المغرب: تصريح عزيز غالي: هل التعليم ملاذ فاقدي الكفاءة أم ضحية نظام متعثر؟

الوطن 24/ الرباط
في زخم النقاشات التي تتناول جودة التعليم في المغرب، خرج علينا عزيز غالي بتصريح أثار الكثير من الجدل. تحدث غالي عن الكفاءة في مهنة التعليم بطريقة دفعت الكثيرين إلى التساؤل: هل يعكس هذا التصريح الواقع أم أنه مجرد استفزاز آخر؟ قال غالي، وبصريح العبارة، إن من لم يجد عملاً في مجالات أخرى، اتجه إلى التعليم. كلامه جاء وكأن هذه المهنة الشريفة ملاذ لفاقدي الكفاءة، الذين لم يتمكنوا من النجاح في مجالات أخرى.
تصريحات غالي لم تكن مجرد كلام عابر؛ بل فتحت الباب أمام نقاش واسع حول مدى استعداد المعلمين لأداء مهمتهم النبيلة. هل حقًا التعليم هو الخيار الأخير لمن لم يجد طريقًا آخر؟ وهل يمكن النظر إلى المعلمين بهذه النظرة الدونية؟ في مجتمع يعتبر التعليم حجر الأساس لكل تقدم، يصبح من المقلق أن تطرح مثل هذه التساؤلات. كيف يمكن لمهنة يُعول عليها في تشكيل العقول أن تكون حكرًا على من “لم يجد فرصة في مكان آخر”؟
لكن التصريح الذي يمكن اعتباره جزءًا من النقاش العام حول التعليم، تحول بسرعة إلى مادة للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي. البعض لم يتردد في رد السخرية على غالي، مشيرين إلى مساره الأكاديمي في الخارج وكأنهم يقولون: “وأنت؟ ماذا عنك؟”. في إشارة واضحة إلى أن أي نقاش حول الكفاءة يجب أن يبدأ بالنظر في المرآة.
ما زاد من إثارة النقاش هو التوقيت؛ إذ جاء في فترة يشهد فيها قطاع التعليم مطالب متزايدة بتحسين ظروف العمل وزيادة الكفاءة. وبينما كان من الممكن أن يفتح التصريح نقاشًا جادًا حول كيفية رفع مستوى التعليم وتحسين تدريب المعلمين، إلا أنه تم تهميش القضية الأصلية في خضم السخرية والتعليقات الجارحة.
غالبًا ما تكون التصريحات الجريئة كالسيف ذي الحدين؛ فهي تثير النقاش وتجذب الانتباه، لكنها أيضًا قد تفتح بابًا للجدل الذي يخرج عن الموضوع الأصلي. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل نحن فعلاً بحاجة إلى إعادة النظر في كفاءة من يعملون في التعليم؟ أم أن علينا أن نبدأ بإصلاح النظام التعليمي نفسه ليكون قادرًا على استقطاب أفضل الكفاءات؟
