هل يعيش مبابي على “وهم النجومية”؟ حين تكشف الحقيقة أن الفريق أكبر من الفرد

الوطن 24/ مــدريــد
في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد الموهبة وحدها كافية لصناعة الأساطير، بل أصبح الحسم في اللحظات الكبرى والاندماج داخل المنظومة الجماعية معيارًا حقيقيًا لقياس قيمة اللاعبين. وبين هذا وذاك، يطفو اسم كيليان مبابي كواحد من أكثر النجوم إثارة للجدل، ليس فقط بسبب إمكانياته، بل أيضًا بسبب الصورة الضخمة التي رُسمت له إعلاميًا.
لا يمكن إنكار السرعة الخارقة والقدرات الفردية التي يتمتع بها مبابي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل تُترجم هذه الإمكانيات إلى تأثير حقيقي في المباريات الكبرى؟ هنا يظهر الفارق الواضح مع لاعبين مثل فينيسيوس جونيور، الذي نجح في فرض نفسه كنجم حاسم في أصعب اللحظات، خاصة مع ريال مدريد، حيث لا تُقاس النجومية إلا بالألقاب والأداء تحت الضغط.
في المقابل، يبدو أن وجود مبابي داخل ريال مدريد لم يُحدث التحول المنتظر، بل إن الفريق يواصل تحقيق نتائجه بفضل منظومة متكاملة من النجوم القادرين على صنع الفارق جماعيًا. هذا يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل مبابي فعلاً عنصر حاسم، أم مجرد قطعة إضافية في فريق جاهز للنجاح؟
الأكثر إثارة للجدل هو أسلوبه داخل الملعب، حيث تُوجَّه له انتقادات متكررة بسبب ميله الواضح للاحتفاظ بالكرة ومحاولة إنهاء الهجمات بشكل فردي، حتى في وجود حلول جماعية أفضل. هذه النزعة “الأنانية” لا تنسجم مع فلسفة كرة القدم الحديثة، التي تقوم على السرعة في التمرير والتكامل بين اللاعبين. وفي كثير من الحالات، يتحول هذا السلوك إلى عامل يُبطئ نسق الفريق بدل أن يعززه.
ومن زاوية أخرى، فإن تتويج باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا بعد رحيل مبابي، فتح بابًا واسعًا للنقاش. فالفريق الذي كان يُعتقد أنه يعتمد عليه بشكل كبير، نجح في تحقيق الحلم الأوروبي بدونه، ما يعزز فرضية أن النجم الفرد ليس دائمًا مفتاح النجاح.
وعند الحديث عن الأساطير، تبقى المقارنة حتمية مع عمالقة مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، اللذين لم يكتفيا بالموهبة، بل صنعا الفارق في كل الظروف، وكتبا تاريخًا لا يُقارن فقط بالأرقام، بل بالتأثير والقيادة. بل إن الجيل الجديد، ممثلًا في لامين يامال، بدأ يفرض نفسه بأسلوب جماعي وذكاء تكتيكي قد يجعله يتفوق مستقبلاً.
في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: كرة القدم لا تعترف إلا بمن يصنع الفارق حين تكون الحاجة إليه في أقصى درجاتها. وبين نجم تحيط به هالة إعلامية، ولاعب يفرض نفسه في أرض الواقع، يبقى الحكم النهائي دائمًا للجماعية، لا للفردانية.
