المغرب: التصريح الحكومي بين الوعود وآليات التنفيذ.. هل نحن أمام مراجعة حقيقية للاختيارات السابقة أم إعادة إنتاج للخطاب السياسي؟

لا تُقاس قيمة التصريحات الحكومية بما تتضمنه من عناوين جذابة، أو التزامات واسعة، أو وعود تستجيب لانتظارات المواطنين، وإنما بمدى قدرتها على الانتقال من مستوى الخطاب السياسي إلى مستوى القرار العمومي، ومن الإعلان عن النوايا إلى وضع السياسات والتشريعات والآليات القابلة للتنفيذ والتتبع والتقييم والمحاسبة.

وفي هذا السياق، يثير التصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمدى انسجام الالتزامات المعلنة مع الاختيارات السابقة، وبطبيعة الأدوات التي ستُعتمد لتحويلها إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين. فحين يتعلق الأمر بتضارب المصالح، والإثراء غير المشروع، ومحاربة الفساد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع فرص التشغيل، وتعزيز التغطية الصحية، وإصلاح التعليم والصحة، فإننا لا نكون أمام ملفات قطاعية معزولة، بل أمام جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الثقة السياسية والعدالة الاجتماعية، وبين المسؤولية العمومية والالتزام الدستوري.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن هذه الأهداف، بل في الإجابة عن سؤال مركزي: ما الذي سيتغير في التشريع والتدبير والرقابة حتى تصبح هذه الالتزامات قابلة للتحقق، بدل أن تظل جزءًا من رصيد الخطاب السياسي المتجدد؟

يمثل التصريح الحكومي، من الناحية الدستورية والسياسية، إطارًا لعرض توجهات العمل الحكومي وأولوياته أمام المؤسسة التشريعية، ويشكل مناسبة لتحديد المسؤوليات وتوضيح البرامج والاختيارات التي يُفترض أن تؤطر التدبير العمومي.

غير أن القيمة الفعلية لهذا التصريح تظل رهينة بمدى وضوح أهدافه، ودقة مؤشراته، وتحديد آجاله، وتوفير موارده، وربطه بآليات الرقابة البرلمانية والتقييم المؤسساتي.

فليس كافيًا أن تتعهد الحكومة بمحاربة الفساد، بل ينبغي أن تحدد التدابير التشريعية والإدارية التي ستتخذها، وكيف ستعزز استقلالية أجهزة الرقابة، وما الإجراءات التي ستعتمدها لمنع تضارب المصالح، وما الضمانات التي ستتيح الكشف عن الاختلالات ومعالجتها وفق القانون.

وليس كافيًا أن تضع التشغيل ضمن أولوياتها، ما لم تقترن هذه الأولوية بسياسات قابلة للقياس، تستحضر طبيعة سوق الشغل، وحاجات الشباب، وأوضاع المقاولات، والتفاوتات المجالية، والفجوة بين التكوين وفرص الإدماج المهني.

وبالمثل، فإن الحديث عن التعليم والصحة لا يكتسب مضمونه الاجتماعي إلا عندما يترجم إلى تحسن ملموس في جودة الخدمات، وتكافؤ الولوج إليها، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات، ومعالجة الاختلالات التي تجعل المواطن يقيس حضور الدولة بقدرته على الحصول على خدمة عمومية تحفظ كرامته.

وعليه، فإن التصريح الحكومي لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه وثيقة تواصلية فحسب، بل باعتباره موضوعًا للافتحاص السياسي والمؤسساتي، تُقاس فيه المسافة بين ما يُعلن وما يُنجز، وبين ما يُوعد به وما تسمح به القرارات والميزانيات والتشريعات.

تحتل قضايا النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد موقعًا مركزيًا في أي مشروع يروم إصلاح الدولة واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات. غير أن هذه القضايا تطرح إشكالًا يتجاوز إعلان الالتزام بها، ويتعلق بمدى الاستعداد لترسيخ قواعد قانونية ومؤسساتية تُطبق على الجميع، دون انتقائية أو استثناءات مرتبطة بالموقع السياسي أو الاقتصادي أو الإداري.

فتضارب المصالح ليس مجرد خلل أخلاقي في سلوك المسؤول العمومي، بل وضع قد تتعارض فيه المصلحة الخاصة مع واجبات الوظيفة العامة، بما يقتضي قواعد واضحة للتصريح بالمصالح، والوقاية من حالات التعارض، والامتناع عن المشاركة في القرارات التي تمس المصالح الشخصية، مع إقرار آليات فعالة للتحقق والمساءلة.

أما الإثراء غير المشروع، فيرتبط بإشكالات قانونية دقيقة تتطلب تحديدًا تشريعيًا واضحًا، وضمانات للمحاكمة العادلة، واحترام قرينة البراءة، وآليات إثبات منضبطة، حتى لا يتحول شعار المحاسبة إلى إجراء انتقائي، ولا تتحول الضمانات القانونية إلى ذريعة لتعطيل المساءلة.

ومن هنا، يبرز السؤال المتعلق بمآل المقتضيات التشريعية التي سبق أن أثارت نقاشًا سياسيًا ومؤسساتيًا في مجال مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع. فإذا كانت الحكومة الحالية تعلن الالتزام بهذه الملفات، فمن المشروع مطالبتها بتوضيح موقفها من النصوص التي تعثرت أو جرى سحبها أو تعديلها في مراحل سابقة، وتحديد ما إذا كانت تعتزم مراجعتها أو تعويضها بإطار تشريعي أكثر فعالية.

إن المعيار هنا ليس كثافة الخطاب، وإنما وضوح الالتزام التشريعي، والجدول الزمني للتنفيذ، ومدى استعداد الحكومة لتمكين المؤسسات الرقابية من أدوات العمل الضرورية، وضمان المساواة أمام القانون.

تكتسب الوعود الجديدة دلالتها الحقيقية عندما تُقرأ في ضوء التجربة السابقة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بملفات كانت موضوع خلاف سياسي أو نقاش تشريعي خلال الولاية الحكومية المنصرمة.

فإذا كانت رئيسة الحكومة قد اضطلعت بمسؤولية قيادة الحكومة السابقة، وكان وزير العدل آنذاك جزءًا من تركيبتها الحكومية، فإن الإعلان اليوم عن التزام جديد بمحاربة الفساد أو معالجة قضايا الإثراء غير المشروع يفتح باب المساءلة عن مدى الانسجام بين الموقف الحالي والممارسة السابقة.

ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام مسبقة على النوايا، ولا باختزال العمل الحكومي في مواقف أشخاص بعينهم، بل بطرح سؤال مؤسساتي مشروع: ما الذي تغير في التقدير السياسي والقانوني حتى تعود هذه الملفات إلى واجهة الأولويات؟ وهل نحن أمام مراجعة للاختيارات السابقة استجابةً للنقاش العمومي ومتطلبات الحكامة، أم أمام تجديد للخطاب دون تغيير جوهري في الأدوات؟

إن الجواب لا يمكن أن يُستمد من التصريح وحده، بل ينبغي أن يظهر في مشاريع القوانين، ومبادرات الحكومة أمام البرلمان، وطبيعة التعديلات المقترحة، ومآل النصوص التشريعية، ومدى الاستعداد لقبول رقابة مستقلة وفعالة.

فالمراجعة الحقيقية لا تعني بالضرورة الاعتراف بخطأ سياسي سابق، لكنها تقتضي تفسير التحول في الموقف، وتوضيح أسبابه، وترجمته إلى إجراءات قابلة للتقييم. أما إعادة تقديم المطالب ذاتها بصياغة جديدة، دون تحديد ما سيُنجز وكيف ومتى، فإنها تُبقي المسافة قائمة بين الخطاب والممارسة.

لا يمكن تقييم نجاح السياسات الحكومية بالاعتماد على المؤشرات الاقتصادية العامة وحدها، لأن الأثر الاجتماعي للقرار العمومي يتجلى أساسًا في الحياة اليومية للأسر، وفي قدرتها على تحمل تكاليف الغذاء والسكن والنقل والتعليم والعلاج.

فالقدرة الشرائية ليست مفهومًا إحصائيًا مجردًا، وإنما هي معيار مباشر لقياس مدى قدرة الدخل على مواكبة تكاليف المعيشة. ولذلك، فإن أي التزام بتحسينها يستلزم توضيح الإجراءات المزمع اتخاذها، والفئات المستهدفة، والآثار المنتظرة، والآجال الزمنية، ومؤشرات قياس النتائج.

كما أن التشغيل لا يُختزل في الإعلان عن أعداد مناصب الشغل أو إطلاق برامج ظرفية، بل يرتبط باستدامة فرص العمل، وجودة الأجور، واحترام الحقوق الاجتماعية، والقدرة على إدماج الشباب والنساء، ومعالجة البطالة في المناطق التي تعاني محدودية الاستثمار وفرص النشاط الاقتصادي.

