ريال مدريد بعد السوبر.. تشابي ألونسو ضحية جديدة أم كبش فداء في نادٍ لا يصبر؟

الوطن24/ كتب: عبد الهادي العسلة (مدريد)
لم ينتظر ريال مدريد طويلاً. هزيمة نهائي كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة كانت كافية لإسدال الستار على تجربة تشابي ألونسو التدريبية، في مشهد يعكس قسوة نادٍ لا يعترف بالوقت ولا بالمشاريع، بل بالنتيجة وحدها. رحيل “بالتراضي” في الصيغة، وبالضغط في الجوهر، فتح نقاشاً واسعاً داخل إسبانيا وخارجها: هل أخفق ألونسو فعلاً، أم أن ريال مدريد يواصل عادته في استنزاف مدربيه؟
تشابي ألونسو، أحد أبناء النادي الذين صنعوا أمجاده كلاعبين، دخل مغامرة التدريب في “البرنابيو” وهو يدرك أن هامش الخطأ شبه معدوم. جاء بأفكار حديثة، ورؤية تكتيكية ناضجة، ورغبة في بناء فريق متوازن يمزج بين الخبرة والشباب. لكن في ريال مدريد، لا يُقاس العمل بما يُبنى، بل بما يُحصد فوراً. والخسارة أمام الغريم التقليدي، وفي نهائي تحديداً، كانت بمثابة حكم نهائي لا يقبل الاستئناف.
المشكلة أن ما حدث لا يمكن اختزاله في اسم المدرب فقط. ريال مدريد عانى من تراجع واضح في الحدة الذهنية، وتذبذب أداء بعض النجوم، وغياب الانسجام في لحظات الحسم. وهي عوامل لا تُحلّ بتغيير المدرب وحده، بل تتطلب مراجعة أعمق لبنية الفريق وطريقة إدارة الضغوط داخل غرفة الملابس. غير أن التاريخ القريب للنادي يؤكد أن المدرب يبقى دائماً الحلقة الأضعف.
فلورنتينو بيريز يدير ريال مدريد بعقلية صارمة: الألقاب أولاً، وكل ما عداها تفاصيل. في هذا السياق، يصبح المدرب موظفاً تحت الاختبار الدائم، لا صاحب مشروع طويل النفس. من أنشيلوتي إلى مورينيو، ومن زيدان إلى غيرهم، مرّ الجميع من هذا المنعطف القاسي، حيث لا تشفع الأسماء الكبيرة ولا الخلفيات المدريدية.
تعيين ألفارو أربيلوا مدرباً جديداً للفريق يعكس من جديد لجوء النادي إلى “أبناء الدار” في أوقات الاضطراب. أربيلوا يعرف جيداً ما يعنيه العمل داخل ريال مدريد، ويدرك أن أول تعثر قد يضعه في الموقف نفسه الذي عاشه ألونسو. فالمشكلة، إن استمرت، لن تكون في الشخص، بل في المنظومة التي ترفع سقف التوقعات إلى أقصى حد دون توفير هامش للخطأ.
فهل كان تشابي ألونسو المشكلة؟ الجواب الأقرب للواقع: لا. ألونسو ربما دفع ثمن نادٍ لا ينتظر، وجماهير لا ترضى إلا بالكمال، وإعلام لا يرحم عند أول سقوط. ما حدث هو صدام بين مشروع كان يحتاج إلى بعض الصبر، ومؤسسة تعيش على منطق “الآن أو لا شيء”.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة. إن نجح أربيلوا سريعاً، سيُقال إن التغيير كان ضرورياً. وإن تعثّر، سيعود السؤال بقوة أكبر: هل يحتاج ريال مدريد إلى تغيير المدربين، أم إلى تغيير نظرته لبناء المشاريع؟
في نادٍ ليس ككل النوادي، الحقيقة دائماً مؤقتة… والانتصار وحده يملك حق البقاء.
