جواد الكعابي: من نضال بلا مقابل إلى قمة التأثير السياسي في كندا.

الوطن24/ خاص
في مشهد سياسي كندي يعج بالتحديات والعقبات، يبرز اسم جواد الكعابي كأحد أبرز القادة المغاربة الذين استطاعوا ترك بصمة قوية في مجالي السياسة والإعلام. ابن مدينة فاس، الذي كرّس أكثر من 20 سنة من حياته للدفاع عن قضايا الجالية المغربية في الخارج، قد لا يكون معروفًا فقط كمواطن كندي، بل كنموذج نضالي يمزج بين العطاء بلا مقابل والطموح السياسي اللامحدود.
منذ أولى خطواته في الساحة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبح الكعابي صوتًا قويًا للمغاربة المقيمين في كندا. كان يوجه رسائله عبر فيديوهات تنبض بالحماسة، تركز على قضايا سياسة، اقتصادية واجتماعية مهمة تخص الجالية المغربية، من التهميش والتمييز العنصري إلى قضايا التعليم والعمل. لم يكن هدفه الشهرة، بل كان يتوجه مباشرة إلى قلب المجتمع الكندي ليُظهر كيف أن مغاربة العالم قادرون على المساهمة في بناء مجتمع متكامل. متوازن.
التضحية بلا مقابل: حب الوطن فوق كل شيء
من الملفت أن الكعابي اختار أن يعمل بلا مقابل طوال سنوات، وهو ما يعكس مدى إخلاصه وحبه لوطنه الأم، المغرب. رغم حياته المهنية المليئة بالتحديات، ظل ثابتًا على موقفه في دعم قضايا الجالية، بدون مكافآت مادية أو امتيازات. بل كان دافعًا قوياً له لتقديم العديد من المبادرات التي حسّنت من وضع المغاربة في كندا.
ومع مرور الوقت، أصبح جواد الكعابي أكثر تأثيرًا، وهو ما جعله يُنتخب نائبًا لرئيس لجنة تنفيذية لأكبر حزب في مقاطعة كيبيك. لم يكن هذا مجرد منصب سياسي، بل كان خطوة نحو تعزيز مكانة الجالية المغربية في كندا، ومن ثم تولى منصب مسؤول جهوى على ملف المهاجرين، ليصبح من بين القلائل الذين يخوضون معركة تحسين أوضاع المهاجرين والمساهمة في تعزيز مشاركتهم السياسية.
الدفاع عن مؤسسات الدولة والتماشي مع الخطاب الملكي
كان الكعابي ولازال أيضًا مدافعًا قويًا عن مؤسسات الدولة المغربية، حيث كان يترافع في العديد من المناسبات دفاعًا عن وحدة المملكة. ومن أبرز إنجازاته في هذا المجال، دوره في إزالة اسم “الجمهورية الوهمية” من الروابط الإلكترونية لبعض المؤسسات والوزارات الكندية، وهو ما يعكس التزامه بقضايا الوطن العليا. كما كان يتماشى مع الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي أكد في مناسبات عدة أن “الدفاع عن المصالح العليا والقضايا العادلة للمملكة المغربية هي من مسؤولية جميع المواطنين والمواطنات”. هذا المبدأ كان جواد الكعابي يترجمه واقعًا من خلال نضاله المستمر لتعزيز صورة المغرب وحمايتها.
الطموح السياسي: ترشحه لمنصب عمدة المدينة بكندا
رغم أن جواد الكعابي بدأ حياته السياسية والإعلامية كناشط اجتماعي يرفع صوت الجالية المغربية، إلا أن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد. في خطوة جريئة، ترشح لمنصب عمدة في إحدى مدن كيبيك، ليُصبح أول مغربي من أصول مغاربية يقدم على هذه الخطوة في تاريخ السياسة الكندية. لم يكن هدفه فقط هو الفوز، بل كان يسعى إلى تحقيق أهداف استراتيجية، من أبرزها فتح الطريق أمام الشباب المغاربي للترشح للمناصب الكبرى، مثل رئاسة المدن والجهات، وليس الاكتفاء بالمناصب الصغيرة التي كانت تُعتبر الحدود الطبيعية لهم.
على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها في حملته الانتخابية، مثل تنظيم العشرات من الندوات الصحفية والعديد من المواجهات الثلفزية مع منافسيه لمدة 60 يومًا على التوالي، وإعداد سبعون مشروعا تُلامس احتياجات المدينة، إلا أن اقتراحه بناء قنطرة كبيرة بين ضفتي المدينة لتسهيل حركة المرور كان له أثر سلبي على حظوظه، نظرا للميزانية الضخمة التي يتطلبها االمشروع. ورغم ذلك، يُصر الكعابي على أن مشاركته في الانتخابات كانت فوزًا في حد ذاتها، بما أن الهدف كان أيضا هو تشجيع و فتح أبواب الأمل للشباب المغاربي في كندا لدخول معترك السياسة، وهو ما يراه بداية لتحقيق تغييرات أكبر في المستقبل
نجاح سياسي وأفق جديد للمغاربة في كندا
اليوم، وبعد مسيرة حافلة من العطاء، يُعتبر جواد الكعابي رمزًا للإصرار والتحدي. فقد تمكن من كسر الحواجز التي كانت تمنع مغاربة كندا من الوصول إلى المناصب العليا في المجتمع الكندي، ووضعهم على خريطة السياسة بشكل ملموس. مشاركته في الانتخابات وأدائه الإعلامي كان بمثابة حجر الزاوية لتحقيق مزيد من الانفتاح على المغاربة في كندا، ورسم طريق للأجيال القادمة لتحقيق طموحاتهم السياسية.
لقد أرسى جواد الكعابي الأسس لمستقبل سياسي جديد، لا يكون فيه مغاربة العالم مجرد مهاجرين في نظر المجتمع الكندي، بل مواطنين قادرين على قيادة المدن والمقاطعات والمساهمة في رسم سياسات تحقق المصلحة العامة. ومع طموحه المستمر، لا شك أن الكعابي سيظل في قلب المعركة السياسية، وهو على يقين بأن التغيير آتٍ في المستقبل، وإنه لا حدود للأحلام مع حضور الإرادة
جريدة “الوطن 24″، إذ تُكرم هذا الرجل الاستثنائي، تؤكد أن المستقبل السياسي والاجتماعي للمغاربة في كندا لا حدود له إذا كان محفورًا بروح العطاء والوفاء.
