المغرب/ فساد المنح في سلا: أموال التنمية تُهدر في جيوب المحسوبية

الوطن24/ بقلم: عبد الكبير بلفساحي 

في ظل الأزمات المتعددة التي تعاني منها مدينة سلا، تبرز قضية توزيع الإعانات المالية على الجمعيات كمثال صارخ على سوء إدارة المال العام. في الوقت الذي كان من المفترض أن تكون هذه الأموال دعامة للتنمية ومكافحة البطالة، تكشف التحقيقات أن معظمها يذهب إلى جمعيات مقربة من المسؤولين المحليين، مما يعمق من أزمات المدينة ويضاعف معاناة سكانها.

تظهر لوائح المنح المعلنة أن الأموال تُصرف بطريقة غير شفافة، حيث تذهب إلى جمعيات غامضة لا تُعرف إلا وقت توزيع الإعانات، في حين يُستبعد العاملون الجادون في المجال الاجتماعي. غياب الرقابة والمساءلة يُعزز من هذه الممارسات الفاسدة، تاركًا المواطن العادي في سلا في حالة من الإحباط، بعدما كان يأمل في أن تُحسن هذه الأموال ظروف حياته.

الرقابة على المال العام تبدو غير فعّالة، حيث يُطرح تساؤل حول دور الهيئات المسؤولة عن متابعة صرف المنح. لماذا يتم تخصيص الأموال لجمعيات ذات صلات نافذة بدلاً من توجيهها نحو جمعيات تُقدم خدمات ملموسة للمجتمع؟ بينما تُغرق المدينة في فقرها وبطالتها، تستمر الأموال في التدفق إلى جيوب المقربين من السلطة.

قبل كل انتخابات، يُبهر المسؤولون المواطنين بوعود التنمية وخلق فرص العمل، لكن سرعان ما تتبخر هذه الوعود بعد استلام المناصب. تتسرب الأموال إلى الصناديق دون أي متابعة حقيقية، وتُستنزف كغنائم لصالح الأصدقاء والمقربين، مما يعكس فشلاً ذريعاً في التزام المسؤولين بالمصلحة العامة.

إن هدر المال العام في سلا يتطلب محاسبة صارمة. المسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف المعنية، بدءاً من المنتخبين الذين يُفترض بهم حماية المال العام، وصولاً إلى المؤسسات الرقابية التي تظهر عجزاً في أداء دورها. دون تدخل حازم، سيستمر الفساد والمحسوبية في السيطرة على مصير المدينة، تاركاً سكان سلا في دوامة من الإهمال والتهميش.