المغرب: فضيحة عقارية مدوّية تهز طنجة… لغز ملكية مركّب فاخر يكشف شبكة غامضة بين شركة إسبانية وبنك مغربي وأطراف “خارج الرادار”

تجد مدينة طنجة نفسها في قلب واحدة من أخطر القضايا العقارية في المغرب خلال السنوات الأخيرة، بعدما انفجرت فضيحة غير مسبوقة حول ملكية مركّب سكني وتجاري فاخر على الواجهة البحرية، وسط تضارب صادم في الوثائق الرسمية وظهور أطراف غامضة تدّعي امتلاك المشروع بصفة شرعية.

القضية بدأت حينما أعلنت شركة استثمارية إسبانية إفلاسها، ما دفع بنكًا مغربيًا إلى وضع يده على المشروع باعتباره الدائن الرئيسي. لكن المشهد تغير جذريًا بعدما برزت جهات جديدة تحمل وثائق “تنازل كامل” عن أسهم الشركة الأجنبية، وثائق تقول مصادر قانونية إنها “قد تكون مفبركة أو تم الحصول عليها بطرق غير شفافة”.

المثير في الملف هو وجود رسوم عقارية متناقضة للمحل نفسه داخل المركّب: رسم باسم الشركة الأصلية، وآخر مقيد باسم أشخاص ذاتيين، في سابقة وصفها متخصصون بأنها “ناقوس خطر حول اختلالات عميقة في منظومة التحفيظ بالمغرب”.

أحد التجار المتضررين كشف لـ “الوطن24” أن شخصًا ظهر من العدم مطالبًا بتوقيع عقد جديد، زاعمًا أن المركّب أصبح ملكًا له بالكامل”، وهو ما خلق صدمة وسط المكترين الذين يستغلون محلاتهم منذ سنوات بعقود رسمية.

ورغم أن الملف دخل أروقة المحاكم، وبدأت شكايات عديدة تتقاطر على النيابة العامة، فإن أحكامًا بالإفراغ صدرت في حق بعض المكترين رغم استمرار النزاعات حول المالك الحقيقي، ما زاد من غضب المتضررين ودفعهم للتساؤل: من يملك فعلاً هذا العقار؟ ومن يقف وراء الوثائق المتضاربة؟

مستثمرون اعتبروا أن ما يحدث “يضرب الثقة في الاستثمار بطنجة”، خصوصًا أن المدينة تُعد بوابة اقتصادية للمغرب ومركزًا لاستقطاب الرساميل الأجنبية. فيما دعا خبراء إلى فتح تحقيق شامل يكشف مصدر الوثائق، ومسار انتقال الملكية، والأطراف التي تقف خلف هذه الفوضى غير المسبوقة.

ويضع هذا النزاع الضوء مجددًا على سؤال أكبر يشغل الرأي العام: هل باتت المنظومة العقارية في المغرب عاجزة عن حماية المشاريع الكبرى؟
خبراء يرون أن الرقمنة الشاملة للسجلات العقارية والتوثيق الإلكتروني لم تعد خيارًا، بل ضرورة عاجلة لمنع التلاعب بالملكيات، وتحصين قطاع الاستثمار ضد أي محاولات للاستيلاء أو التزوير.