المغرب يهتز بفضيحة “عاملة طنجة”: نورة تُطرد بعد فضح أجر 1.070 درهماً… وأسئلة محرجة تلاحق وزير التشغيل يونس السكوري والناطق الرسمي مصطفى بايتاس

تفجّرت في المغرب قضية اجتماعية صادمة أعادت بقوة إلى الواجهة واقع الشغل الهش الذي تعيشه فئات واسعة من العاملات، بعد أن كشفت شابة تُدعى نورة، تقطن بمدينة طنجة، عن ظروف عمل قاسية داخل أحد معامل الخياطة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 1.070 درهماً، وهو مبلغ لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى لمتطلبات العيش الكريم.

نورة ظهرت في مقطع فيديو عفوي، بملامح متعبة لكن بابتسامة لم تفارق وجهها، تتحدث بصدق عن معاناتها اليومية، وعن ساعات عمل طويلة، وضغوط نفسية، وأشكال من الاستغلال، مؤكدة أن الراتب الذي تتقاضاه لا يكفي حتى لتسديد واجب الكراء، ناهيك عن باقي مصاريف الحياة. الفيديو لامس وجدان آلاف المغاربة، وسرعان ما انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

غير أن ما تلا ذلك كان أكثر قسوة. فحسب المعطيات المتداولة، وعند عودتها إلى عملها في اليوم الموالي، فوجئت نورة بتوقيفها من طرف مسؤولي الشركة، حيث تعرضت للتوبيخ والتعنيف اللفظي، قبل أن يتم طردها بشكل تعسفي، وإخراجها من المعمل في يوم شتوي ممطر، دون مراعاة لظروفها الاجتماعية أو الإنسانية، فقط لأنها تجرأت على كشف واقع العمل داخل المصنع.

هذه الواقعة فجّرت موجة غضب واستنكار، وطرحت تساؤلات حارقة حول احترام حقوق الشغيلة في المغرب، ومدى التزام أرباب العمل بتطبيق الحد الأدنى للأجور، خاصة في قطاع النسيج الذي يُعد من أكبر المشغّلين لليد العاملة النسوية، ويُقدَّم رسمياً كقطاع استراتيجي وجاذب للاستثمار.

القضية وضعت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي يشرف عليها الوزير يونس السكوري، أمام مساءلة مباشرة. فكيف يمكن تبرير وجود أجور تقل بكثير عن “السميك” في مدينة صناعية كبرى مثل طنجة؟ وأين دور مفتشية الشغل في مراقبة المصانع وحماية العاملات من الاستغلال والطرد الانتقامي؟

كما أن صمت الحكومة يثير بدوره علامات استفهام، ويضع الناطق الرسمي باسمها، مصطفى بايتاس، في قلب الجدل. فهل تعتبر الحكومة ما وقع مجرد حالة معزولة، أم أنه يعكس اختلالات بنيوية في سوق الشغل؟ ولماذا لم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي يطمئن الرأي العام ويؤكد أن كرامة العاملات خط أحمر؟

قضية نورة لم تعد مجرد قصة فردية، بل تحولت إلى رمز لمعاناة صامتة تعيشها آلاف النساء العاملات في المغرب، ممن يشتغلن في ظروف هشة، بأجور ضعيفة، وبدون حماية حقيقية. وهي تطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى انسجام الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية” مع واقع يومي يفيض بالتناقضات.

وإلى أن تتحرك الجهات المختصة بجدية، وتفتح تحقيقاً شفافاً، وتضمن إنصاف المتضررة، ستظل هذه الفضيحة الاجتماعية وصمة في جبين منظومة الشغل بالمغرب، ودليلاً جديداً على أن معركة الكرامة الاجتماعية ما تزال بعيدة عن الحسم.