المغرب/ خذلته السياسة فربح الحياة: من سوق الأربعاء الغرب إلى الناظور ثم جمعة لالة ميمونة.. كيف صنع عبد الإله بالعالية قصة كفاح انتهت بتفوق أبنائه؟

أسرة تحرير الوطن 24 تتقدم بأحر التهاني إلى أنس وسارة بالعالية بمناسبة نجاحهما وتفوقهما الدراسي
الوطن 24/ كتب: عبد الهادي العسلة
في زمن أصبحت فيه الشهرة والمناصب هدفًا للكثيرين، تبقى هناك قصص إنسانية ملهمة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما يحققه الإنسان لنفسه فقط، بل بما يتركه من أثر في حياة الآخرين وفي مستقبل أبنائه. ومن بين هذه القصص تبرز تجربة عبد الإله بالعالية، أحد أبناء مدينة سوق الأربعاء الغرب بإقليم القنيطرة، الذي اختار منذ شبابه طريق العمل الجمعوي والتربوي، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن يقدمه الفرد لمجتمعه.

سنوات طويلة قضاها الرجل في خدمة الأطفال والشباب، مشاركًا في التأطير والتوجيه والأنشطة الاجتماعية والتربوية، حتى أصبح اسمه مرتبطًا لدى الكثيرين بروح التطوع والعطاء. غير أن مسار حياته عرف منعطفًا مهمًا بعد تجربة انتخابية تركت في نفسه شعورًا بالخيبة، بعدما اكتشف أن ما قدمه للمدينة لم ينعكس بالشكل الذي كان يتوقعه من حيث الدعم والمساندة.
لكن عبد الإله بالعالية لم يجعل من تلك التجربة نهاية لطموحه، بل اعتبرها بداية لمرحلة جديدة من حياته. فاختار مغادرة مدينته سوق أربعاء الغرب والتوجه إلى مدينة الناظور، حيث أمضى ما يقارب خمسة عشر عامًا من العمل والكفاح والاعتماد على النفس، بعيدًا عن الأضواء والحسابات الضيقة.
هناك، انشغل ببناء أسرته وتوفير الظروف المناسبة لتربية أبنائه على قيم الاجتهاد والانضباط وحب العلم. وبينما كان البعض يعتقد أن الرجل خسر الكثير، كانت الأيام تخبئ له نجاحًا من نوع آخر، نجاحًا لا يقاس بالمناصب ولا بالألقاب، بل بثمار التربية الصالحة.

وبعد سنوات من الاستقرار والعمل، عاد عبد الإله بالعالية ليستقر رفقة أسرته بمدينة جمعة لالة ميمونة، حاملاً معه تجربة إنسانية غنية عنوانها الصبر والإصرار وعدم الاستسلام للظروف.
واليوم، بدأت ثمار تلك الرحلة تظهر بوضوح من خلال نجاح أبنائه. فابنه أنس يواصل مساره الأكاديمي بكل جدية وطموح، فيما تمكنت ابنته سارة من تحقيق نجاح مشرف في امتحانات البكالوريا برسم الموسم الدراسي 2025-2026، شعبة العلوم الفيزيائية، بميزة “مستحسن”، في إنجاز يعكس روح المثابرة التي نشأت عليها داخل أسرتها.
وتجسد الصورة المرفقة لحظة عائلية مؤثرة تجمع الأب بابنه وابنته في إحدى محطات التفوق الدراسي، لتختصر سنوات طويلة من التضحية والعمل والصبر، ولتؤكد أن الاستثمار الحقيقي في الحياة يبقى هو الاستثمار في الإنسان والعلم والأخلاق.

إن قصة عبد الإله بالعالية ليست مجرد قصة رجل غادر مدينة إلى أخرى، بل هي رسالة أمل لكل إنسان عصامي واجه الصعوبات وخيبات الأمل، ثم قرر أن يحولها إلى قوة دافعة نحو النجاح. وهي أيضًا تذكير بأن بعض الانتصارات لا تصنعها صناديق الاقتراع ولا الأضواء الإعلامية، بل تصنعها البيوت التي تربي أبناءها على الاجتهاد والقيم النبيلة.
وبهذه المناسبة السعيدة، تتقدم أسرة تحرير “الوطن 24” بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى أنس وسارة بالعالية بمناسبة نجاحهما وتفوقهما الدراسي، متمنية لهما مزيدًا من التألق والنجاح في مسارهما العلمي والمهني، كما تتمنى لوالديهما دوام الصحة والسعادة، وأن يريا ثمرة جهودهما تتجسد في مستقبل مشرق ومزدهر لأبنائهما.
هنيئًا لأسرة بالعالية بهذا النجاح المستحق، وهنيئًا لكل أب وأم جعلا من التربية والعلم مشروع حياة ورسالة أمل للأجيال القادمة.
