وداع مدرسة فنية وروحية صنعت مجد الأغنية المغربية… عبد الهادي بلخياط في ذمة الله

الوطن24/ هيئة التحرير

انتقل إلى عفو الله ورحمته، مساء اليوم الجمعة، الفنان المغربي الكبير الحاج عبد الهادي بلخياط، عن عمر ناهز 86 سنة، وذلك بالمستشفى العسكري بالرباط، بعد معاناة طويلة مع المرض، ليفقد المغرب برحيله أحد أعمدة الأغنية المغربية الأصيلة وروادها الكبار.

وكان الراحل قد نُقل بشكل مستعجل، يوم الإثنين 05 يناير 2026، إلى المستشفى العسكري بمدينة الداخلة، بتعليمات سامية من الديوان الملكي، عقب تعرضه لطارئ صحي مفاجئ مباشرة بعد وصوله إلى المدينة قادماً من موريتانيا، حيث كان يشارك في أحد الأنشطة. وقد أُدخل آنذاك إلى قسم العناية المركزة لتلقي الإسعافات والعلاجات والعناية الطبية اللازمة، قبل أن يتم نقله لاحقاً إلى المستشفى العسكري بالرباط، حيث وافته المنية.

ويُعد الفقيد، المزداد سنة 1940، من رواد الأغنية المغربية العصرية، وأحد الأصوات التي بصمت تاريخ الفن المغربي والعربي، من خلال رصيد فني غني بأعمال خالدة لا تزال راسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، من بينها: قطار الحياة، يا بنت الناس، ما تاقشي بيا، يا داك الإنسان، البوهالي، الصنارة، كيف يدير اسيدي، ما منك زوج، اهدى لي صورته، شوفوا الهوى، طبيب طبيب، بيني وبينك خصومة، المنفرجة، أسماء الله الحسنى، يا قاطعين الجبال، وهي أعمال لاقت نجاحاً واسعاً داخل المغرب وخارجه، وساهمت في إشعاع الأغنية المغربية بفضل عمق كلماتها، ورقي ألحانها، وأداء الراحل المتفرّد.

وانطلقت المسيرة الفنية لعبد الهادي بلخياط مع بداية ستينيات القرن الماضي، حيث استطاع في وقت وجيز أن يفرض اسمه بقوة في الساحة الفنية، جامعاً بين الإحساس الصادق والكلمة الهادفة، ما منحه مكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء. غير أن الراحل فاجأ جمهوره في مرحلة لاحقة بقراره اعتزال الغناء، مفضلاً التفرغ للجانب الروحي والديني، والعمل الخيري، في مسار إيماني اتسم بالزهد والتواضع والسكينة، وجعل منه نموذجاً للفنان الملتزم أخلاقياً وإنسانياً.

وبرحيل عبد الهادي بلخياط، تفقد الساحة الفنية المغربية ليس فقط صوتاً استثنائياً، بل مدرسة فنية وروحية متكاملة، جمعت بين الإبداع الفني والالتزام القيمي، وأسهمت في ترسيخ الهوية الموسيقية المغربية، ليظل اسمه خالداً في الذاكرة الوطنية كأحد رموز الفن المغربي الأصيل.

وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم هيئة تحرير موقع “الوطن24” بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى أسرة الفقيد، وإلى الأسرة الفنية المغربية، وكافة محبيه داخل المغرب وخارجه، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الراحل بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً
فَادْخُلِي فِي عِبَادِي
وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *