإعلامي بالمغرب؟ هل نحن أمام مشهد من الانتقائية في المحاسبة، حيث يُترك أصحاب النفوذ بعيدًا عن الأضواء رغم تورطهم الواضح؟

عبد السلام أحيزون، الذي يترأس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، هو واحد من الوجوه التي يُفترض أن تكون على رأس قائمة من يجب محاسبتهم. تحت قيادته، أصبحت ألعاب القوى مسرحًا لسوء الإدارة والفساد المالي، حيث تُهدر الأموال العامة على مشاريع فارغة وعديمة الجدوى. بينما يختار الإعلام الحديث عن قضايا ثانوية أو أقل تأثيرًا، يظل أحيزون محميًا بحصانة غير معلنة، مستفيدًا من علاقاته المتشابكة في عالم السياسة والأعمال.

كيف يمكن تفسير صمت الإعلام عن هذا الشخص الذي يُدير واحدة من أهم الجامعات الرياضية في البلاد؟ هل تُدفع “أثمان” الصمت من تحت الطاولة؟ أم أن هناك خوفًا حقيقيًا من المواجهة مع شخصيات تمتلك النفوذ والقدرة على تحريك الخيوط من وراء الستار؟

أما فوزي العرايشي، الذي يُعد أحد أقطاب الإعلام المغربي، فقد استطاع أن يُحصّن نفسه ضد أي نقد أو مساءلة. توليه لمناصب قيادية في التلفزيون والإذاعة جعله يمتلك تأثيرًا كبيرًا في رسم السياسات الإعلامية، وبالتالي التحكم في محتوى ما يتم بثه للجمهور. العرايشي يُعتبر العقل المدبر وراء تغييب الكثير من الحقائق المتعلقة بالفساد الرياضي، حيث يُستخدم الإعلام كأداة للتغطية على الفساد بدلاً من كشفه.

ما يثير الغضب هنا هو أن العرايشي، الذي يُفترض أن يكون حاميًا للحقيقة والصوت الذي يُسلّط الضوء على الفساد، أصبح جزءًا من المشكلة. بل أكثر من ذلك، يمكن القول إنه ساهم في خلق مناخ من الفساد من خلال توجيه التغطية الإعلامية بطرق تخدم مصالح معينة وتُعتم على أخرى.

إن الانتقائية التي يتبعها الإعلام المغربي في معالجة قضايا الفساد تُضعف من مصداقيته وتُثير الشكوك حول استقلاليته. لماذا يُغض الطرف عن شخصيات معينة بينما يُسلط الضوء على أخرى؟ الإجابة على هذا السؤال ليست صعبة، ولكنها مؤلمة. الإعلام الذي يُفترض به أن يكون سلطة رابعة، يبدو أنه خاضع لأجندات خارجية تتحكم في توجهاته وتُحدد ما يُقال وما لا يُقال.

أحيزون والعرايشي ليسا سوى مثالين واضحين على هذه الانتقائية. فبينما يُطارد الإعلام صغار الفاسدين، يترك الكبار منهم يتنقلون بحرية، محميين بقوة المال والنفوذ. لكن إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ متى سيستيقظ الإعلام المغربي ليواجه الحقيقة دون خوف أو حسابات شخصية؟

ما تحتاجه الرياضة المغربية اليوم ليس فقط مواجهة الفساد، بل مواجهة النظام الذي يحمي الفساد. هذا النظام الذي يُسكت الأصوات الحرة ويُعاقب من يتجرأ على كشف المستور. إذا كان هناك أمل في تغيير حقيقي، فإن هذا الأمل يكمن في صحوة جماعية تشمل الإعلام والمجتمع المدني. لا يمكن أن نستمر في هذا المسلسل الذي يتكرر فيه نفس السيناريو: يُكافأ الفاسد ويُعاقب النزيه.

الإعلام المغربي يجب أن يقرر: هل هو جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟ إذا اختار الصمت على فساد أحيزون والعرايشي، فإنه بذلك يختار أن يكون جزءًا من المشكلة. وإذا اختار المواجهة، فإنه يضع نفسه في صف الشعب، الذي يستحق أن يعرف الحقيقة مهما كانت مرة.

لقد حان الوقت لنقولها بصوت عالٍ: أحيزون والعرايشي جزء من الفساد الذي ينخر جسد الرياضة والإعلام في المغرب. لا يجب أن نحيد عن مواجهة هذه الحقيقة، مهما كانت الضغوط. إن المعركة ضد الفساد يجب أن تشمل الجميع، دون استثناءات أو خطوط حمراء. فقط بهذه الطريقة يمكن أن نحقق التغيير الذي نتطلع إليه.