المغرب/ جدل حول نزاهة الحركة الانتقالية الاستثنائية للمرشدات الدينيات: شبهات المحسوبية والزبونية تطال العملية

الوطن24/ الرباط 

بعد طول انتظار، تم الافراج عن نتائج الحركة الإنتقالية الاستثنائية لسنة 2024 مؤخرا، ونظرا لكون بعض المرشدات اللواتي كن يمنين النفس للالتحاق بازواجهن قد حرمن من هذا الحق لأسباب غير معروفة رغم ادلائهن بملف متكامل يستوفي جميع الشروط، الأمر الذي فتح الباب أمام رواج شبهات واتهامات طالت نتائج الحركة الانتقالية الاستثنائية لهذه السنة، حيث أثيرت مزاعم تتعلق بوجود محسوبية وزبونية ومحاباة في عملية اختيار المرشدات اللاتي تمت الموافقة على طلباتهن للالتحاق بأزواجهن. هذه الادعاءات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية والدينية، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل حول مدى شفافية ونزاهة هذه الحركة الانتقالية، وطرح تساؤلات عن مدى التزام الوزارة بمعايير الكفاءة والعدالة في اتخاذ قراراتها.

وتمحور الانتقاد الأساسي حول وجود ادعاءات بأن قرارات الانتقال تمت بناءً على شبهة علاقات شخصية أو نفوذ، وليس بناءً على معايير موضوعية مثل الأقدمية، الكفاءة، أو الظروف الاجتماعية. هذه الادعاءات تتكرر مع كل حركة إنتقالية، مما يقوّض الثقة في العملية ويجعل من الصعب قبول نتائج حركة انتقالية تعتريها شبهة المحاباة.

ومن بين الأمثلة التي تتردد، يتحدث البعض عن أن هناك مرشدات قد تم نقلهن إلى مواقع أفضل أو أقرب إلى أزواجهن بسبب علاقاتهن القوية مع مسؤولين في الوزارة أو بسبب تدخلات من جهات ذات نفوذ، بينما تُرفض طلبات مرشدات أخريات رغم امتلاكهن مبررات قوية ومشروعة للانتقال.

هذه المزاعم، إذا صحت، تعكس مشكلة أعمق تتعلق بنظام الشفافية والمساءلة داخل المؤسسة.

هذه الشبهات والاتهامات المتعلقة بالمحسوبية والزبونية في الحركة الانتقالية لها تأثيرات سلبية على عدة مستويات منها أن المرشدات اللواتي لم تتم الاستجابة لطلباتهن قد تفقدن الثقة في نزاهة العملية، ما يؤدي إلى انخفاض معنوياتهن وإحساسهن بالظلم. وهذا الامر يمكن أن ينعكس سلباً على أدائهن في العمل.

كما ان الانطباع بكون القطاع الديني يلعب دوراً محورياً في توجيه المجتمع المغربي روحياً وأخلاقياً. يتأثر سلبا حين تطال شبهات الزبونية والمحسوبية والمحاباة مؤسسات مثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ويتأثر على إثر ذلك التصور العام عن نزاهة وحياد المؤسسات الدينية.

ناهيك عن أنه إذا أصبحت العلاقات الشخصية هي المعيار الأهم للانتقال أو الترقية، فإن ذلك سيُهمش الكفاءات ويقلل من قيمة الجهد والاجتهاد. وهذا بدوره قد يؤدي إلى تدني جودة الخدمات الدينية المقدمة للمواطنين، حين يتم اختيار المرشدات بناءً على معايير غير عادلة تشوبها المحاباة والعلاقات الوظيفية.

رغم هذه الادعاءات، لم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية واضحة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص الشبهات المتعلقة بالحركة الانتقالية الاستثنائية للمرشدات الدينية التي من المفترض أن تُبدي الوزارة شفافية أكبر في معالجة هذه القضايا من خلال توضيح المعايير التي يتم على أساسها قبول طلبات الانتقال، والإفصاح عن العملية بشكل يجعلها مفهومة ومُرضية للجميع.

كما ان الوزارة الوصية من المفترض أن تبتكر حلول لتحسين العملية وللتخفيف من هذه الشبهات وتجنب تكرار مثل هذه الاتهامات في المستقبل، حيث يمكن اعتماد مجموعة من التدابير من بينها:
نشر معايير واضحة وصارمة لقبول طلبات الانتقال، مثل الأقدمية، الظروف الاجتماعية الخاصة، والكفاءة المهنية. يجب أن تكون هذه المعايير معروفة للجميع ومعلنة بشكل رسمي.

تشكيل لجنة مستقلة من خارج الوزارة للإشراف على الحركة الانتقالية، لضمان عدم تدخل أي نفوذ شخصي أو علاقات في العملية.

توفير آلية رسمية لتقديم التظلمات في حالة رفض طلب الانتقال، تتيح للمرشدات حق الطعن في القرارات وتوضيح أسباب الرفض.

علاوة على ذلك وفي ظل الشبهات المتداولة حول الحركة الانتقالية الاستثنائية للمرشدات الدينية، يجب على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز الشفافية والمساءلة. إذا لم يتم التعامل مع هذه الادعاءات بجدية، فإن الثقة في النظام ستتآكل، ما سيؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد على القطاع الديني في المغرب.