تعالوا جميعا إلى كلمة سوا (الدفاع عن المهنة)

الوطن24/ حسن حلحول* 

نظمت هيئة المحامين بالدار البيضاء ندوة سمتها بالوطنية تحت عنوان “لنترافع جميعا عن مهنة المحاماة” حضرها مجموعة من صفوة المحامين، ألقيت فيها كلمات من طرف بعض النقباء الاجلاء الذين نجدهم دائما في طليعة الدفاع عن المهنة وممتهنيها ،ثم تلتها تدخلات الحضور من المحامين كلها تناولت الوضع الراهن وتحدياته .
كنت أود أن أحضرها لولا مانعا منعني حال دون أن أتمكن من الحضور، ولكن تابعت كل ما نشر عنها في التواصل الاجتماعي “فايس بوك”، إنها ندوة بحق نظمت في الوقت المناسب ما أحوجنا إلى مثل هذه الندوات القيمة التي تعالج وتدافع بقوة الكلمة عن المهنة وتضع مثبطات أمام كل مناورة ومؤامرة تستهدف زعزعت أركان المهنة مثل حصانتها واستقلاليتها،فجاءت هذه الندوة في ساعة اقتربت ساعات المناقشة والمصادقة عن قانون المالية الذي يضعف مالية المحامين ويزيد في القاعدة هشاشتهم، أزفت الآزفة ليس لها من دون المحامين دافعة وكاشفة لحماية المهنة من الضربات تستهدف جذورها.
إن ما دفعني إلى مساهمة في فعاليات هذه الندوة واغنائها ولو بعد انتهائها، هي المداخلة القيمة لاخي وزميلي السيد النقيب حسن بيرواين الذي عرف بالدفاع المستميت عن المهنة ومستقبلها،المداخلة هي تحت عنوان “السياق التاريخي والمهني لمشروع قانون مهنة المحاماة”
“ولقد جاء في ناصيتها” كلمة الترافع في معجم المعاني: رافع وترافع (فعل) يقال ترافع المتنازعان إلى القاضي أي إلتجأ كل واحد منهما إليه ليفصل بينهما، وترافع المحامي عن المتهم دافع عنه بحجة وتحدث بما فيه المصلحة .
وٱستنتج الملقي من كلمة “لنترافع” أنها تعطي الهدف من الندوة هو أن نتحدث لصالح مهنة المحاماة”
أوقفني عنوان الندوة في أول يوم تم فيه الإعلان عنها، وكنت قد لفت نظري العنوان الذي كان يستوجب تعديله وإبداء عليه ملاحظات أساسية وجوهرية لما يعتريه من نقصان، ولقد حاول السيد النقيب حسن بيرواين أن يلامس ذلك، إلا أنه لم يعمق في تعليقه بخصوص كلمة لنترافع ،وحصرها في التحليل اللغوي دون الغور في التعريف الاصطلاحي، فقد قال “أن نتحدث لصالح المهنة”
في الواقع إن كلمة لنترافع في العنوان ليست في محلها،لأنها لا تفي بالمطلوب للاعتبارات التالية:
إن العنوان كان يجب أن يكون هكذا “لندافع جميعا عن مهنة المحاماة” بدل “لنترافع جميعا… ” أولا الدفاع أشمل وأوسع يستغرق الترافع فهو جزء من كل ،فكل دفاع ترافع وليس كل ترافع دفاع ، ويظهر ذلك بجلاء في المداخلة السيد النقيب عندما عرف الترافع على أنه يقال ترافع المتنازعان إلى القاضي ليفصل بينهما ، نجد أن الترافع من شروط وجوده يتحرك داخل مثلث بالضرورة أي أن يتكون ويتشكل من ثلاثة اطراف،الطرف الاول المدعي .الطرف الثاني المدعى عليه .والطرف الثالث القاضي الذي يفصل بينهما . بمعنى أن ما تتعرض له المهنة من مضايقات واستهدافها في جذورها التاريخية هل تحتاج إلى الترافع الذي يشترط فيه ثلاثة أطراف أم إلى الدفاع عنها؟
القاضي
المدعي →↑← المدعى عليه
وإلا سيصبح مجرد حديث كأي حديث أو كلم مرسل لا ينزع ولا يذر، ومن ثم فإن السيد النقيب قال نتحدث لصالح المهنة فاي نوع من الحديث نتحدث به والحديث انواع ،والظروف التي نظمت فيه الندوة هي ظروف غير عادية كما يقال المناسبة شرط ،ما تتعرض له المهنة لا يستوجب فيه الترافع من أجل الحديث، بل يستوجب الدفاع عنها بالاستماتة وبقوة الكلمة وليس بحديث الأربعاء الذي كان ينشره طه حسين كل يوم الاربعاء.
إن الدفاع عن الحق والحقوق خصوصاً إذا كان هذا الحق مصيري فإن الترافع لا يكفي وإنما يحتاج الدفاع الذي يستغرق الترافع.
إن منطلقات المنطق الصوري الذي يساعدنا في فهم هذه الآلية، تحدد في الاستدلال المباشر والاستدلال غير المباشر،
-الاستدلال المباشر: (الدفاع)
يهدف إلى التعريف بالقوانين المنطقية الصورية، وهي ملزمة للغير من معطى حكمي ما إلى معطى حكمي اخر بصورة مباشرة، اي أن الدفاع عن حقوق المهنة للحفاظ على مكتسباتها تصور تصورا دلالتها قطعية،ولكي تصور لنا تصورا جديدا أكثرا تقدما وليس تراجعا في المعطى الحكمي المنتقل منه.
-الاستدلال غير المباشر: (الترافع)
إن الاستدلال غير المباشر يجد جوهره وكنهه في استدعاء الرابط يرط بين المفهومين عن طريق التوسط بمفهوم ثالث يقرن ويربط تارة بالمفهوم الاول وتارة بالمفهوم الثاني ويمكن أن نسميه بالفيصل إذا الحق يكتنفه الشك والريب،
إن الدفاع عن المهنة يستغرق الترافع ودلالتها تتناسب مع ما تتعرض له من تضيق الخناق عليها على جميع المستويات .
وأما بخصوص كونها ندوة وطنية فإنها ليست كذلك، لأن مفهوم الوطنية يفترض الاعداد لها والاتفاق حولها وطنيا والتنسيق بين الشركاء وتكوين لجنة مشتركة تدعو إلى انعقادها، فلا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا التأمت لجنة تحضيرية مكونة من المحامين هيئة الرباط الممثلة في شخص نقيبها وهيئة الدار البيضاء في شخص نقيبها ومجلسي الهيئتين نظرا لكبرها و قربهما الجغرافي ولتسهيل عملية تنظيم الندوة وتوفير شروط نجاحها على المستوى الوطني وذلك بالاستدعاء جميع الهيئات ونقبائها.
*عضو سابق بهيئة المحامين بالرباط