بعيدًا عن التحكيم.. هل خسر المغرب أمام فرنسا في مختبر الإعداد البدني قبل أن يخسر فوق أرضية الملعب؟

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة
منذ صافرة النهاية التي أعلنت خروج المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026، انشغل الجميع بالحديث عن قرارات الحكم، ولقطة الهدف الأول، واختيارات المدرب محمد وهبي، وحتى سوء الحظ الذي رافق “أسود الأطلس”. لكن وسط هذا الضجيج، غابت الحقيقة التي كانت واضحة لكل من تابع المباراة بعين فاحصة.
الحقيقة هي أن المنتخب المغربي لم يخسر فقط أمام منتخب فرنسي يملك أسماء عالمية، بل خسر أيضًا معركة اللياقة البدنية.
فرنسا كانت قوية، وهذا ليس جديدًا. فهي من أبرز المرشحين للتتويج بكأس العالم، وتمتلك دكة بدلاء قادرة على تغيير مجرى أي مباراة. لكن ما أثار الانتباه أكثر هو أن الفارق البدني اتسع كلما تقدمت دقائق اللقاء، خاصة خلال الشوط الثاني، حيث بدا عدد من اللاعبين المغاربة أقل قدرة على مجاراة نسق المباراة مقارنة بالمنافس.
هذا المشهد يفرض أسئلة مشروعة، لا بهدف البحث عن “كبش فداء”، وإنما من أجل تطوير المنتخب الوطني الذي أصبح مشروع أمة، ولم يعد مجرد فريق لكرة القدم.
هل كان الإعداد البدني في مستوى هذا الموعد العالمي؟
هل وصل اللاعبون إلى هذه المباراة بأفضل جاهزية ممكنة؟
وهل خضع البرنامج البدني للتقييم الذي يفرضه حجم المنافسة في الأدوار الإقصائية للمونديال؟
هذه الأسئلة لا تنتقص من قيمة اللاعبين، الذين قدموا بطولة كبيرة وأدخلوا الفرحة إلى قلوب ملايين المغاربة، ولا من عمل المدرب محمد وهبي وطاقمه. لكنها أسئلة يفرضها منطق المنافسة، لأن كرة القدم الحديثة لا تُحسم بالمهارة فقط، بل تُحسم أيضًا بالقوة، والسرعة، والتحمل، والقدرة على الحفاظ على نفس الإيقاع حتى الدقيقة الأخيرة.
ومن هنا، يصبح من حق الرأي العام الرياضي أن يستمع إلى توضيحات من الطاقم الطبي والبدني حول هذا الجانب، وأن يتم تقييم كل مراحل الإعداد بجرأة وشفافية. فالمنتخبات الكبرى لا تتطور بإخفاء مكامن الخلل، بل بالاعتراف بها والعمل على معالجتها.
لقد نجح المغرب في بناء منتخب يحظى باحترام العالم، لكن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من ثقافة الإنجاز إلى ثقافة المنافسة على الألقاب. وهذا الانتقال يحتاج إلى مراجعة دقيقة لكل التفاصيل، مهما بدت صغيرة، لأن المباريات الكبرى تُحسم غالبًا بالتفاصيل.
الهزيمة أمام فرنسا ليست نهاية الطريق، لكنها قد تكون فرصة ثمينة لطرح الأسئلة الصعبة، والإجابة عنها بشجاعة، حتى يعود “أسود الأطلس” أكثر قوة في الاستحقاقات المقبلة.
فإذا كان الجميع يتحدث عن التحكيم، فإن السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم هو: هل خسر المغرب جزءًا من المباراة في الجانب البدني قبل أن يخسر نتيجتها فوق أرضية الملعب؟
