فرنسا.. فضيحة داخل محافظة غارد: موظف يستغل منصبه لتسهيل إقامة 16 أجنبياً والمحكمة تصدر حكمها

الوطن24/ خاص
كشفت قضية قضائية بمدينة نيم، جنوب فرنسا، عن تجاوزات خطيرة داخل الإدارة المكلفة بتدبير شؤون الأجانب بمحافظة إقليم غارد، بعدما أدانت المحكمة موظفاً عمومياً تورط في تسهيل الحصول على وثائق الإقامة لفائدة 16 أجنبياً، من خلال تجاوز المساطر القانونية واستغلال الصلاحيات المرتبطة بمنصبه الإداري.
وتعود تفاصيل القضية إلى موظف كان يشتغل بمصلحة الأجانب داخل محافظة غارد، حيث كشفت التحقيقات تدخله في عدد من ملفات تجديد بطاقات الإقامة، ومنح أصحابها تسهيلات إدارية خارج الإجراءات المعمول بها، في قضية انتهت بوصوله إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنحية بمدينة نيم يوم الخميس 5 نوفمبر 2026.
وحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، من بينها «Actu.fr» و«Midi Libre»، فإن القضية تتعلق بشبهات ومخالفات مرتبطة بالتسليم الاحتيالي لوثائق إدارية، إلى جانب مخالفات مالية مرتبطة بالرسوم المستحقة للإدارة.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن الملف، فقد استفاد 16 أجنبياً من تدخلات الموظف، الذي أعفاهم من أداء الرسم الضريبي المرتبط بإجراءات تجديد وثائق الإقامة، والمحدد في 225 يورو للشخص الواحد، ما يمثل مبلغاً إجمالياً يصل إلى 3600 يورو.
واللافت في القضية أن الموظف لم يكن يتلقى، وفق المعطيات المنشورة، مبالغ مالية مباشرة مقابل تدخلاته، غير أن التحقيقات تحدثت عن استفادته أحياناً من وجبات مجانية داخل مطاعم تعود ملكيتها لبعض الأشخاص الذين تدخل لمساعدتهم في ملفاتهم الإدارية.
وخلال المسطرة القضائية، برر الموظف تصرفاته برغبته في مساعدة أشخاص اعتبر أنهم يستحقون تسوية وضعيتهم القانونية والحصول على الإقامة، غير أنه أقر بتجاوز الإجراءات المعمول بها، في وقت لا تسمح فيه قواعد الوظيفة العمومية لأي موظف باستعمال صلاحياته لمنح امتيازات خارج الضوابط القانونية.
وقضت المحكمة، وفق المعطيات المتداولة حول الحكم، بعقوبة حبسية مدتها 18 شهراً موقوفة التنفيذ، مع منعه نهائياً من العمل بمحافظة إقليم غارد.
وتعيد هذه القضية فتح النقاش في فرنسا حول نزاهة الإدارة العمومية، وآليات مراقبة الموظفين المكلفين بمعالجة ملفات الأجانب، خصوصاً أن قرارات الإقامة ترتبط بحقوق الأفراد واستقرارهم الاجتماعي والمهني، وتخضع لمساطر قانونية يفترض أن تطبق على الجميع دون تمييز أو تدخلات شخصية.
كما تسلط الواقعة الضوء على أهمية الفصل بين الحق في الحصول على الإقامة وفق الشروط القانونية، وبين استغلال النفوذ الإداري لتجاوز الإجراءات، فحتى عندما يرى الموظف أن بعض الملفات تستحق المعالجة الإيجابية، فإن ذلك لا يمنحه صلاحية التصرف خارج القانون.
