حينما يتحدث الصمت: العمل الجمعوي بين الأضواء والظلال.

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي منبرًا لكل من يريد أن يعبر عن نفسه، تبرز مجموعة من الأشخاص الذين يستغلون هذه المنصات لنشر صورهم وأنشطتهم على أنها الإنجازات الحقيقية. قد يُخيل للمتابع أن هؤلاء هم من يقودون العمل الجمعوي، بينما في الحقيقة، هناك أشخاص يعملون بجد في الظل، لا يطلبون الشهرة أو التقدير، وإنما يسعون فقط لتحقيق الأهداف التي آمنوا بها.

تعد الأستاذة خديجة الشاوي نموذجًا حيًا لهذا الصنف من الأشخاص. رئيسة جمعية أبناء العرائش بالمهجر في مدريد، تعمل بلا كلل أو ملل، مكرسة حياتها لخدمة مجتمعها وتحقيق التنمية الشاملة. إلى جانبها، يقف الأستاذ الرياضي عبد الله بنصار الرئيس السابق والنائب الحالي لنفس الجمعية، الذي لم يكتفِ بإنجازاته الرياضية، بل انخرط في العمل الجمعوي كجزء من التزامه تجاه مجتمعه. هؤلاء هم من يمكن وصفهم بالجنود المجهولين، الذين يصنعون الفرق بعيدًا عن الضجيج.

وعلى الجانب الآخر، نجد بعض الأفراد الذين يسارعون إلى نشر كل نشاط يقومون به، حتى وإن كان بسيطًا، على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لجذب الانتباه وتسليط الأضواء عليهم. وللأسف، في خضم هذه الظاهرة، يتم تجاهل العمل الجاد والصادق الذي يتم في صمت، والذي هو جوهر العمل الجمعوي الحقيقي.

لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: هل العمل الجمعوي الحقيقي يحتاج إلى الأضواء والشهرة؟ أم أنه يزدهر بالصمت والعمل الدؤوب في الظل؟ الإجابة واضحة لكل من يعرف قيمة العمل المخلص والتفاني في خدمة المجتمع. فالأعمال العظيمة لا تحتاج إلى التباهي، بل يكفيها أن تترك أثرًا حقيقيًا في حياة الناس.

من هنا، يأتي دورنا كمجتمع واعٍ في دعم هؤلاء الذين يعملون بصدق، وتقدير جهودهم، وعدم الانخداع ببريق الأضواء الزائفة. علينا أن نميز بين من يعمل من أجل الصورة، ومن يعمل من أجل الغاية، وبين من يبحث عن الشهرة، ومن يسعى لتحقيق التغيير.

في الختام، لا يمكننا إلا أن نشكر كل من يساهم في بناء مجتمع أفضل، سواء عمل في العلن أو في الخفاء. فالأهم هو الأثر الذي نتركه، وليس حجم الضجيج الذي نصنعه.