إسبانيا.. توقيف 130 شخصاً في اضطرابات برشلونة بينهم 76 قاصراً ونهب عشرات المتاجر

الوطن24/ متابعة خاصة
شهدت مدينة برشلونة الإسبانية، مساء السبت 24 أكتوبر، اضطرابات وأعمال تخريب ونهب طالت عدداً من المحلات التجارية والممتلكات العامة، في أعقاب تجمع شبابي دعت إليه حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأسفرت الأحداث عن توقيف 130 شخصاً، بينهم 76 قاصراً، وفق حصيلة محدّثة أعلنتها الشرطة الكتالونية يوم الاثنين.
وأفادت وكالة «أوروبا برس» الإسبانية بأن شرطة كتالونيا رفعت عدد الموقوفين من 128 إلى 130 شخصاً، موضحة أن من بينهم 54 بالغاً و76 قاصراً تقل أعمارهم عن 18 سنة. كما أشارت إلى أن أعمال العنف تسببت في أضرار لحقت بنحو 30 محلاً تجارياً، فضلاً عن تخريب أجزاء من الأثاث الحضري في ساحة كاتالونيا ومحيطها، وسط المدينة.
دعوات عبر مواقع التواصل تتحول إلى أعمال تخريب
وبحسب التقارير الإعلامية الإسبانية، بدأت الأحداث بتجمع غير مُبلّغ عنه لدى السلطات، جرى الترويج له عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما «تيك توك»، قبل أن تتطور الأوضاع إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.
وشهدت المنطقة المحيطة بساحة كاتالونيا إتلاف واجهات محلات تجارية وإحراق حاويات للنفايات ومرافق في الشارع، إلى جانب مواجهات مع عناصر الشرطة، في حين تدخلت فرق الإطفاء للتعامل مع الحرائق التي اندلعت خلال الاضطرابات.
ووفق الحصيلة الأولية التي نشرتها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» يوم الأحد، تعرض 23 محلاً تجارياً للتخريب، فيما سجلت فرق الإطفاء 33 تدخلاً لإخماد حرائق مرتبطة بالأحداث. كما أُصيب 15 عنصراً من الشرطة، أربعة منهم بإصابات خطيرة، وفق الحصيلة ذاتها.
القاصرون في صلب التحقيقات
ويثير العدد الكبير للقاصرين بين الموقوفين اهتمام السلطات القضائية، في ظل التحقيقات الرامية إلى تحديد ظروف مشاركتهم في الأحداث ومدى تورط كل واحد منهم في أعمال التخريب أو السرقة.
وبدأت الجهات القضائية المختصة بالأحداث النظر في ملفات الموقوفين القاصرين، فيما أفادت صحيفة «إل باييس» الإسبانية بأن النيابة العامة طلبت، بحسب طبيعة كل حالة، تدابير قضائية متفاوتة، شملت المراقبة القضائية والإبعاد عن التجمعات، إلى جانب طلب الإيداع في مراكز مختصة لبعض الحالات التي اعتُبرت أكثر خطورة.
وتبقى هذه الإجراءات في إطار المساطر القضائية، على أن تُحدَّد المسؤوليات وفق الأدلة المتوفرة والقرارات التي تصدرها الجهات المختصة.
تحقيق لتحديد الجهات التي دعت إلى التجمع
وفي أعقاب الأحداث، فتحت الشرطة الكتالونية تحقيقاً لتحديد المسؤولين عن الدعوات التي سبقت الاضطرابات، وفحص الصور والتسجيلات والأدلة المتاحة، بهدف التعرف على المتورطين في أعمال التخريب والنهب.
كما أدان عمدة برشلونة، خاومي كولبوني، أعمال العنف التي شهدتها المدينة، وأعلن توجه البلدية إلى اتخاذ إجراءات قضائية بشأن الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة، والعمل على متابعة الملفات المرتبطة بالخسائر التي تكبدتها المحلات التجارية.
وتؤكد السلطات أن الحق في التظاهر السلمي لا يبرر الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات ما حدث وتحديد المسؤوليات الفردية.
سياق أوروبي لا يلغي اختلاف أسباب الاحتجاجات
وتأتي اضطرابات برشلونة في سياق شهدت فيه دول أوروبية أخرى احتجاجات وتحركات شبابية، من بينها فرنسا وإيطاليا وألبانيا. غير أن تشابه بعض مظاهر العنف أو استخدام منصات التواصل في التعبئة لا يكفي لإثبات وجود ارتباط تنظيمي مباشر بين هذه الأحداث، إذ تختلف خلفياتها وسياقاتها من بلد إلى آخر.
وتسلط أحداث برشلونة الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه السلطات الأوروبية في التعامل مع التجمعات التي يجري تنظيمها عبر الفضاء الرقمي، خصوصاً عندما تنحرف عن طابعها الاحتجاجي لتتحول إلى أعمال تخريب ونهب تمس سلامة المواطنين والممتلكات.
ومع استمرار التحقيقات وتحديث حصيلة الموقوفين، يبقى الكشف عن الجهات التي دعت إلى التجمع، وتحديد المسؤولين عن الأضرار المسجلة، من أبرز الملفات التي تنتظر نتائج رسمية خلال الأيام المقبلة.
