التطبيع بين المغرب واسرائيل إلى أين؟

الوطن 24/ بقلم: سعاد سامي ش.ع*
اتجهت الدول العربية، ولاسيما دول الخليج العربي، لأسباب داخلية وخارجية مختلفة، إلى تطبيع العلاقات مع اسرائيل وذلك قبل التوصل الى حل للقضية الفلسطينية، اعتقادا منها أن هذا التطبيع سيساعدها في حماية أمنها وتقريبها من واشنطن، بغض النظر عن موقف الفلسطينيين وموقف شعوبها من هذا التطبيع. فالرأي العام العربي مازال يرفض بأغلبية كبيرة الاعتراف بإسرائيل.
فالعلاقة مع إسرائيل مدفوعة بحسابات الأنظمة وليس الشعوب، وأن هذا السلام كان من مصادر وقف الاصلاحات في النظام السياسي ككل.
اذ يعتبر انضمام المغرب الى قاطرة التطبيع مفاجأة ليست بسارة كما قام بوصفها البعض، حيث أصبح المغرب رابع بلد في العالم العربي يوقع اتفاقية مع اسرائيل بعد الامارات والسودان والبحرين، حيث أثار هذا الخبر ضجة وردود فعل مختلفة لدى الشعب المغربي، اذ انقسم الشعب لتيارين أو نصفين:
بالنسبة للنصف الأول قد تقبل الوضع واعتبر هذه القضية مصلحة مشتركة وخطوة لصالح البلاد على المستوى الاقتصادي والسياسي وهي مرتبطة أيضا بقضية الصحراء المغربية وهذه النسبة لا تمثل الا القليل.
أما النصف الثاني فقد وصفها بالخيانة أو تسوية أوضاع بلد على حساب بلد أخر اذ رفضوا التطبيع وأصروا على عدم التعامل مع الصهاينة رفضا قاطعا، وأن ما وقع لا يمثل الشعب المغربي وأن فلسطين والقدس هي وقف وملك للمسلمين كافة ليستا للبيع أو المساومة في مزادات السياسة والمصالح الدولية الضيقة وأن التطبيع ما هو الا مشروع فتنة.
من جهة أخرى نجد أن اعتراف الادارة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء بمثابة انتصار ديبلوماسي ونتمنى من الادارة المقبلة الاستمرار في هذا النهج رغم أن الاعتراف قد قدم كطعم للشعب من أجل الاعتراف بالكيان الصهيوني وأن هذه السياسة مدروسة بشكل دقيق علما أن الصحراء هي الوثر الحساس لدى المغاربة.
فالمغرب يتميز بالدعم التاريخي الثابت للقضية الفلسطينية، ولا يراودنا شك أنه سيستمر في هذا الاتجاه خاصة وأن الحل الدائم والنهائي للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي لن يتحقق سوى بتلبية الحقوق الشرعية للفلسطينيين.
وبشأن إعلان العلاقات بين المغرب واسرائيل تباينت ردود فعل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، كما اكتفت عدة أحزاب قريبة من السلطة بالترحيب بهذا الاعتراف الامريكي بسيادة المغرب على الصحراء ودعم بلادهم للفلسطينيين على أساس حل الدولتين، دون أي اشارة الى مسألة التطبيع، في حين أدانت أحزاب ومنظمات مدنية هذه الخطوة رافضة ربط التطبيع بهذا الاعتراف.
وتوغل الاعتراف بالكيان الصهيوني ليصل الى قطاع التربية والتعليم المغربي بتلقين الصغار المقبلين على تعلم مبادئ الدين والتربية الاسلامية تدريسهم الثقافة اليهودية وادراجها في مختلف المستويات التعليمية، مما ينتج عن ذلك نخبة جديدة تجمع بين فكر اسلامي وثقافة صهيونية بين ديانتين وثقافتين متضاربين منذ القدم.
فما الذي تحاول السياسة الصهيونية الأمريكية صنعه بالعالم عامة وبالدول العربية خاصة؟
*طالبة باحثة في علوم المجال
