فرنسا تشدد الخناق على المتورطين في النهب والاتجار غير القانوني.. الحكومة تتجه إلى خفض المساعدات الاجتماعية

الوطن24 | باريس
في خطوة جديدة لمواجهة أعمال النهب والاتجار غير القانوني، تتجه الحكومة الفرنسية إلى تشديد الإجراءات المالية ضد الأشخاص الذين يحصلون على عائدات من أنشطة إجرامية، عبر إدراج هذه المداخيل ضمن حساب الحقوق الاجتماعية، بما قد يؤدي إلى خفض قيمة بعض الإعانات أو فقدان الاستحقاق لها، بحسب الحالة والمبالغ المعنية.
ويأتي هذا التوجه عقب أعمال النهب والتخريب التي شهدتها فرنسا خلال احتجاجات نهاية الأسبوع المنصرم، في إطار مساعي السلطات إلى تحميل المتورطين المسؤولية عن الأفعال المرتكبة، وعدم السماح لهم بالاستفادة من المساعدات العمومية مع إغفال العائدات المتأتية من أنشطة غير قانونية.
وأعلن وزير الإسكان الفرنسي، فانسان جانبرون، عن العمل على هذا الإجراء بتنسيق مع وزير العدل جيرالد دارمانان، بهدف اقتطاع ما يعادل المبالغ المتحصلة من الاتجار غير القانوني أو إعادة بيع الممتلكات المسروقة، وفق ما نقلته وسائل إعلام فرنسية، بينها CNEWS وRMC.
المساعدات الاجتماعية في قلب الإجراء
وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل الإعلام الفرنسية، يستهدف التدبير المرتقب احتساب العائدات الناتجة عن إعادة بيع السلع المسروقة ضمن الموارد التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد الحقوق الاجتماعية للمستفيدين.
ويشمل نطاق الإعانات المعنية، وفق ما جرى الإعلان عنه، إعانة التضامن النشط (RSA)، وإعانات البطالة، ومساعدات السكن، والمخصصات العائلية.
وتكمن أهمية هذا الإجراء في أن احتساب المداخيل غير المصرح بها أو المتأتية من أنشطة غير قانونية قد يؤدي إلى مراجعة المبالغ المستحقة، بحسب طبيعة الإعانة والقواعد المنظمة لها، بدل استمرار احتساب الحقوق الاجتماعية دون مراعاة تلك الموارد.
كما أن التوجه الحكومي لا يقتصر، وفق التصريحات والتقارير المنشورة، على عائدات النهب وإعادة بيع المسروقات، بل يمتد إلى مداخيل أنشطة أخرى مرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي، من بينها الاتجار بالمخدرات والتبغ وبيع المنتجات المقلدة.
تصريحات حازمة من وزير الإسكان الفرنسي
وكان فانسان جانبرون قد أعلن، عبر منصة «إكس»، عن التحرك الحكومي المشترك مع وزير العدل، مستخدمًا لهجة حازمة تجاه المتورطين في أعمال التخريب والنهب، ومؤكدًا أن المساعدات الاجتماعية لا ينبغي أن تتحمل تبعات الأنشطة الإجرامية.
ويقوم التصور المعلن على مبدأ احتساب العائدات غير القانونية ضمن الموارد التي تؤثر في تحديد الاستحقاق الاجتماعي، مع إمكانية المطالبة باسترداد مبالغ سبق صرفها إذا ثبت، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، أن المستفيد لم يكن يستحقها كاملة.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بالضرورة بإلغاء شامل وفوري للمساعدات الاجتماعية، وإنما بإجراء يستهدف المداخيل غير القانونية وانعكاسها على حساب الحقوق الاجتماعية، مع اختلاف النتائج بحسب كل حالة.
«المخرّب يدفع».. جبهة أخرى لتشديد العقوبات المالية
ويتزامن هذا التوجه مع مشروع القانون الفرنسي المعروف باسم «Casseur-payeur»، الذي يقوم على مبدأ تحميل مرتكبي أعمال التخريب تكاليف الأضرار التي يتسببون فيها، وفق الشروط والضوابط التي يتضمنها المشروع.
ومن المرتقب أن يفتح هذا الملف نقاشًا جديدًا داخل المؤسسات الفرنسية بشأن سبل تحميل المسؤولية المالية للمتورطين في أعمال العنف والتخريب، وإمكانية استرداد التعويضات المستحقة عبر آليات قانونية محددة.
ويتعين، في هذا السياق، التمييز بين احتساب العائدات غير القانونية عند تحديد المساعدات الاجتماعية، وبين استرداد التعويضات عن الأضرار؛ فلكل إجراء أساسه القانوني وشروطه الخاصة، ولا يعني الإعلان عنهما أن جميع المساعدات أصبحت قابلة للاقتطاع بصورة تلقائية.
ما الذي ينبغي انتظاره؟
رغم وضوح التوجه الحكومي، تظل كيفية تطبيق التدبير رهينة بالتفاصيل التنفيذية والقواعد القانونية المنظمة لكل إعانة، ولا سيما ما يتعلق بإثبات العائدات غير القانونية، وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة، وتحديد المبالغ الواجب احتسابها أو استردادها.
كما أن مجرد الاشتباه في شخص لا يكفي، في حد ذاته، للجزم باستحقاقه عقوبة مالية أو إسقاط حقوقه الاجتماعية؛ إذ يتعين احترام الإجراءات القانونية والضمانات المقررة بحسب الحالة.
وتعكس هذه الخطوة رغبة الحكومة الفرنسية في تشديد المواجهة مع الاقتصاد الموازي، عبر توسيع نطاق التدابير المالية المصاحبة للملاحقات القضائية. غير أن مدى فعالية الإجراء سيظل مرتبطًا بوضوح قواعد تطبيقه، وقدرة السلطات على إثبات العائدات المعنية، وضمان احترام الحقوق القانونية للأشخاص المستفيدين.