ويقتضي التقييم الموضوعي لهذه الالتزامات التمييز بين الوعود المتعلقة بإحداث فرص جديدة والنتائج المحققة فعليًا، وبين مناصب الشغل المستدامة وفرص العمل المؤقتة، مع مراعاة أثر الظروف الاقتصادية والتحولات الدولية والقيود المالية.

ومن ثم، فإن المطلوب ليس مجرد تقديم أرقام إجمالية، بل نشر معطيات قابلة للتحقق، توضح مصادر فرص الشغل، وتوزيعها المجالي والقطاعي، ومستوى استدامتها، ومدى انعكاسها على دخل الأسر والفئات الأكثر هشاشة.

تُعد قطاعات التعليم والصحة والتغطية الصحية من أكثر المجالات قدرة على كشف الفارق بين الالتزام السياسي والأثر الاجتماعي. ففي هذه القطاعات، لا يُقاس النجاح بعدد البرامج المعلنة، بل بمدى تحسن جودة الخدمات، وتيسير الولوج إليها، وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، وبين الفئات الاجتماعية المختلفة.

وفي التعليم، يظل التحدي مرتبطًا بجودة التعلمات، والحد من الهدر المدرسي، وتحسين ظروف اشتغال الأطر التربوية، وتطوير التكوين، وربط المدرسة بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية. كما يتطلب الإصلاح ضمان ألا تتحول الفوارق في الإمكانات المادية للأسر إلى فوارق دائمة في فرص النجاح.

أما في الصحة، فإن تطوير البنية التحتية وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه توفير الموارد البشرية، وتحسين الاستقبال، وتقليص آجال المواعيد، وضمان توفر الأدوية والتجهيزات، وتعزيز حكامة المؤسسات الصحية.

وفي ما يتعلق بالتغطية الصحية، فإن توسيع نطاق الاستفادة القانونية لا يحقق الغاية الاجتماعية كاملة ما لم يقترن بإمكانية فعلية للولوج إلى العلاج، وتوازن بين التمويل والتكاليف، واستدامة الموارد، وضمان جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

لذلك، فإن مساءلة الحكومة في هذه المجالات تقتضي اعتماد مؤشرات ملموسة، من قبيل زمن الانتظار، وتوفر الأطر الصحية، ونسب الهدر المدرسي، ومستوى التعلمات، وتوزيع المؤسسات والخدمات، ومدى استفادة الفئات المستهدفة من التغطية الصحية فعليًا.

إن المواطن لا يحتاج إلى إعلان جديد عن أهمية التعليم والصحة بقدر حاجته إلى أن يلمس أثر الإصلاح في المدرسة والمستشفى ومركز العلاج، وأن يشعر بأن الحقوق الاجتماعية لم تعد مجرد التزامات مكتوبة، بل خدمات متاحة تحفظ الكرامة وتقلص التفاوتات.

إن تحويل التصريح الحكومي إلى برنامج قابل للمساءلة يستلزم اعتماد منهجية واضحة تربط كل التزام سياسي بإجراء محدد، ومسؤول عن التنفيذ، وأجل زمني، ومؤشر قابل للقياس، ومصدر معلن للتحقق من النتائج.

ويمكن بناء هذا المسار على خمسة مرتكزات أساسية:

أولًا: تحديد الالتزامات بدقة. ينبغي تفكيك العناوين العامة إلى إجراءات عملية، والتمييز بين ما يتطلب تشريعًا جديدًا، وما يمكن إنجازه بقرارات تنظيمية أو تدابير إدارية أو اعتمادات مالية.

ثانيًا: نشر جدول زمني للتنفيذ. لا معنى لوعد لا يُعرف موعد الشروع فيه أو الأجل المحدد لإنجازه. لذلك، ينبغي توضيح مراحل التنفيذ، مع تحديد الأولويات والعوائق المحتملة.

ثالثًا: ربط الأهداف بالميزانية. فالبرامج الحكومية لا تتحقق بمجرد إعلانها، وإنما تحتاج إلى موارد بشرية ومالية، وإلى توزيع واضح للمسؤوليات بين القطاعات والمؤسسات المعنية.

رابعًا: تفعيل الرقابة البرلمانية والمؤسساتية. يتطلب ذلك تمكين البرلمان من ممارسة اختصاصاته في مراقبة العمل الحكومي، وتعزيز أدوار مؤسسات الرقابة والتقييم وفق صلاحياتها القانونية، مع ضمان الوصول إلى المعطيات اللازمة.

خامسًا: إتاحة المعلومات للمواطنين. إن نشر تقارير دورية عن تقدم التنفيذ، وتفسير أسباب التأخر أو التعثر، وإعلان النتائج الفعلية، من شأنه أن يحول النقاش السياسي من تبادل الاتهامات إلى تقييم قائم على الأدلة.

