فـــــوضــى عــــارمــة

أصبحت وسائل التكنولوجيا تغزو العالم بأسره، فوسائل التواصل الاجتماعي تستولي على عقول الأفراد إذ بات التواصل شبه منعدم بين الأسر بما في ذلك لمة الاحباب وصلة الرحم بين العائلات لم يعد لها أثر في مجتمعنا. إن أضرار التكنولوجيا على مجتمعنا أكثر بكثير مما نتصور حتى الترابط العائلي والقيم الاجتماعية من تآخي ومحبة ومودة وتآزر لم تعد كما كانت من قبل، دون أن ننسى تأثيرها على الأطفال والأجيال الصاعدة ، فسوء استخدامها أدى إلى فساد مجتمع بأكمله وكيف لا والعقول تلهث وراء كل ماهو تافه ورديء، وهل يعقل ما وصلنا اليه من انحلال وفساد في الأخلاق والقيم والمبادئ؟
إن تدني مستوى الوعي وقلة الادراك بطرق استخدام الانترنت زاد من تفشي ظاهرة انتشار المواقع والصفحات، التي لا هم لأصحابها سوى نشر الرذيلة والمحتويات الفاسدة الفارغة من كل ما هو هادف وذلك لغياب الرقابة على الإنترنت، الذي أدى إلى انتشار مثل تلك المواقع فأصبح الانترنت يعج بالألفاظ النابية والفيديوهات الفاضحة، فإلى متى كل تلك الفظاعة والانحلال الاخلاقي يقتحم كل البيوت ؟
كل مانراه من مظاهر خداعة وبذخ ورياء لا يعكس حقيقة هؤلاء الأشخاص، الذين يسترزقون وراء تلك الفيديوهات لرفع نسب المشاهدة فارتفاع نسبة الطلاق في بلادنا وراءه تلك الثورة التكنولوجية، لأن معظم الأسر صارت تلهث وراء الماديات والمظاهر وتسعى إلى تحقيق مستوى عيش أكثر بكتير من المتاح والذي تراه في تلك الفيديوهات ونسيت بأن كل ذلك مزيف وليس بحقيقة هؤلاء الأشخاص.
يجب تقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والحد من تلك الفوضى العارمة،التي تكتسح الانترنت كما يجب تحديد معايير معينة لنشر الفيديوهات، مع مراعاة مخلفات كل ذلك على مجتمعنا وأجيال المستقبل، فلا يعقل كل هذه العشوائية في استخدام تلك الوسائل لأن كل من هب ودب يقوم بدور الواعظ المحلل وتفاهة المحتويات من رقص وعري، وأزواج تستعرض خصوصيتها وحميميتها أمام الملاء، فرحمة على قيم ضاعت وعلى دين ابتعدنا عنه كل البعد، ويا حسرة على مجتمع أصبح فاسدا بكل المقاييس..