حرية التعبير في المغرب.. هل يقبل وزير العدل النقد؟

الوطن24 / خاص
في سياق تتعالى فيه الدعوات داخل المغرب لتكريس حرية التعبير وتوسيع هامش النقد المسؤول، يبرز الجدل مجددًا حول العلاقة بين الصحافة وعدد من المسؤولين الحكوميين، وعلى رأسهم وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي. فالوزير، الذي راكم تجربة في المحاماة والعمل السياسي، يجد نفسه باستمرار في قلب النقاش العمومي، ليس فقط بسبب مواقفه وقراراته، بل أيضاً بسبب طريقة تعامله مع الإعلاميين الذين يخصّونه بالتناول أو التحليل.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة أن اسم الوزير وهبي يتكرر في الكثير من المحتويات الصحفية والإعلامية، خاصة من طرف الصحفي حميد المهداوي، المعروف بخطابه النقدي وأسلوبه المباشر. هذا التفاعل المستمر خلق انطباعاً لدى عدد من المتتبعين بوجود نوع من التوتر في العلاقة بين الطرفين، لاسيما مع ما راج عن متابعة قانونية على خلفية بعض الفيديوهات.
في المقابل، يُثير مراقبون تساؤلات حول ما إذا كان الوزير يعتمد نفس الموقف تجاه مختلف الأسماء الإعلامية، خصوصاً أن مواقع معروفة، من قبيل “برلمان.كوم”، نشرت في الأيام الأخيرة مضامين تتناول قضايا تهم حياة بعض الوزراء، بما فيهم السيد وهبي، في إطار تحقيقات تتعلق بالتصريح بالممتلكات، أو تساؤلات حول تسيير القطاع.

المثير في الأمر أن وتيرة التفاعل أو الرد من طرف الوزير تبدو متفاوتة، وهو ما يفتح المجال أمام نقاش أوسع: هل النقد الإعلامي في المغرب يُواجه بنفس الدرجة من التجاوب من قبل المسؤولين؟ أم أن هناك تباينًا في مدى تقبلهم للتناول الإعلامي حسب طبيعة الصحفي أو المنبر؟
من المؤكد أن المغرب اختار منذ سنوات نهج الانفتاح وترسيخ دولة المؤسسات، وأن الصحافة الجادة تساهم في هذا المسار عبر مساءلة الأداء الحكومي، بعيدًا عن الإثارة أو الشخصنة. كما أن المسؤول، مهما علت مرتبته، مدعو دائمًا إلى تقبّل الاختلاف في الرأي، ما دامت المساءلة تقع في إطار الاحترام والضوابط القانونية والأخلاقية.
في نهاية المطاف، تبقى حرية التعبير في المغرب مسؤولية مشتركة بين الإعلاميين من جهة، والمسؤولين العموميين من جهة أخرى، وهي لا تكتمل إلا بتكريس ثقافة الحوار، وتقبّل النقد باعتباره ضرورة ديمقراطية لا تهديدًا شخصيًا.
