أبناء العرائش بالمهجر يرفعون مذكرة مطلبية إلى عامل الإقليم.. هل تتحرك العرائش؟

من مدريد إلى العرائش.. مطالب بإحياء «الباساخير» وإنقاذ المدينة القديمة وتحسين النقل والصحة وتعزيز ارتباط أبناء الجالية بوطنهم

من العاصمة الإسبانية مدريد، اختارت جمعية أبناء العرائش في المهجر أن تضع مجموعة من الملفات المرتبطة بواقع مدينة العرائش وإقليمها على طاولة المسؤولين، من خلال مذكرة مطلبية موجهة إلى عامل إقليم العرائش بتاريخ 10 غشت 2026.

المذكرة، التي حملت توقيع مكتب الجمعية، لا تبدو مجرد رسالة بروتوكولية، بل تعكس انشغال أبناء المدينة المقيمين بالخارج بمستقبل مدينتهم، وبمدى قدرتها على الحفاظ على جاذبيتها التاريخية والاجتماعية، وتعزيز صلة الأجيال الجديدة من أبناء الجالية بجذورهم ووطنهم الأم.

«الباساخير».. ذاكرة مدينة ومطلب بإعادة الإحياء

في مقدمة المطالب التي رفعتها الجمعية، يأتي إحياء خدمة «الباساخير»، باعتبارها جزءاً من الذاكرة المرتبطة بمدينة العرائش، ووسيلة كانت تؤدي وظيفة عملية، وتحمل في الوقت نفسه قيمة رمزية بالنسبة إلى سكان المدينة وزوارها.

وتعتبر الجمعية أن إعادة هذه الخدمة يمكن أن تساهم في استعادة جانب من هوية العرائش، وربط حاضر المدينة بذاكرتها التاريخية.

كما دعت الجمعية إلى صيانة وحماية المآثر التاريخية والمدينة القديمة، والحفاظ على التراث المعماري والثقافي للعرائش.

وترى الجمعية أن هذا التراث ليس مجرد بنايات قديمة، وإنما ذاكرة جماعية ينبغي الحفاظ عليها، حتى تتعرف الأجيال الحالية والمقبلة من أبناء العرائش على تاريخ مدينتهم وتظل علاقتهم بها قائمة على الاعتزاز والانتماء.

ملف النقل الحضري حضر بدوره بقوة في المذكرة، حيث طالبت الجمعية بإعادة النظر في وضعية الحافلات الحالية، وتوفير أسطول حديث يليق بالمواطن ويعكس صورة أفضل عن مدينة العرائش.

فالنقل، بحسب مضمون المذكرة، لا يتعلق فقط بتنقل السكان، بل يرتبط أيضاً بصورة المدينة أمام أبنائها المقيمين بالخارج وأمام الزوار.

وفي القطاع الصحي، طالبت الجمعية بالعناية بالبنيات والخدمات الصحية، خصوصاً على مستوى المستشفى الإقليمي والمراكز الصحية، بما يضمن توفير الرعاية الاستشفائية اللازمة لسكان الإقليم وأبناء الجالية خلال زياراتهم.

وهو مطلب يكتسي أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى خدمات عمومية أكثر جودة واستجابة لانتظارات المواطنين.

ولم تقتصر المذكرة على المطالب المرتبطة بالبنيات والخدمات، بل ركزت أيضاً على ضرورة خلق بيئة جاذبة ومحفزة لأبناء الجالية، من خلال توفير الخدمات الأساسية والفضاءات الثقافية والرياضية.

فالهدف، وفق الجمعية، هو جعل زيارة أبناء العرائش المقيمين بالخارج لمدينتهم تجربة تعزز ارتباطهم بالوطن والانتماء إليه، بدل أن تتحول الزيارة إلى مناسبة لاكتشاف اختلالات المدينة ومشاكلها.

وفي ختام المذكرة، أكدت جمعية أبناء العرائش في المهجر بمدريد استعدادها للتعاون والمساهمة في مختلف المبادرات التنموية التي تخدم إقليم العرائش، في انسجام مع التوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز ارتباط مغاربة العالم بوطنهم.

وهنا تبرز نقطة مهمة: أبناء العرائش المقيمون بالخارج لا يكتفون بطرح المطالب، بل يعلنون استعدادهم للمساهمة في التنمية، وهو ما يفتح الباب أمام تحويل الجالية من مجرد متابع لما يحدث في مدينتها إلى شريك في التنمية المحلية.

الرسالة أصبحت الآن واضحة، والمطالب محددة، والجهة المخاطبة معروفة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر أبناء العرائش جواباً عنه:

العرائش مدينة ذات تاريخ عريق، وأبناؤها منتشرون في مختلف أنحاء العالم، لكن المسافة لم تمنعهم من متابعة أوضاع مدينتهم والتعبير عن رغبتهم في رؤيتها أفضل وأكثر جاذبية.

ومن مدريد، جاء النداء واضحاً:

والكرة الآن في ملعب المسؤولين محلياً وإقليمياً، لترجمة هذه المطالب إلى أوراش وقرارات ملموسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *