حَضَنْتُ الشَّمْسَ مِنْ مَحَبَّتي بِها…

الوطن 24/ بقلم: د. ريتا عيسى الأيوب

حَضَنْتُ الشَّمْسَ… مِنْ مَحَبَّتي بِها…

 إِلى أَنْ أَحْرَقَتْني… وَقَالَتْ: إِحْذَري!

فَجَفَلْتُ خَوْفاً: ما الذي حَصَلْ؟

فَأَجابتني على عَجَل: أُريدُكِ أَنْ تَتَعَلَّمي… بِأَنَّهُ عَلَيْكِ كُلَّ الحَذَر… وَاعْلَمي بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلَّ حُضْنٍ دافىءٍ يُؤْتَمَنْ…

فَسَأَلْتُ مُنْدَهِشَةً: أَلَمْ يَكُنْ بِإِمْكانِكِ أَنْ تُحَذِّريني دونَ أَنْ أَحْتَرِقْ؟

فَأَجابَتْ وَعَلَى وَجْهِها سِماتُ الغَضَب: قَدْ قُلْتُها لَكِ مِراراً… وَلَكِن يا لِلْعَجَبْ… فَفي كُلِّ مَرَّةٍ كُنْتِ لا تَسْمَعينَ… بَلْ وَتَنْسينَ… وَتَأْتينَ إِلَيَّ سائِلَةً عَنْ السَّبَب…

فَقُلْت: مَعَكِ كُلَّ الحَقّ… فَأَنا لا أَسْتَمِعُ إِلاَّ إِلى لُغَةِ القَلْبِ… إِلى أَنْ يَفوتَ الأَوان… وِمِنْ بَعْدِها أَعودُ لِأَسْأَلَ عَنْ السَّبَب… فَهَلْ بِكِ أَنْ تُنيري طَريقي هَذِهِ المَرَّةِ فَقَطْ… وَإِذا ما جِئْتُكِ أَعْتَذِرْ…

فَقَالَتْ: دَعينا مِنَ الإِعْتِذار… أُريدُكِ فَقَط أَنْ تَكوني عَلى مُسْتَوىً… تَكونينَ أَنْتِ عَلى القَدْرِ الكافي لِحِمايَةِ نَفْسِك… فَلَعَلّي لا أَدومُ لَكِ…

فانْدَهَشْتُ سائِلَةً: وَلَكِنَّكِ مَوْجودَةٌ مُنْذُ الأَزَل… فَكَيْفَ بِكِ أَنْ تَخْتَفين؟

فَأَجابَت وفي صَوْتِها حُزْنٌ كَبير… أَكْبَرُ مِنَ الكَوْنِ كُلِّه: أَنا لا أُخْفي عَلَيْكِ… بِأَنَّهُ في كُلِّ مَرَّةٍ يَحْرِقُ فيها حَبيبٌ قَلْبَ حَبيبِه… يَتضاءَلُ جُزْءٌ مِنْ أَشِّعَتي… إِلى أَنْ يَأْتي يَوْمٌ فَأَخْتَفي…

فَصَرَخْتُِ حينَها مُنْدَهِشَةً: كَيْفَ بِحَقِّ الإِلَهِ تَخْتَفين؟ وَإِلى أَيْنَ سَوْفَ تَذْهبين؟

فَقالَتْ: سَوْفَ أَسْكُنُ عَلى شَكْلِ نارٍ تَحْرِقُ قَلْبَ حامِلِها… ذاكَ الجارِحُ والمَجْروح… فَفي قَلْبِ كِلاهُما سَوْفَ أَقْطُنُ إِلى يَوْمِ الدِّين… فَهَلْ أَنْتِ الآنَ تَسْتَوْعِبين؟

فَقُلْت: نَعَمْ أَسْتَوْعِبْ… وَلَكِنْ لا زِلْتُ لا أَسْتَطيعُ أَنْ أَتَصَوَّرَ كَيْفَ سَتَخْتَفين؟

فَأَجابَت وَفي قَلْبِها حُرْقَةٌ: أَنا سَوْفَ أَخْتَفي… مُوَزَّعَةٌ عَلَى قُلوبِ الجارِحينَ والمَجْروحين… وَفي قَلْبِيَ لَوْعَةٌ… مِنْ كَثْرَةِ ما باتَ في هذا العالَمِ مِنْ أَنين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *