المغـرب: طنجة تحت المجهر… منازل تُبنى قبل الطرق والصرف الصحي في نفوذ الملحقة العاشرة تثير غضب السكان

الوطن24/ خاص
في واحدة من المفارقات العمرانية التي تثير الكثير من الجدل في المغرب، يعيش عدد من سكان أحياء تابعة لنفوذ الملحقة الإدارية العاشرة بمدينة طنجة وضعاً يطرح تساؤلات حقيقية حول ترتيب الأولويات في التخطيط الحضري. فبينما تتواصل عمليات البناء بوتيرة سريعة، ما تزال البنية التحتية الأساسية غائبة عن عدد من هذه الأحياء، في مشهد يصفه السكان بأنه “بناء فوق الفراغ”.
الواقع على الأرض يكشف أن رخص بناء لمنازل جديدة تم منحها وتنفيذها قبل توفير الطرق المعبدة أو شبكات الصرف الصحي والماء والكهرباء بشكل منظم، الأمر الذي جعل السكان يطرحون سؤالاً مباشراً: هل مصلحة المواطن في المغرب هي فعلاً أولوية في تدبير الشأن المحلي، أم أن عجلة البناء تسير أسرع من التخطيط؟

عدد من القاطنين في هذه الأحياء يؤكدون أن حياتهم اليومية تحولت إلى معاناة حقيقية، خصوصاً مع تساقط الأمطار، حيث تتحول الممرات الترابية إلى برك مائية تعيق التنقل وتغلق مداخل المنازل. وفي الأيام الجافة، يشتكي السكان من الغبار الكثيف الناتج عن غياب الطرق المهيأة، ما يفاقم الظروف الصحية ويجعل التنقل داخل الحي أمراً صعباً، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.
ولا تقف المشاكل عند حدود الطرق، إذ يشير بعض السكان إلى غياب شبكات صرف صحي منظمة، ما يخلق مخاطر بيئية وصحية محتملة، خصوصاً في فصل الشتاء. كما تحدث آخرون عن اعتماد توصيلات كهربائية مؤقتة أو غير مستقرة، الأمر الذي يثير مخاوف تتعلق بالسلامة العامة داخل الأحياء الجديدة.
في المقابل، تفيد مصادر إدارية محلية بأن منح رخص البناء يتم وفق المساطر القانونية المعمول بها في المغرب، وأن الملفات تمر عبر مراحل تقييم ودراسة تقنية قبل المصادقة عليها. غير أن هذه المصادر تشير أيضاً إلى أن مشاريع البنية التحتية غالباً ما ترتبط ببرمجة ميزانيات على مستوى أوسع، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر إنجاز الطرق أو شبكات الصرف الصحي مقارنة بسرعة وتيرة البناء.
لكن هذا التبرير لا يقنع بعض الفاعلين المحليين والمهتمين بقضايا التعمير، الذين يرون أن غياب التنسيق بين منح الرخص وإنجاز البنية التحتية يخلق أحياء غير مكتملة التجهيز، ويزيد من كلفة الإصلاح لاحقاً. ويؤكد خبراء في التخطيط الحضري أن التسلسل المنطقي لأي توسع عمراني ينبغي أن يبدأ بتوفير البنية التحتية الأساسية أو على الأقل إنجازها بالتوازي مع عمليات البناء، حفاظاً على جودة الحياة داخل الأحياء الجديدة.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ظهور مشاكل حضرية معقدة في المستقبل، بدءاً من ضعف الخدمات الأساسية وصولاً إلى صعوبة صيانة الشبكات والمرافق العمومية لاحقاً.

في ظل هذه المعطيات، يقترح عدد من المهتمين بالشأن المحلي مجموعة من الحلول العملية، من بينها تعليق منح رخص البناء في المناطق التي لم تُجهَّز بعد بالبنية التحتية الضرورية، وإلزام المنعشين أو أصحاب المشاريع بالمساهمة في تمويل بعض التجهيزات الأساسية، إضافة إلى فتح قنوات شفافة لتلقي شكايات المواطنين وتسريع برمجة مشاريع الطرق والصرف الصحي.
القضية التي تعيشها بعض أحياء طنجة اليوم ليست مجرد مشكلة محلية عابرة، بل تعكس تحدياً حقيقياً يواجه التخطيط الحضري في المغرب، حيث يصبح السؤال المطروح بإلحاح: هل يمكن الحديث عن تنمية عمرانية حقيقية دون أن تكون كرامة المواطن وجودة حياته في قلب كل قرار يتعلق بالبناء والتوسع الحضري؟
ومع تزايد أصوات السكان المطالبين بالتدخل، يبقى الأمل معلقاً على تحرك عاجل يعيد التوازن بين البناء والتجهيز، ويضمن أن يكون التطور العمراني في المغرب منظماً ومستداماً، يخدم الإنسان قبل الإسمنت.
