المغرب: مطالب حقوقية بفتح تحقيق في مزاعم تعنيف مرشح للهجرة قرب سبتة المحتلة.. والنيابة العامة أمام اختبار كشف الحقيقة

في تطور جديد يعيد ملف الهجرة غير النظامية بالمغرب إلى واجهة النقاش الحقوقي والقضائي، تقدمت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بشكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتطوان، تطالب فيها بفتح تحقيق قضائي عاجل في مقطع فيديو متداول يوثق، وفق ما ورد في الشكاية، لواقعة اعتداء عنيف تعرض لها أحد المرشحين للهجرة غير النظامية خلال أحداث العبور الجماعي التي شهدتها الحدود مع مدينة سبتة المحتلة نهاية شهر يوليوز الماضي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تزايد المطالب الحقوقية بضرورة الكشف عن حقيقة ما جرى خلال تلك الأحداث، وترتيب المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه التحقيقات، بما يعزز ثقة الرأي العام في المؤسسات ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبحسب الوثيقة التي وجهها رئيس الجمعية، الحبيب حاجي، والمسجلة بتاريخ 03 غشت 2026، فإن الوقائع تعود إلى 30 يوليوز 2026، حين شهد محيط سبتة المحتلة محاولات جماعية للهجرة غير النظامية.

وتستند الشكاية إلى مقاطع فيديو وصور متداولة، قالت الجمعية إنها تظهر تعرض أحد المرشحين للهجرة لاعتداء جسدي خطير من طرف عناصر تنتمي إلى القوات العمومية، مطالبة بفتح تحقيق قضائي مستقل والاستماع إلى الضحية وكل من يمكن أن يفيد في كشف ملابسات الواقعة.

وأفادت الجمعية، في مراسلتها، بأن الفيديو يوثق – وفق روايتها – قيام أحد العناصر برمي صخرة كبيرة في اتجاه الضحية، قبل أن يتعرض لاحقاً، بحسب ما ورد في الشكاية، للضرب بواسطة هراوة من طرف عنصر آخر، مع الإشارة إلى وجود عنصر ثالث لم يتدخل لإيقاف الواقعة.

وتبقى هذه الادعاءات واردة في الشكاية الحقوقية، ويظل التحقق منها من اختصاص السلطات القضائية المختصة.

وأكدت الجمعية أن الهدف من الشكاية هو الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات القانونية، داعية إلى:

  • فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل.
  • الاستماع إلى الضحية والشهود وكل من يظهر في التسجيلات.
  • تحديد المسؤوليات وفق القانون دون أي تستر.
  • إصدار بلاغ رسمي للرأي العام يوضح نتائج التحقيق.

وفي المقابل، نوهت الجمعية بما وصفته بالسلوك المهني والإنساني الذي أظهره مسؤولون أمنيون في مقاطع أخرى خلال تدبير الأحداث نفسها، معتبرة أن أي تجاوز فردي – إن ثبت وقوعه – لا ينبغي أن يحجب الجهود الكبيرة التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية المغربية في حماية الحدود ومواجهة شبكات الهجرة غير النظامية.

وتعيد هذه القضية النقاش حول التوازن الدقيق الذي يواجهه المغرب باعتباره بلداً للعبور والاستقبال، بين واجب حماية حدوده والتزامه باحترام حقوق الإنسان وفق الدستور والاتفاقيات الدولية.

ويرى متابعون أن فتح تحقيق شفاف ونزيه في مثل هذه الادعاءات، والإعلان عن نتائجه للرأي العام، من شأنه أن يعزز مصداقية المؤسسات المغربية، ويؤكد أن سيادة القانون تبقى المرجع الأساسي في التعامل مع جميع الوقائع، خصوصاً تلك التي تحظى بمتابعة إعلامية وحقوقية واسعة داخل المغرب وخارجه.

ويبقى الحسم في هذه القضية رهيناً بما ستخلص إليه الأبحاث القضائية التي قد تباشرها النيابة العامة المختصة، باعتبارها الجهة المخول لها قانوناً التحقق من صحة الوقائع وترتيب الآثار القانونية المترتبة عليها، بما يضمن حماية الحقوق وصون هيبة القانون في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *