“اختار إسبانيا فكانت الصدمة!”.. إهانات للإسلام تهز الملاعب وسيسوكو يفجّرها: لو كنت مكان يامال لراجعت قراري فوراً

الوطن24/ خاص
في مشهد صادم يهز صورة كرة القدم العالمية، تحولت مدرجات مباراة إسبانيا ومصر إلى ساحة لهتافات عنصرية استهدفت الديانة الإسلامية، في واقعة خطيرة أعادت إلى الواجهة سؤال القيم داخل الملاعب الأوروبية، ووضعت الهيئات الكروية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها.
الواقعة لم تمر مرور الكرام، إذ فجّر الدولي المالي السابق محمد سيسوكو، اللاعب الأسبق لنادي ليفربول، تصريحات نارية عبّر فيها عن غضبه الشخصي العميق، مؤكداً أن ما حدث يمسه كمسلم قبل أن يكون مجرد متابع لكرة القدم. كما أبدى أسفه الكبير لما اضطر النجم الصاعد لامين يامال إلى تحمّله خلال تلك المباراة.
سيسوكو لم يخفِ صدمته، واصفاً ما جرى بأنه “مخزٍ بكل المقاييس”، مشدداً على أن لاعباً بحجم يامال لا يستحق أبداً أن يعيش مثل هذه الإهانات، خاصة وأنه اختار تمثيل المنتخب الإسباني رغم توفره على فرصة حمل قميص المغرب.
وفي تصريحات أكثر جرأة، قال: “إسبانيا تملك اليوم واحداً من أفضل لاعبي العالم، ومع ذلك يُجبر على تحمل مثل هذه الإهانات. هذا أمر غير مقبول”، قبل أن يضيف بوضوح: “لو كنت مكان لامين، لكنت سأفكر بجدية في مسألة الاستمرار مع منتخب إسبانيا”.
هذه التصريحات القوية أعادت تسليط الضوء على واقع مقلق يتجاوز حدود مباراة واحدة، ويكشف عن تنامي خطاب الكراهية داخل بعض الملاعب، في وقت يفترض أن تكون فيه كرة القدم جسراً للتقارب بين الشعوب لا منصة للإقصاء والتمييز.
غير أن ما يزيد من خطورة الموقف، هو الصمت المثير للجدل من طرف FIFA، التي لم تُصدر إلى حدود الساعة أي موقف حازم، رغم أن ما حدث يُعد خرقاً واضحاً للوائحها التي تجرّم كل أشكال العنصرية. هذا الصمت يطرح تساؤلات حقيقية حول ازدواجية المعايير، ويغذي شعوراً متزايداً بأن العقوبات لا تُطبق دائماً بنفس الصرامة على الجميع.
فلو حدثت مثل هذه الإساءات في سياق آخر أو استهدفت ديانات مختلفة، لربما شهد العالم تحركات عاجلة وعقوبات صارمة. أما اليوم، فإن غياب الرد الحازم يبعث برسالة سلبية مفادها أن مثل هذه التجاوزات قد تمر دون حساب، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل اللعبة.
إن ما وقع ليس حادثاً عابراً، بل إنذار واضح يستوجب تحركاً فورياً من كل الفاعلين، سواء الهيئات الكروية أو وسائل الإعلام. وهنا يبرز الدور الحيوي للإعلام المغربي والدولي في كشف هذه الممارسات وعدم السماح بتطبيعها أو التستر عليها.
ومع الحديث عن استحقاقات كروية كبرى مستقبلاً، وعلى رأسها مشاريع تنظيم كأس العالم، فإن استمرار مثل هذه السلوكيات دون ردع صارم يهدد صورة كرة القدم العالمية، ويضع علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام قيم التعدد والتعايش داخل الملاعب.
في النهاية، تبقى الرسالة الأهم: كرة القدم وُجدت لتوحد الشعوب، لا لتقسّمها. والتصدي للعنصرية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة… لأن الصمت اليوم، هو أخطر أشكال التواطؤ.
