هل يُعيد “إعلان نيويورك” تحريك مياه مجلس الأمن الراكدة بشأن فلسطين؟

الوطن24/ د. محمد الشرقاوي/واشنطن
حثّت 125 دولة خلال مؤتمر للأمم المتحدة إسرائيل على الالتزام بإقامة دولة فلسطينية، مؤكدةً دعمها الثابت لحل الدولتين، في خطوة تعكس تصميماً دولياً على إنهاء أحد أطول الصراعات في العالم. وقد شكّل ما يُعرف بـ “إعلان نيويورك” خارطة طريق لإنهاء الحرب في غزة، وصولاً إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة منزوعة السلاح، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، واندماجها في النهاية ضمن منظومة الشرق الأوسط الأوسع.
الإعلان نصّ على أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة جميع الأراضي الفلسطينية، مع تشكيل لجنة انتقالية فور وقف إطلاق النار في غزة. كما دعا إلى إنهاء حكم حماس في القطاع وتسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية، إضافةً إلى نشر بعثة استقرار دولية مؤقتة تحت رعاية الأمم المتحدة لحماية المدنيين الفلسطينيين، ومراقبة وقف إطلاق النار، وتوفير ضمانات أمنية للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
وينطوي المؤتمر الدولي الراهن في الأمم المتحدة حول “حل الدولتين” الذي ينتهي الأربعاء 30 يوليو على ثلاث دلالات رئيسية:
١. هناك دول أوروبية مثل فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن ودول متوسطة مثل السعودية لا تقبل بجهود نتنياهو وأنصاره في الولايات المتحدة لإقبار مشروع الدولة الفلسطينية، وأن هناك منصة دبلوماسية دولية تتمسك بالشرعية التي أسستها قرارات الأمم المتحدة منذ 1947.
٢. ما كان يمثل غرباً موحداً في قيمه واستراتيجيات تحقيق مصالحه أصبح منقسماً على ذاته بين معسكر أوروبي يتمسك بمرجعيات قانونية ومناهضة الاحتلال ومعسكر أمريكي يميني يواصل توفير الغطاء السياسي والعسكري لإسرائيل، ويتحدى شتى القيم ومفاهيم الحداثة التي قام عليها الغرب المعاصر. وتمثل فرنسا رأس الحربة النقدية التي لا تطاوع ما يسعى لتكريسه البيت الأبيض ديمقراطياً كان أم جمهورياً.
٣. رغم الرمزية السياسية لمؤتمر الأمم المتحدة قبيل انعقاد الجمعية العامة قبل أقل من شهرين، ينبغي تخفيف التوقعات العربية والإسقاطات العربية بالنظر إلى أن المؤتمر يتم بناء على ضغوط تأتي من الجمعية العامة منذ 2024. ويتعين على العواصم العربية والعقل العربي ككل أن يبتكر منطلقاً جديداً لكي يتحرك الزخم داخل مجلس الأمن باتجاه الجمعية العامة وبقية الوكالات الدولية المتخصصة لإضفاء الزخم المناسب لاتساع نطاق الحركة العالمية المؤيدة لقيام الدولة الفلسطينية.
التطورات السياسية أخذت منحى أكثر حدة، إذ أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستحذو حذو فرنسا إذا لم تُبد إسرائيل التزاماً واضحاً بوقف إطلاق النار والدخول في مسار سياسي جاد. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حل الدولتين بشكل قاطع، فيما وصفت الولايات المتحدة المؤتمر بأنه “غير مثمر وفي توقيت غير مناسب”، وامتنعت عن المشاركة، ما يعكس عمق الانقسامات داخل مجلس الأمن حول هذا الملف.
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “مؤتمر اليوم فرصة نادرة لا يجب أن تتحول إلى مجرد خطابات. يجب أن تكون نقطة تحول حاسمة نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين القابل للتطبيق.”
