المغرب في قلب مجموعة نارية تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي في كأس العالم 2026

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة

يدخل المغرب منافسات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة وهو يجد نفسه في مجموعة ثالثة تعتبر من بين الأقوى في البطولة، بعد أن وضعت القرعة المنتخب الوطني إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي. مجموعة تحمل مستويات مختلفة من الخبرة والهوية الكروية، وتفرض على “أسود الأطلس” قراءة دقيقة لكل تفاصيلها قبل خوض أولى المواجهات. المنتخب المغربي، الذي خطف الأنظار في مونديال قطر 2022 بوصوله إلى نصف النهائي كأول منتخب إفريقي يحقق هذا الإنجاز، لم يعد يُنظر إليه كطرف ثانوي، بل أصبح منافساً فعلياً يمتلك فلسفة واضحة وحضوراً ذهنياً وقدرات فردية وجماعية تجعله قادراً على فرض أسلوبه أمام أي خصم مهما كان حجمه. ورغم أن البرازيل تبقى الاسم الأكبر في المجموعة بتاريخها وألقابها ومواهبها، فإن المنتخب المغربي أثبت في السنوات الأخيرة أنه قادر على منافسة المنتخبات الكبرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمواعيد العالمية. فالبرازيل، رغم قوتها الهجومية، تعاني من فترات عدم استقرار على مستوى الأداء والنتائج، وهو ما يجعل المباراة أمام المغرب مفتوحة على كل السيناريوهات.
أما المنتخب الاسكتلندي، الذي عاد بقوة إلى الساحة الأوروبية في السنوات الأخيرة، فإنه فريق يعتمد على الانضباط التكتيكي والقوة البدنية والضغط العالي، وهي عناصر تجعل مواجهته تتطلب تركيزاً كبيراً من لاعبي المغرب لتجنب الدخول في فخ الاندفاع البدني وإيقاع المباراة السريع. المواجهة أمام اسكتلندا ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب المغربي على التحكم في الرتم وفرض أسلوب اللعب القائم على التمريرات القصيرة والحلول الفنية. في المقابل، تبدو مباراة هايتي على الورق الأقل تعقيداً، لكنها تحمل بدورها مخاطرها الخاصة، لأن هذه المنتخبات الصغيرة غالباً ما تلعب بلا ضغط وتبحث عن خلق المفاجأة. المنتخب المغربي يدرك جيداً أن الفوز في هذه المواجهة سيكون مفتاح العبور، خصوصاً في مجموعة تضم منافسين من مستويات مختلفة.
وتعتمد حظوظ المغرب في التأهل على قدرته في التعامل مع المباريات الثلاث بعقلية واحدة: احترام الخصم دون مبالغة، والبحث عن الفوز دون تسرّع. المنتخب الوطني يمتلك جيلاً من اللاعبين ينشطون في كبريات البطولات الأوروبية، ويتمتعون بالصلابة الذهنية التي اكتسبوها من مشاركاتهم السابقة في المونديال وكأس إفريقيا. كما أن الاستقرار الفني سيكون عاملاً حاسماً في تقديم أداء متوازن قادر على مواجهة المنتخبات ذات الأساليب المتباينة. المغرب يدخل هذا المونديال وهو يحمل آمال ملايين الجماهير داخل الوطن وخارجه، وبفضل التطور الكبير في البنية التحتية لكرة القدم ووضوح المشروع الرياضي الذي تبنته المملكة خلال السنوات الأخيرة، باتت المشاركة في كأس العالم امتداداً طبيعيًا لمسار تصاعدي لا يتوقف. وفي مجموعة تجمع بين التاريخ والقوة والطموح، يظل المنتخب المغربي مرشحاً بارزاً للعبور إلى الدور الثاني، وربما الذهاب إلى أبعد من ذلك، إذا حافظ على روح الانضباط والطموح التي طبعت مساره في السنوات الأخيرة.

