تسريبات صادمة في المغرب: أخنوش يلوح بالرحيل… هل هي نهاية سياسية أم مناورة محسوبة؟

الوطن24/ الرباط
في المغرب، حيث لا يُصدّق أي خبر سياسي من دون تحليل دقيق، ظهرت تسريبات عن احتمال عدم ترشح عزيز أخنوش لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، ما أثار موجة من التساؤلات حول المستقبل السياسي للحزب والحكومة. ومع أن الخبر لم يُؤكد بعد، إلا أن القراءات والتحليلات تتجاوز مجرد الشائعات، لتكشف عمق أزمة سياسية واجتماعية يعيشها المغرب اليوم.
تتعدد الاحتمالات حول هذا القرار المحتمل:
- تعليمات عليا؟ قد يكون أخنوش تلقى توصية أو ضغوطاً من جهات عليا بعدم الترشح، وهو احتمال يبدو وارداً في المشهد السياسي المغربي الذي يشهد تحولات دقيقة.
- اختيار شخصي؟ احتمال أن يكون القرار نتيجة شعور شخصي بفشل إدارة الحزب والحكومة، لكن هذا الاحتمال ضعيف، بالنظر إلى أن أخنوش لم يتخلّ عن موقعه إلا في حالة ضغوط كبيرة أو مفاجئة.
- ضغط داخلي من قيادة الحزب؟ كذلك احتمال ضعيف، لكنه يفتح الباب أمام فرضيات صراع الأجنحة داخل التنظيم الحزبي.
- مناورة محسوبة؟ قد تكون خطوة استراتيجية لكسب التأييد الداخلي، حيث يسعى أعضاء الحزب وقواعده لإظهار تمسكهم بأخنوش لإكسابه مصداقية البقاء، ما يجعل أي انسحاب يبدو إرادياً وليس مفروضاً، ويؤكد الإجماع حول قيادته للحزب في المستقبل القريب.
رغم تفاوت الأولويات بين هذه الاحتمالات، فإن جميع القراءات تشير إلى فشل سياسي واضح، يعكس الواقع المرير للحكومة وحزب الأحرار على حد سواء.
وقضية أخنوش الأخيرة ليست مسألة فردية تنتهي بها مأساة أو ملهاة شعب مع حزب، بل هي قضية قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار بأكملها، دون استثناء. فمن رئيس البرلمان الطالبي العلمي، إلى وزراء الحزب في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم وغيرها، قدّموا جميعاً الدليل القاطع على فشل جماعي في التدبير. وإذا غادروا، فلن يكون ذلك مدعاة للأسف، لأن الأمر يتطلب معالجات عميقة وجذرية للقطاعات التي دُبرت شؤونها بشكل كارثي. كما أن الحكومة ككل مطالبة بالرحيل، ذلك أنه في حال إجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة، سيصوت الشعب المغربي ضدها، ولن يعود التاريخ إلى الوراء ليعيد إنتاج خيبات انتخابات شتنبر 2021.
لقد أثبتت التجربة الحكومية فشلها الذريع في تنفيذ وعودها الانتخابية، وعجزت عن التدبير الحكومي، ما أدى إلى:
- تراجع القدرة الشرائية للمغاربة بشكل ملموس ومستمر.
- اتساع دائرة الفساد وتضارب المصالح، ما أثر سلباً على الثقة الشعبية بالمؤسسات.
- انهيار مسار العدالة وحقوق الإنسان، مع تراجع استقلالية القضاء والصحافة.
- تبني تشريعات مثيرة للجدل وغير شعبية، مخالفة للدستور، وأضرار مباشرة بمختلف فئات الشعب المغربي.
- عدم تحقيق الشعارات الاجتماعية للدولة، وترك المجال مفتوحاً لتكريس الفساد والمفسدين.
هذا الواقع يجعل التسريبات حول أخنوش أكثر إثارة، ويطرح أسئلة محرجة مباشرة:
- هل سيغادر أخنوش طوعاً أم قسراً؟
- هل هذا الخبر مقدمة لإعادة ترتيب قوى سياسية داخل الحزب أو الحكومة؟
- هل ستسقط تجربة حزب الأحرار بالكامل أمام ضغط الرأي العام، أم أن المناورات الداخلية ستؤجل الانكشاف الكامل للفشل؟
- إلى متى سيستمر التعتيم الإعلامي والسياسي على الحقيقة المرة؟
اللافت أن هذه الأزمة لم تعد مجرد صراع حزبي، بل انعكاس لفشل شامل في تدبير الدولة. وحتى لو تم نفي التسريبات، فإن الإحساس الشعبي بالغضب والخذلان، خاصة من جيل الشباب، يجعل أي خطوة سياسية للحكومة أو الحزب تحت المجهر الدولي والمحلي.
في المغرب اليوم، الخبر لم يعد مجرد خبر عن شخص أو حزب، بل هو مرآة للسياسات الحكومية الفاشلة والتحديات التي تواجه الدولة في الحفاظ على الشرعية الشعبية. والتسريبات، سواء صدقت أم كذبت، تعكس بالدرجة الأولى أزمة ثقة عميقة بين الشعب والحكومة، وأمام هذا الواقع، يبقى السؤال الأهم: هل سيختار أخنوش الصمت والاستمرار، أم أن نهاية هذه المرحلة السياسية أصبحت محتومة؟
