المغـرب: القنيطرة تستغيث ليلاً.. أحياء تحت رحمة الجانحين ونداء عاجل للأمن: إلى متى يستمر ترويع السكان؟

الوطن24/ القنيطرة
من قلب مدينة القنيطرة، وبصوت ابن المدينة الذي يعيش تفاصيلها ويعاين ما يحدث داخل أحيائها، يأتي هذا النداء العاجل: هناك أحياء لم تعد تعيش هدوء الليل كما كان، وهناك سكان باتوا يخشون على أمنهم وراحة أسرهم بسبب سلوكيات مقلقة تتكرر أمام أبواب منازلهم وعماراتهم.
الموضوع ليس حكاية تُنقل من بعيد، ولا منشوراً عابراً على مواقع التواصل الاجتماعي، بل واقع يعيشه عدد من سكان بعض أحياء القنيطرة، ولاسيما لوفالون وأزهرون ومحيط عدد من العمارات والمنازل، حيث تتحول بعض النقاط، خصوصاً في ساعات الليل، إلى أماكن لتجمعات تضم أعداداً من الأحداث والمراهقين والشباب.
عندما يتحول الليل إلى مصدر للخوف
السكان يتحدثون عن تجمعات صاخبة، وكلام فاحش، وفوضى، واعتراض سبيل بعض المارة، ورشق بالحجارة، فضلاً عن سلوكيات مرتبطة بتعاطي وتداول المخدرات، إضافة إلى التجمع أمام مداخل المنازل والعمارات إلى ساعات متأخرة من الليل.
والأخطر من ذلك أن بعض هذه السلوكيات لم تعد مجرد إزعاج عابر، بل بدأت تثير مخاوف حقيقية على سلامة الأشخاص والممتلكات.
فحين يصبح المواطن متردداً في مغادرة منزله ليلاً، أو تضطر أسرة إلى إغلاق أبوابها باكراً خوفاً من المشاكل أمام البيت، فإن الأمر لم يعد مجرد “إزعاج”، وإنما يتحول إلى مشكلة أمنية واجتماعية تستحق التدخل قبل أن تتفاقم.
اعتداء على عائلة.. والإنذار أصبح واضحاً
ومن بين الوقائع التي رفعت منسوب القلق لدى السكان ما شهدته المنطقة من اعتداء على عائلة أمام منزلها، أسفر عن إصابة رجل مسن وابنه.
بالنسبة لسكان المنطقة، هذه الواقعة ليست تفصيلاً هامشياً، بل جرس إنذار ينبغي التوقف عنده بجدية.
فانتقال مظاهر الفوضى من الضجيج والتجمعات إلى الاعتداء على المواطنين يعني أن التعامل مع الظاهرة لم يعد يحتمل التأجيل أو الانتظار إلى حين وقوع حادث أكثر خطورة.
القنيطرة لا تطلب المستحيل.. بل الأمن
السكان لا يطالبون بمعاملة استثنائية، ولا يريدون التضييق على الشباب أو تحويل الأحياء إلى فضاءات مغلقة.
المطلب واضح وبسيط:
الأمن.
الطمأنينة.
احترام حرمة المنازل.
حماية المارة.
وحماية الممتلكات.
والمطلوب من المصالح الأمنية والسلطات المحلية هو تكثيف الدوريات، خصوصاً خلال ساعات الليل، والوقوف ميدانياً على النقاط التي تتكرر فيها هذه التجمعات، والتدخل وفق القانون في كل حالة تشكل تهديداً للأشخاص أو الممتلكات.
رسالة إلى المسؤولين: لا تنتظروا الكارثة
من حق سكان القنيطرة أن يسألوا: هل يجب أن تقع مأساة حتى تتحرك الجهات المعنية؟
الوقاية دائماً أقل كلفة من معالجة النتائج.
والتدخل المبكر لا يعني استهداف الشباب، وإنما يعني الفصل الواضح بين الشباب الذين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي وبين السلوكيات التي تتجاوز القانون وتفرض الخوف على الآخرين.
كما أن معالجة الظاهرة تحتاج، إلى جانب الحضور الأمني، إلى مقاربة اجتماعية وتربوية حقيقية، خصوصاً بالنسبة للقاصرين والمراهقين، حتى لا تتحول بعض التجمعات إلى بوابة للانحراف والجريمة.
من ابن القنيطرة إلى المسؤولين
نحن لا نكتب ضد مدينتنا، بل نكتب دفاعاً عنها.
القنيطرة مدينة عريقة، وأحياؤها تستحق أن ينعم سكانها بالأمن والسكينة، وأبناؤها الشباب يستحقون فضاءات أفضل وفرصاً حقيقية للاندماج، وليس أن تترك بعض السلوكيات المنحرفة تشوه صورة المدينة وتزرع الخوف في نفوس الأسر.
ومن هنا، فإن هذا المقال ليس مجرد شكوى، بل نداء مسؤول إلى كل من يهمه الأمر:
«انزلوا إلى الميدان، استمعوا إلى السكان، راقبوا ما يحدث ليلاً، وتعاملوا مع الظاهرة قبل أن تتحول إلى واقع يصعب السيطرة عليه.»
القنيطرة لا تريد الفوضى، ولا تريد الخوف، ولا تريد أن يصبح الليل هاجساً للأسر.
القنيطرة تريد الأمن… وسكانها يريدون أن يشعروا بأن القانون حاضر لحمايتهم.
