جدل في المغرب بعد سحب امتحان في اللغة العربية بالدار البيضاء بدعوى “المساس بالثوابت”

الوطن24/ الدار البيضاء
أثار قرار سحب موضوع امتحان محلي في مادة اللغة العربية بثانوية تأهيلية تابعة للمديرية الإقليمية للفداء مرس السلطان بمدينة الدار البيضاء موجة استياء واسعة في صفوف نساء ورجال التعليم بالمغرب، بعد أن اعتُبر محتوى الموضوع “سياسياً ويمس بثوابت الوطن”، بحسب تقرير اعتمدته المديرة الإقليمية وحرّك قرار السحب.

الموضوع، الذي أعدّه مفتش تربوي في مادة اللغة العربية، تناول قضايا اجتماعية وفكرية راهنة بأسلوب إنشائي يستهدف تحفيز التلميذات والتلاميذ على التفكير النقدي، في إطار مقاربة تربوية تتماشى مع التوجيهات الرسمية التي تدعو إلى تنمية روح المواطنة والنقاش المسؤول داخل الفضاء المدرسي. غير أن المديرة الإقليمية، وبناءً على تقرير من مفتش سبق له التطوع في صفوف “القوات المساعدة”، اعتبرت أن الامتحان يحمل “شحنة سياسية تمس بالوطن”، وقررت سحبه بشكل عاجل.
القرار خلّف ردود فعل قوية داخل الوسط التربوي المغربي، حيث اعتبر عدد من الأساتذة والمفتشين أن ما حدث “يمثل انزلاقاً خطيراً يمس استقلالية القرار التربوي، ويسيء إلى كرامة نساء ورجال التعليم الذين يشتغلون بكفاءة ونزاهة”. كما عبرت فعاليات نقابية وتربوية عن تضامنها التام مع المفتش صاحب الموضوع، ورفضها لما وصفته بـ”التدخل الإداري غير المهني في الشأن البيداغوجي”.
وساءل العديد من الفاعلين في القطاع التعليمي بالمغرب خلفيات القرار، خاصة مع استناد المديرية إلى تقرير من مفتش يُعرف بانتمائه الأمني السابق، ما فتح النقاش من جديد حول المعايير التي تُعتمد في اتخاذ قرارات تمس جوهر العملية التعليمية. واعتبر أحد الأساتذة المتتبعين للملف أن “المدرسة المغربية لا يمكن أن تتحول إلى فضاء للرقابة الفكرية، بل يجب أن تبقى حصناً للتربية على النقد والتفكير الحر”.
وفي غياب أي توضيح رسمي من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمغرب، لا يزال الغموض يكتنف هذه القضية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالِبة بفتح تحقيق شفاف، يحترم كرامة المفتشين والأساتذة، ويؤكد على ضرورة تحصين المدرسة المغربية من كل أشكال التسييس أو التوظيف الإداري غير السليم.
وتبقى هذه الحادثة مؤشراً على التوتر الصامت الذي يعيشه المشهد التربوي في المغرب، بين تطلعات لبناء مدرسة حديثة، قائمة على الحرية الفكرية والمسؤولية التربوية، وبين ممارسات تُعيد إلى الأذهان أن زمن “الخطوط الحمراء” لم يُطوَ بعد بشكل نهائي داخل الفضاء المدرسي.
