في نقد الخط الثالث من عبيد المازوت

وقفات مع الصحفي “الشاطر” و”المنكوب” و”مفكر” اللحظات الاستدراكية

الوطن 24/ بقلم: إدريس عدار

منذ البداية أشرت إلى أن عبيد المازوت افترقوا لأن المركز انشطر بعد حرب مشتركة على سوريا، ساهم فيها هؤلاء بقسط وافر من الكراهية والأحقاد، التي تمت ترجمتها إلى مقالات وحوارات مع “خردة” الثورات اللقيطة من المنطقة، ولم يبق حقير ممول بشكل كبير من عواصم المازوت إلا تم استدعاؤه لتقديم كلمات تستحمر قارئا لا يدري أصلا ما يجري هناك.. الذين اصطفوا مع الإمارات بعد ربطها للعلاقات مع دولة العدو يواجهون رصاصات موجهة من قبل الذين اصطفوا مع قطر.. لكن الأولى دخلت في تطبيع علني والثانية داخلة في تطبيع شبه علني.. يوجد بها بطريقة أو أخرى أدوات تواصل مع العدو.. بل هناك مسؤول تنسيق كبير هو عزمي بشارة..

لا مزايدة بين خطين من خطوط المازوت يلعن اليوم بعضها بعضا. هم في التطبيع سواء.. لكن من يقف على باب خزائن الإمارات يلعن من فتحت له الدوحة حساباتها، وأحيانا يقاتلون من أجل الفتات لأن هناك أسماك قرش كبيرة تأكل الحصة الأكبر.. الأساسي في القصة لا يمارسون التضليل بالمجان..

بين الخطين يقف أصحاب الخط الثالث فقط لأنهم يتطلعون إلى أفق انتهازي مختلف هروبا من التاريخ، الذي يتحدثون باسمه اليوم.. سرقوا منا قصة نقد الخط القطري للخط الإماراتي لكن في سياق ملتبس يدعمون من خلاله الخطوة التطبيعية. تلبيس يعتمد على مغالطة خطيرة. بما أن القطري والتركي لهم علاقات بدولة العدو فما الذي يضير الإمارات أن تفعل ذلك؟ وذهب “مفكر” المرحلة الاستدراكية إلى أن الإمارات لم تفعل شيئا غريبا مادام الفلسطينيون أنفسهم يفاضون دولة العدو. إذا كان الفلسطيني على احتكاك يومي بالمحتل ما الذي يدفع دولة لا صراع بينها وبين الكيان أن توقع معه اتفاق سلام؟

خطاب الهزيمة هو الذي يميز هذا النوع من الكتابات. ينتقدون مثقفين وصحفيين لأنهم ارتموا في أحضان الخطين مقابل المال بينما هم أيضا أكلوا وشربوا من الخطين، هناك وهنا بالرباط، خدموا الخط التحريضي لمؤمنون بلا حدود والخط الطائفي لمركز مغارب.. موائد وفتات من البلدين.. الهروب لابد أن يكون مقرونا بالاعتراف بالتخمة.. ومن أكل عليه أن يتجشأ بتعبير الشاعر صلاح بوسريف.

الغريب أنهم يرفعون شعار الحياد ويتهمون الباقي بل يسرقون حتى الكلام من خصومهم القدامى ليلصقوه بخصومهم الجدد.

الخط الثالث من عبيد المازوت في حيرة اليوم. بعضهم يكتب بحذر شديد وبعضهم ساكت رغم أنهم ينتقدون كل حركة في الشرق وينتقدون بشكل مستمر خيار المقاومة والممانعة ويتحرشون به. أغلبهم محرضون وحاقدون. في حالة الهروب يحاولون تقمص ألبسة الحياد بل منهم يسرق خطابا ظل يحاربه سنين طويلة. كيف تم هذا التحول من خطاب التحريض إلى ادعاءات زائفة حول خطاب النهضة والتحرر والانتماء للوطن، بينما الوطن عندهم هو مقدار “المحصول” من بيع الذمم. الحقيقة أنهم اليوم على الباب ينتظرون من يقدمون له خدماتهم، التي لم تعد تقنع حتى مشغليهم الصغار.

الصحفي “الشاطر” يعتقد أنه ماهر في تمرير خطاب الهزيمة. اللغة ليست محايدة عندما يتعلق الأمر بالمواقف والمفاهيم. التطبيع لا يمكن تبريره. وحتى وأنت تبرر خطاب الردة ما عليك سوى أن تخفي حقدك على من يرفض أية علاقة بدولة العدو. عندما يتعلق الأمر بالمقاومة تتحدث عن “الشاطر حسن” وهو تعبير لا يقوله سمير جعجع نفسه، الذي يخاطب خصمه بالسيد حسن ويطالب بنزع السلاح ولكن لا يقول مسيئا.

ليس هذا هو المهم لأن معجم الشتائم لا يصدر إلا عن المهزومين. غير أن هذا الخطاب المنتفض ضد محور الممانعة يذوب حتى ينطفيء عندما يتعلق الأمر بدولة العدو والإمارات والاتفاق المشبوه. يحضر مصطلح التعايش تجاه دولة مغتصبة مقابل مصطلحات التجريم في حق دولة يفترضون أنها تريد احتلال بلاد العرب. على الأقل ومن الناحية المنطقية المحتل الواقعي أولى بالمواجهة من المحتل الافتراضي.

وعندما ينفلت الخطاب من قواعد المنطق لا يكون إلا خطابا انتهازيا مؤدى عنه. أما الصحفي المنكوب، الذي واجهنا بأنه تعلم من مبادئ الشيوعيين اللبنانيين، وهم بالمناسبة كلهم ضد التطبيع، لكن لما زرت موقعه، الذي يرسم غدا منهزما، عثرت فقط على مقالين يبرران التطبيع بين الإمارات ودولة العدو بنفس التبرير الذي نهجه الخط الثالث من عبيد المازوت.

شاهد أيضاً
إغلاق