وبهذا المعنى، يصبح التصريح الحكومي وثيقة قابلة للافتحاص المستمر، لا مجرد محطة سياسية تنتهي بانتهاء جلسة تقديمه أو التصويت على البرنامج الحكومي.

إن السؤال عن وجود استدراك حكومي حقيقي أو مجرد تجدد في الخطاب لا ينبغي أن يُحسم بالانطباع أو بالتشكيك المسبق في النوايا، بل بالمقارنة بين المواقف المعلنة والقرارات المتخذة.

فإذا أفضت الالتزامات الجديدة إلى مبادرات تشريعية واضحة، وإلى معالجة الاختلالات السابقة، وإلى تقوية الرقابة والمحاسبة، وإلى نشر معطيات دقيقة حول التنفيذ، فإن ذلك يوفر أساسًا موضوعيًا للحديث عن مراجعة في السياسات أو في أدوات العمل الحكومي.

أما إذا ظلت الوعود في مستوى العموميات، دون آجال أو مؤشرات أو تدابير تنفيذية، فإنها ستظل عرضة للنقد السياسي المشروع، باعتبارها التزامات لم تتضح بعد شروط تحققها.

ولا ينبغي في المقابل إغفال أن تنفيذ الإصلاحات يواجه أحيانًا إكراهات مالية وإدارية وقانونية، وأن بعض النتائج تحتاج إلى وقت حتى تظهر. غير أن وجود هذه الإكراهات لا يعفي الحكومة من واجب التوضيح، ولا يبرر غياب الأهداف المرحلية، أو حجب المعطيات، أو عدم تفسير أسباب التأخر.

إن الاختبار الحقيقي ليس في مطالبة الحكومة بتحقيق كل شيء دفعة واحدة، بل في مطالبتها بأن تحدد ما تستطيع إنجازه، وأن تشرح ما تعذر إنجازه، وأن تتحمل مسؤولية الاختيارات التي اتخذتها، وأن تقبل تقييم أدائها بمعايير معلنة ومشتركة.

إن التصريح الحكومي، بما يتضمنه من التزامات مرتبطة بالنزاهة والعدالة الاجتماعية والتشغيل والتعليم والصحة، يضع الحكومة أمام اختبار سياسي ومؤسساتي يتجاوز قوة الصياغة وبلاغة الخطاب. فالمواطنون لا ينتظرون فقط أن يُعاد الاعتراف بأهمية الملفات التي تشغلهم، بل ينتظرون معرفة ما إذا كانت هذه الملفات ستتحول إلى قرارات وتشريعات وبرامج قابلة للتنفيذ والمحاسبة.

ومن هنا، فإن مساءلة رئيسة الحكومة عن العلاقة بين التزامات اليوم وممارسات الأمس ليست حكمًا مسبقًا على النوايا، وإنما جزء من منطق المسؤولية السياسية، خصوصًا حين تتعلق الوعود الجديدة بملفات سبق أن أثارت خلافات ونقاشات خلال التجربة الحكومية السابقة.

ويبقى السؤال الحاسم: هل ستُترجم الالتزامات المعلنة إلى مراجعة واضحة للسياسات والأدوات، أم ستظل في حدود إعادة ترتيب الأولويات داخل الخطاب السياسي؟

لا يمكن تقديم جواب نهائي قبل فحص النص الكامل للتصريح، ومقارنته بالمواقف والقرارات السابقة، وتتبع المبادرات التشريعية والميزانيات والنتائج المحققة. لكن المؤكد أن معيار التقييم يجب أن يكون واحدًا: ما الذي تغير فعليًا في حياة المواطنين، وفي قواعد النزاهة والشفافية، وفي قدرة المؤسسات على ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

فالدولة التي تريد استعادة الثقة لا يكفيها أن تعد بالإصلاح، بل يتعين عليها أن تجعل الإصلاح قابلًا للرصد والقياس، وأن تتيح للمجتمع حق متابعة الإنجاز ومساءلة المسؤولين. وعندما تصبح الوعود التزامات محددة، والالتزامات إجراءات، والإجراءات نتائج قابلة للتحقق، ينتقل التصريح الحكومي من دائرة الخطاب إلى مجال الفعل، ومن اختبار النوايا إلى إثبات المسؤولية.

فالرهان اليوم ليس على ما تقوله الحكومة، بل على ما ستنجزه، وليس على عدد الوعود التي تعلنها، بل على قدرتها على تحويلها إلى نتائج ملموسة تخضع للمراقبة والمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *