المغرب.. مواطن يعيد “قفة رمضان” في قصبة تادلة ويشعل أسئلة محرجة حول لوائح المستفيدين ومآل المساعدات

الوطن24/ قصبة تادلة
في مشهد غير مألوف بالمغرب، أقدم مواطن بمدينة قصبة تادلة صباح يوم الإثنين 23 فبراير الجاري، على إعادة “قفة رمضان” إلى مقر الباشوية، مباشرة بعد تسلمه لها من السلطات المحلية، في خطوة احتجاجية أثارت جدلاً واسعاً وفتحت الباب أمام تساؤلات حارقة بشأن طريقة توزيع المساعدات الغذائية.
المعني بالأمر لم يكتفِ برفض القفة، بل توجّه بها إلى باشوية المدينة وأعاد المواد الغذائية المكوِّنة لها، معلناً رفضه الاستفادة منها. وأكد، وفق ما صرّح به، أنه ليس في حاجة إليها، وأن هناك أرامل وأسرًا معوزة في مختلف أحياء قصبة تادلة أحقّ بها منه. لكن الأخطر في تصريحه كان حديثه عن “أمور تجري وراء هذه القفة”، وتلميحه إلى أن نسبة مهمة من المساعدات لا تصل – بحسب تعبيره – إلى مستحقيها الحقيقيين.
هذه الواقعة تطرح أسئلة مباشرة ومحرجة على الجهات المعنية:
من يحدد لوائح المستفيدين من قفف رمضان؟
وما هي المعايير المعتمدة في اختيار الأسماء؟
وهل تخضع هذه اللوائح لرقابة فعلية ومستقلة؟
وأين تذهب المساعدات التي لا تصل إلى الفئات الهشة كما يُفترض؟
كما يطرح الحادث سؤالاً أكبر في المغرب: هل تحولت المساعدات الموسمية إلى آلية ظرفية لامتصاص الاحتقان الاجتماعي بدل أن تكون جزءاً من رؤية تنموية شاملة تخلق فرص الشغل وتحفظ كرامة المواطنين؟
المواطن المحتج لخّص موقفه بعبارة قوية: إنه لا يريد “قفة رمضان”، بل يريد فرصة عمل تضمن له دخلاً قاراً واستقراراً اجتماعياً. وهي رسالة تعكس صوت فئة من الشباب الذين يرون في التشغيل المدخل الحقيقي للكرامة، بدل الاعتماد على دعم موسمي محدود الأثر.
وأمام خطورة المعطيات المتداولة، يبرز مطلب فتح تحقيق شفاف لتوضيح حقيقة ما يجري، ونشر معايير الاستفادة بشكل علني، ضماناً لمبدأ تكافؤ الفرص وترسيخاً لثقة المواطنين في مؤسساتهم. فالمساعدات الاجتماعية في المغرب يفترض أن تجسد قيم التضامن، لا أن تتحول إلى موضوع جدل وشكوك.
ويبقى السؤال معلقاً: هل تتحرك الجهات المعنية لتوضيح الصورة للرأي العام، أم سيظل هذا الحادث مجرد واقعة عابرة في موسم تتجدد فيه الأسئلة نفسها كل عام؟
